أزمة المحروقات تخنق سيارات الأجرة.. مطالب عاجلة لإنقاذ القطاع من الإفلاس

الكاتب : الجريدة24

22 August 2026 - 07:00
الخط :

دقت النقابة الوطنية لقطاع سيارة الأجرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ناقوس الخطر بشأن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها مهنيو قطاع سيارات الأجرة بمختلف أصنافه، محذرة من تداعيات الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وضعف قيمة الدعم الاستثنائي وعدم انتظام صرفه، إلى جانب تراكم مجموعة من الإشكالات البنيوية التي باتت تهدد قدرة المهنيين على الاستمرار في تقديم خدمات النقل العمومي.

وأوضحت النقابة أن الدعم الاستثنائي الذي أقرته الدولة لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات لم يعد قادرا، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة الكازوال ومحدودية قيمة الدعم وعدم انتظام صرفه، على معالجة الاختلالات الحقيقية التي يعرفها القطاع.

وأكدت أن المهنيين يواجهون ارتفاعا متزايدا في تكاليف الاستغلال، تشمل المحروقات والصيانة وقطع الغيار والتأمينات والرسوم الجبائية والمصاريف الاجتماعية، في مقابل مداخيل لم تعد تواكب هذه الأعباء، وهو ما أدى، بحسب النقابة، إلى إنهاك المهنيين وتراكم الديون وتراجع القدرة الشرائية أمام موجة الغلاء.

وترى النقابة في بلاغ لها، أن الأزمة لم تعد تحتمل الحلول الظرفية أو الإجراءات الترقيعية، مطالبة بقرارات حكومية واضحة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية قطاع سيارة الأجرة ودوره الأساسي في منظومة النقل العمومي والاقتصاد الوطني.

وفي مقدمة الملفات التي وضعتها النقابة على طاولة الحكومة، يأتي ارتفاع أسعار المحروقات، باعتباره أحد أبرز أسباب الأزمة التي يعيشها مهنيو سيارات الأجرة، خصوصا أن الكازوال يمثل النسبة الأكبر من تكاليف الاستغلال اليومية.

وطالبت النقابة بإقرار الكازوال المهني لفائدة مهنيي النقل باعتباره حلا مستداما، وفي انتظار ذلك، دعت إلى تسقيف سعر الكازوال الموجه إلى قطاع النقل العمومي بما يضمن استقرار تكاليف الاستغلال.

كما طالبت بمراجعة قيمة الدعم الاستثنائي ورفعها بما يتناسب مع الارتفاع الحقيقي في أسعار المحروقات، وضمان انتظام صرفه وفي آجال معقولة، منتقدة ما وصفته بالتأخيرات والإجراءات الحكومية، ومشيرة إلى إسقاط دعم شهر يونيو والنصف الأول من شهر يوليوز، سواء بطريقة مقصودة أو غير مقصودة.

ودعت، في السياق ذاته، إلى إخضاع سوق المحروقات لمراقبة فعلية تضمن حماية المستهلك والمهني على حد سواء.

وفي ملف آخر، طالبت النقابة بفتح نقاش حقيقي حول هوامش أرباح شركات المحروقات ومدى مساهمتها في ارتفاع تكاليف الاستغلال بالنسبة لقطاعات النقل، داعية إلى تقليص هذه الهوامش خلال الظرفية الاستثنائية الحالية، واعتماد إجراءات ضريبية مؤقتة لتخفيف العبء عن المهنيين والمواطنين.

وتشمل المطالب، وفق النقابة، الإعفاء المؤقت من الضريبة الداخلية على الاستهلاك المرتبطة بالمحروقات، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب اعتماد آلية شفافة لمراقبة أسعار المحروقات وهوامش الأرباح، والقيام بالدور المنوط بمجلس المنافسة، مع توجيه الدعم مباشرة إلى السائقين الذين يمارسون المهنة فعليا، بالاعتماد على معطيات رخصة الثقة الإلكترونية.

وفي ما يتعلق بالنقل غير المرخص والتطبيقات الرقمية، حذرت النقابة من الانتشار المتزايد للنقل غير المرخص، سواء عبر بعض التطبيقات والمنصات الرقمية التي تشتغل خارج الإطار القانوني المنظم للنقل العمومي، أو عبر النقل السري التقليدي، معتبرة أن مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقوم على محاربة التكنولوجيا أو رفض الرقمنة، وإنما على إدماجها ضمن إطار قانوني ومنظم يحمي المهني والمواطن معا.

وطالبت النقابة بمحاربة النقل غير المرخص والنقل السري ووضع حد للمنافسة غير المتكافئة، وتنظيم النقل عبر التطبيقات من خلال إطار قانوني ودفتر تحملات واضح، مع الترخيص المباشر للسائقين المهنيين الحاملين لرخصة الثقة الإلكترونية لممارسة النشاط عبر التطبيقات بشكل قانوني يحفظ حقوقهم وكرامتهم.

