الطريقة القادرية الرازقية تصدر دراسة حول المولد النبوي الشريف وتدعو إلى تجاوز الخلاف الفقهي - الجريدة 24

الطريقة القادرية الرازقية تصدر دراسة حول المولد النبوي الشريف وتدعو إلى تجاوز الخلاف الفقهي

الكاتب : الجريدة24

21 August 2026 - 09:51

الهيئة العلمية العامة للطريقة القادرية الرازقية تصدر دراسة حول المولد النبوي الشريف وتدعو إلى تجاوز الخلاف الفقهي بمنهج العلم والأدب

بتوجيه من شيخ الطريقة.. الهيئة العلمية العامة تطلق دراسة تأصيلية حول المولد النبوي الشريف ، أصدرت الهيئة العلمية العامة للطريقة القادرية الرازقية المباركة دراسة علمية تناولت فيها مسألة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، من منظور شرعي وأصولي، سعيًا إلى تقديم قراءة علمية هادئة لمسألة طال حولها النقاش بين العلماء والباحثين.

وتأتي الدراسة تحت عنوان: «المولد النبوي الشريف: تأصيل شرعي ومقاربة أصولية في ضوء الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة»، حيث اعتمدت الهيئة في إعدادها على تحرير محل النزاع، واستعراض الأدلة الشرعية، والوقوف على مختلف الاتجاهات الفقهية في المسألة، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين أصل محبة رسول الله ﷺ وتعظيمه واتباعه، وبين الصور والممارسات التي قد ترافق إحياء هذه المناسبة.

وبتوجيه من شيخ الطريقة القادرية الرازقية المباركة، الشيخ مولاي رزقي كمال الشرقاوي القادري، أعدّت الهيئة العلمية العامة للطريقة هذه الدراسة، انطلاقًا من توجيهه إلى إحياء الوظيفة العلمية للطريقة، وترسيخ منهجها القائم على العلم والتزكية والوسطية والاعتدال، وفتح باب البحث الرصين في القضايا التي تمس الوعي الديني للمجتمع.

ويأتي هذا التوجيه في إطار ما يوليه شيخ الطريقة من عناية بالبحث العلمي والتأصيل الشرعي، وحرصه على أن تظل المرجعية الروحية للطريقة مقرونة بالعلم والتحقيق، وأن يكون خطابها الديني قائمًا على الدليل، وحسن الأدب، واحترام الاختلاف المعتبر.

وأكدت الهيئة أن محبة النبي ﷺ وتعظيمه والصلاة والسلام عليه ودراسة سيرته والاقتداء بهديه من المعاني الثابتة في الشريعة الإسلامية، بينما يبقى النقاش الفقهي متعلقًا بصورة الاجتماع وتخصيص المناسبة وما يصاحب ذلك من أعمال ومقاصد.

واستحضرت الدراسة، في هذا السياق، حديث صيام يوم الاثنين، حين سُئل النبي ﷺ عن صيامه فقال: «ذاك يوم وُلدت فيه، ويوم بُعثت أو أُنزِل عليَّ فيه»، معتبرة أن الحديث يمثل أحد النصوص التي استند إليها العلماء في بحث معنى استحضار نعمة المولد وشكر الله تعالى عليها.

وفي المقابل، لم تتجاهل الدراسة الاتجاه الفقهي الذي يرى عدم مشروعية تخصيص المولد بهذه الصورة، بل عرضت مستنداته، مؤكدة أن الخلاف في هذه المسألة قديم، وأن مقتضى البحث العلمي هو عرض مختلف الأقوال بأمانة، ومناقشتها بالدليل، بعيدًا عن التجريح أو الطعن في النيات.

كما توقفت الهيئة عند الخصوصية التاريخية للمغرب، وما عرفه من حضور بارز للاحتفاء بالمولد النبوي الشريف ضمن تقاليده الدينية والعلمية، في إطار مرجعيته القائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.

وشددت الهيئة على أن القول بمشروعية إحياء المولد لا يعني إقرار كل ممارسة قد تقع في بعض الاحتفالات، مؤكدة ضرورة التزام المناسبة بالضوابط الشرعية، واجتناب الغلو والإسراف وسائر المحرمات، وأن يكون مضمونها قائمًا على القرآن الكريم، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، ومدارسة سيرته وشمائله، والصدقة وإطعام الطعام، وتجديد معاني الرحمة والأخلاق والاتباع.

وفي أبرز خلاصاتها، دعت الدراسة إلى تجاوز المقاربة التي تجعل المولد مجرد مناسبة موسمية، مؤكدة أن الغاية الأسمى من استحضار السيرة النبوية هي تحويل المحبة إلى سلوك، والذكر إلى عمل، والاقتداء إلى أخلاق ورحمة وصلاح في المجتمع.

كما شددت الهيئة العلمية العامة للطريقة القادرية الرازقية على أن الاختلاف الفقهي في هذه المسألة ينبغي ألا يتحول إلى خصومة بين المسلمين، معتبرة أن «الدليل والتحقيق والأدب وحسن الظن» هي الأصول التي ينبغي أن تحكم النقاش في القضايا الشرعية المختلف فيها.

وتختتم الدراسة بالتأكيد على أن إحياء ذكرى المولد، وفق التصور الذي تتبناه الهيئة، لا ينفصل عن المقصد الأكبر المتمثل في تجديد الصلة بسيدنا رسول الله ﷺ، واستحضار سيرته، وتعزيز قيم الرحمة والوسطية والاعتدال وحسن الخلق والاقتداء.

وتندرج هذه الدراسة ضمن التوجه الذي يرعاه شيخ الطريقة، الشيخ مولاي رزقي كمال الشرقاوي القادري، نحو تعزيز الحضور العلمي والمؤسساتي للطريقة، وترسيخ خطاب ديني يجمع بين أصالة المرجعية المغربية وروح العصر، في إطار الوسطية والاعتدال وخدمة القيم النبوية.

وتأتي هذه الدراسة في سياق اهتمام الطريقة القادرية الرازقية بالإسهام في النقاش العلمي حول القضايا الدينية والتراثية، وإبراز المرجعية الإسلامية المغربية القائمة على العلم والتزكية والوسطية والاعتدال.

آخر الأخبار