صفقة بالملايين تهز مقاطعة عين السبع.. ودعوات بفتح بحث قضائي قبل نهاية الولاية
تعيش مقاطعة عين السبع بمدينة الدار البيضاء على وقع نقاش متصاعد بشأن طريقة تدبير عدد من الملفات المحلية، في وقت تقترب فيه الولاية الانتدابية الحالية من نهايتها، وسط دعوات إلى توضيح المعطيات المرتبطة بالصفقات والمال العام واستغلال الفضاءات العمومية.
وفي قلب هذا الجدل، برز ملف إقامة منشأة تحمل اسم "AIN SEBAA" بالحروف اللاتينية فوق فضاء عمومي، بعدما طالب المستشار بمجلس مقاطعة عين السبع، عبد الرحيم صوتي، بفتح بحث إداري وتقديم توضيحات حول الأساس القانوني والمالي الذي تم اعتماده لإنجاز هذه المنشأة، والجهات التي منحت التراخيص المرتبطة بها.
وتشير المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24" إلى أن مقاطعة عين السبع سبق أن نشرت طلب عروض يتعلق بإقامة اللوغو، بمبلغ تقديري قدره 290 ألف درهم، أي ما يعادل 29 مليون سنتيم، قبل أن تكشف وثائق فتح الأظرفة عن مبلغ بلغ 300 ألف و960 درهماً، أي أكثر من 30 مليون سنتيم، لفائدة الشركة التي وقع عليها الاختيار.
وتزداد حدة التساؤلات بعدما جرى تداول معطى يفيد بأن المبالغ المرتبطة بإقامة اللوغو تم أداؤها من الأموال الخاصة لرئيس المقاطعة، وهو ما دفع صوتي إلى التساؤل عن طبيعة العلاقة بين هذا التمويل وبين طلب العروض المنشور رسمياً، وما إذا كان الأمر يتعلق بالمشروع نفسه أو بعملية مختلفة.
ويطالب المستشار المذكور بالكشف عن السند القانوني الذي سمح بإقامة المنشأة فوق مكان عمومي، وتحديد الجهة التي رخصت باستغلال الموقع، إلى جانب توضيح مصدر التمويل والمسار الإداري والمالي الذي تم اعتماده، خصوصاً أن الوثائق المنشورة عبر البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية تتضمن معطيات مرتبطة بطلب العروض وفتح الأظرفة.
ولا يعني طرح هذه التساؤلات ثبوت وجود أي مخالفة، إذ يظل تحديد المسؤوليات ومدى احترام القوانين والمساطر من اختصاص الجهات المختصة، غير أن التباين بين المعطيات المتداولة بشأن الصفقة والتمويل يجعل تقديم الوثائق الرسمية والتوضيحات الدقيقة أمراً ضرورياً لإنهاء حالة الالتباس.
ويأتي هذا الجدل في ظرف سياسي حساس داخل مقاطعة عين السبع، مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، حيث تتزايد مطالب المعارضة بفتح النقاش حول عدد من الملفات المرتبطة بالتدبير المحلي، وسط تأكيد على ضرورة إخضاع العمليات التي تهم المال العام والملك العمومي لمبادئ الشفافية والتدقيق والمساءلة.