الشيخ الدرعي دفين زاكورة "جبَّار المكسور"

الكاتب : وكالات

20 August 2026 - 11:00
الخط :

جدّ حمداوة الشيخ أحمد بن علي الدرعي "جبَّار المكسور"

شيخ صوفي ولد بقصر توغزة بواحة ترناتة على بعد بضعة كيلومترات شمال مدينة زاگورة في أوائل القرن العاشر (16 م) وانتقل إلى قصر أولاد الحاج على الضفة الشرقية لنهر درعة فنسب إليه. يرجع نسبه إلى إدريس الثاني حسب مشجر النسب الذي بيد حفدته. وبالرغم من نسبه في هذا المشجر فإن النعت الذي غلب على الشيخ أحمد بن علي هو "المرابط" شأنه في ذلك شأن الكثير من أصحاب الزوايا بواحات درعة.

لا نكاد نعرف شيئاً عن تعليمه الأولي ولا مستوى مداركه العلمية. وتفيدنا مخلفات الشيخ أحمد بن علي بزاويته، وهي عبارة عن مصاحف قرآنية ومخطوطات في الصلاة على النبي عليه السلام والسيرة النبوية، أنه كان على نصيب من العلم الديني، أوراده اليومية هي بعض الأحزاب من المصحف الشريف وأجزاء من كتب الصلاة على النبي والأمداح النبوية.

تدل بعض الوثائق المحلية على أن الشيخ أحمد بن علي كان في مطلع شبابه يمارس العمل التجاري الذي يفرض عليه التنقل عبر أسواق درعة والمناطق المجاورة وخاصة بلاد تافيلالت التي كانت خلال العقود الأولى من القرن العاشر تموج بأتباع الطريقة الزروقية، على عكس بلاد درعة التي انتشرت فيها الطريقة الجزولية على أيدي ثلة من العلماء السوسيين الطارئيين على وادي درعة خلال العقود الأولى من هذا القرن، وكان شيخ الطريقة الزروقية بتافيلالت آنذاك هو عبد الله بن علي السجلماسي المعروف محلياً "بجبار التلايف". وقبل وفاته سنة 940هـ/1533م عهد بأمر مشيخة الطريقة الزروقية إلى الشيخ أبي القاسم الغازي وأذن له في تلقين الذكر (هداية الملك العلام، 48). وعن هذا الأخير أخذ أحمد بن علي ورد الطريقة الزروقية. وتذكر بعض الروايات أن أبا القاسم الغازي كان رقيقاً عند الشيخ أحمد بن علي، اشتراه في بعض رحلاته التجارية ثم عرف مكانته الروحانية فأعتقه وأخذ عنه ثم خلفه في التربية وتلقين الورد بعد وفاته.

انتقل الشيخ أحمد بن علي من قصر توغزة إلى قصر أولاد الحاج بالضفة الشرقية لنهر درعة في تاريخ غير محدد، وأسس به "زاوية جبَّار المكسور" في موقع ملائم لتجمع المريدين، وتفرغ فيه لتلقين الورد الزروقي الشاذلي وتربية المريدين، فأقبل عليه الخلق من كل الفئات الاجتماعية. ومدار أمره التوكل على الله والإعراض عما في أيدي البشر والقناعة بما تيسر. وقد شاع أمره في كل واحات درعة وقصده الناس للأخذ عنه من مزگيطة شمالا إلى محاميد الغزلان على مشارف الصحراء، ويذكر صاحب الدرر أن أهل الفضل من درعة كانوا يلازمون زيارة زاويته ويعتقدون في كراماته، كما كان الشيخ أحمد بن إبراهيم التامگروتي يحض مريديه على زيارة زاوية سيدي أحمد بن علي جبَّار المكسور وكثيراً ما كان يردد : "لو يعلم الناس ما في زيارة سيدي أحمد بن علي لمشوا إليه على وجوههم فضلا عن أرجلهم" (الدرر، 9).

ويفيدنا صاحب الدرر أن أمراء وقواد الدولة السعدية بواحات درعة كانوا يجلون هذا الشيخ ويتجنبون إغضابه ويعجلون بتلبية مطالبه ولا يردون له شفاعة بالرغم من أنه كان يتحرز من الوقوف ببابهم ولا يقف هذا الموقف إلا خدمة للضعفاء والمساكين وحمايتهم من عسف الحاكمين.

ومن أتباع الشيخ أحمد بن علي بدرعة عبد الله بن حسين الرقي، أخذ عنه الورد الشاذلي والوظيفة الزروقية ولازمه مدة طويلة حتى تخرج عليه. فاستخلفه أحمد بن علي قبل وفاته على الطريقة الزروقية بدرعة. وعلى يد عبد الله بن حسين أخد الشيخ محمد ابن ناصر الورد الزروقي وانتقل من أغلان إلى تامگروت حيث اشتهر به أمر الزاوية الناصرية. ومازال الناصريون إلى اليوم يقومون في أوقات معينة من السنة بزيارة ضريح شيخ شيوخهم أحمد بن علي جبَّار المكسور ويزودون مسجد الزاوية ببعض اللوازم الضرورية كالحصر والدلاء وأواني تسخين الماء.

توفي الشيخ أحمد بن علي سنة 998هـ/1589م. وظلت زاويته منذ ذلك الوقت إلى الآن مقصد الزوار والمريدين من مختلف الجهات الجنوبية خاصة من بلاد أيت عطا وأيت واوزگيت.

آخر الأخبار