مقاطعات الدار البيضاء تراهن على ميزانيات جديدة لاحتواء غضب الساكنة قبل الانتخابات

الكاتب : انس شريد

20 August 2026 - 07:30
الخط :

تدخل جماعة الدار البيضاء ومقاطعاتها مرحلة حاسمة مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، في ظل ضغط متزايد لإعادة ترتيب الأولويات وتسريع تنفيذ عدد من المشاريع والالتزامات التي ظلت عالقة أو لم تحقق النتائج المنتظرة، بينما تواصل ساكنة العاصمة الاقتصادية رفع سقف مطالبها المرتبطة بجودة الخدمات والتجهيزات الأساسية.

وحسب معطيات حصلت عليها "الجريدة 24"، بدأت مجالس مقاطعات بالدار البيضاء في تحريك ملفات مالية وتدبيرية مرتبطة بتوزيع الاعتمادات وتوفير الموارد اللازمة لتغطية النفقات المستحقة، في محاولة لاستثمار ما تبقى من عمر الولاية في معالجة عدد من الاختلالات والاستجابة لانتظارات المواطنين، خصوصاً بالمناطق التي تعرف ضغطاً سكانياً وعمرانياً متزايداً.

وفي هذا السياق، شكلت الدورة الاستثنائية لمجلس مقاطعة سيدي مومن، المنعقدة بداية الأسبوع الجاري، محطة لتحديد مجموعة من الأولويات المالية والتنموية، بعدما تم تخصيص ميزانية تقارب 3 مليارات سنتيم لتوجيهها نحو قطاعات وملفات تعتبرها المقاطعة ذات أولوية بالنسبة لساكنتها.

وتشمل هذه الاعتمادات، وفق المعطيات المتوفرة، عمليات مرتبطة بصيانة وتأهيل الطرق والأزقة، ودعم الأنشطة الثقافية والرياضية، إلى جانب تعزيز الجهود المرتبطة بالترافع حول الملفات الاجتماعية التي ما تزال تشكل مصدر قلق لعدد من الأسر، وفي مقدمتها السكن غير اللائق في مناطق كريانات الرحامنة وأهل لغلام وسيدي مومن.

كما يحضر قطاع النقل والتنقل ضمن الأولويات المطروحة، بالنظر إلى الامتداد الجغرافي للمقاطعة الذي يفوق 40 كيلومتراً، وما يرافق ذلك من تحديات يومية مرتبطة بحركة السكان وربط مختلف المناطق بوسائل نقل ملائمة

. ويشمل ذلك العمل على إحداث خطوط جديدة وتمديد أخرى قائمة، بالتوازي مع تطوير المخطط الطرقي وتقوية البنيات التحتية بما يساهم في تحسين التنقل داخل المجال الترابي للمقاطعة.

ولا تقتصر الرهانات على البنيات والتجهيزات، إذ خصص جانب من الاهتمام للموارد البشرية الموضوعة رهن إشارة المقاطعة، من أطر تقنية وإدارية وسائقين، مع التأكيد على توفير المعدات ووسائل العمل الضرورية حتى تتمكن هذه الموارد من القيام بالمهام الموكولة إليها في ظروف أفضل، خصوصاً في ظل اتساع حجم الخدمات المنتظرة على المستوى المحلي.

وفي الجانب الثقافي والاجتماعي، تبرز مسألة دعم جمعيات المجتمع المدني وتعزيز التواصل المحلي، إلى جانب الاستفادة من وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لمواكبة أنشطة المجلس ومشاريعه وإبقاء الساكنة على اطلاع على الأوراش المفتوحة والبرامج المبرمجة، في وقت أصبح فيه التواصل المؤسساتي جزءاً أساسياً من تقييم أداء المجالس المنتخبة.

كما تطرح الدورة أهمية تفعيل أدوار شركات التنمية المحلية العاملة داخل تراب سيدي مومن، باعتبارها إحدى الآليات التي يمكن أن تساهم في تسريع إنجاز المشاريع وتحسين الخدمات، شريطة أن تنتقل الأدوار الموكولة إليها من مستوى البرمجة والتنسيق إلى التنفيذ الفعلي وفق آجال واضحة ونتائج قابلة للقياس.

ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه مقاطعات الدار البيضاء تحديات متباينة، فرضتها الزيادة السكانية واتساع المجالات العمرانية وتزايد الضغط على خدمات النظافة والإنارة والتعمير وصيانة المرافق والطرقات.

وتبرز هذه الإشكالات بشكل أكبر في مقاطعات من بينها سيدي مومن ومولاي رشيد والحي الحسني، حيث تتقاطع الحاجة إلى الاستثمار في التجهيزات مع محدودية الموارد المتاحة أمام المجالس المحلية.

وكان عدد من رؤساء مجالس المقاطعات قد أثاروا، خلال اجتماعات سابقة مع عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، مسألة ضعف الإمكانيات المالية المرصودة لتدبير الشؤون المحلية، مطالبين بإعادة النظر في حجم المنح السنوية الموجهة إلى المقاطعات بما يتلاءم مع حجم الاختصاصات والمهام والضغط المتزايد على الخدمات.

كما دعا المنتخبون إلى مراجعة آليات توزيع الاعتمادات بين مختلف المقاطعات، من خلال اعتماد معايير أكثر ارتباطاً بالواقع الميداني، خصوصاً عدد السكان والمساحة الجغرافية وحجم التجهيزات القائمة ومستوى الحاجيات الاجتماعية، بدل اعتماد مقاربة موحدة قد لا تعكس الفوارق الكبيرة بين المجالات الترابية للمدينة.

آخر الأخبار