كما دعت إلى اعتماد الرقمنة والتطبيقات الحديثة وسيلة لتطوير خدمات سيارات الأجرة، وليس أداة لإقصاء المهنيين أو ضرب استقرارهم المهني، مع إشراك المهنيين ونقاباتهم في إعداد الإطار القانوني والتنظيمي للنقل عبر التطبيقات.

أما على مستوى التغطية الصحية، فسجلت النقابة اختلالات مرتبطة بالاعتماد على البطاقة المهنية كمعيار أساسي للاستفادة والأداء، معتبرة أن هذه البطاقة لا تعكس حقيقة الممارسة الفعلية للمهنة.

وأشارت إلى أن هذا الوضع أدى إلى تراكم الديون والاشتراكات على عدد من حاملي البطاقات المهنية الذين لا يشتغلون فعليا أو لا يتوفرون على مداخيل منتظمة وعمل مستقر، دون أن تسبق ذلك دراسة دقيقة للواقع المهني والاجتماعي للفئات المعنية.

وطالبت النقابة بالإعفاء الكلي من الديون والاشتراكات المتراكمة الناتجة عن هذه الوضعية، دون شروط أو قيود تعجيزية، وإعادة تحديد المستفيدين وفق معيار الممارسة الفعلية للمهنة، خاصة في ظل اعتماد رخصة الثقة الإلكترونية التي ستحدد الممارسين وعدد أيام الاشتغال.

كما دعت إلى معالجة وضعية السائقين الذين يشتغلون لدى أصحاب تعدد العقود أو الشركات، وإرغام أصحاب الشركات على التصريح بالسائقين وفق مقتضيات مدونة الشغل، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما فيها سحب أو تعليق حق الاستغلال عند ثبوت المخالفات.

وأكدت النقابة أن معالجة ملف التغطية الصحية لا ينبغي أن تقتصر على إسقاط الديون، بل يجب أن تشكل فرصة ثانية لإعادة بناء منظومة التغطية الصحية والاجتماعية على أسس سليمة، مطالبة بمنح جميع السائقين المهنيين فرصة جديدة للانخراط بعد الإعفاء الكلي من الديون السابقة، دون شروط أو قيود تعجيزية، وتمكينهم من إعادة الانخراط وفق إمكانياتهم الحقيقية.

وفي ملف تجديد الأسطول، اعتبرت النقابة أن تحديث قطاع سيارات الأجرة لم يعد خيارا ثانويا، وإنما أصبح ضرورة وطنية تفرضها التحولات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية، إلى جانب التظاهرات العالمية التي سيعرفها المغرب. وطالبت باستئناف وتسريع برنامج تجديد الأسطول وفق رؤية جديدة تراعي البيئة وجودة الخدمات والسلامة والراحة، وتمكن سيارات الأجرة من المنافسة مع أنماط النقل الحديثة.

وتضمنت المطالب اعتماد سيارات تتوفر على معايير بيئية واقتصادية متطورة، ورفع قيمة الدعم المخصص لتجديد الأسطول بما يتناسب مع الارتفاع الكبير في أسعار السيارات، وتشجيع اقتناء السيارات الأقل استهلاكا للوقود والسيارات النظيفة والهجينة والكهربائية وفق الإمكانيات المتاحة، فضلا عن تسهيل الولوج إلى التمويل بشروط تفضيلية تراعي وضعية القطاع، واعتماد برامج للمواكبة التكنولوجية والرقمية تمكن سيارات الأجرة من الاندماج في منظومة النقل العصري.

وأمام ما وصفته النقابة بالوضع المقلق والتماطل في إخراج نتائج مكتب الدراسة الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية السنة الماضية، أكدت النقابة الوطنية لقطاع سيارة الأجرة أن استمرار تجاهل هذه الملفات لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها مهنيو القطاع.

وشددت على أن إنقاذ قطاع سيارات الأجرة مسؤولية مشتركة، وأن إصلاحه لا يمكن أن يتم عبر إجراءات ظرفية، بل يتطلب رؤية وطنية متكاملة تضمن استقرار المهنيين وتحمي حقوق السائقين وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب مواكبة التحول الرقمي والبيئي الذي تعرفه منظومة النقل.

وجددت النقابة دعوتها إلى الحكومة والقطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية من أجل فتح حوار استعجالي وجاد ومسؤول مع المهنيين وممثليهم، بهدف وضع خارطة طريق واضحة لمعالجة ملفات المحروقات والدعم والتغطية الصحية والنقل غير المرخص وتجديد الأسطول.

وختمت النقابة بلاغها بالتأكيد على أن المهنيين لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأعباء، محذرة من أن تجاهل مطالبهم المشروعة سيدفعهم إلى اتخاذ كافة الأشكال النضالية والقانونية التي يكفلها الدستور والقانون، دفاعا عن كرامة المهنيين واستقرار أسرهم، وإنقاذ قطاع سيارات الأجرة من خطر الإفلاس والتهميش.

آخر الأخبار