بنكيران يوظف "أسطوانة المؤامرة" مجددا لكسب التعاطف في الانتخابات
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026، كثف حزب العدالة والتنمية تحركاته السياسية والتنظيمية مع انطلاق الحملة الانتخابية، وسط محاولة لاستعادة حضوره في المشهد السياسي بعد سنوات من التراجع الانتخابي.
واختار الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، أن يستهل هذه المرحلة بخطاب يستحضر بشكل بارز ما يعتبره استهدافاً سياسياً تعرض له الحزب خلال السنوات الماضية.
وعاد بنكيران، خلال المهرجان الوطني لإطلاق الحملة الانتخابية للحزب، يوم السبت 12 شتنبر 2026 بالرباط، إلى ما وصفه بـ«مؤامرة البلوكاج» التي أعقبت انتخابات 2016، متهماً خصومه السياسيين بالعمل آنذاك على إسقاط العدالة والتنمية بعد تصدره نتائج الانتخابات.
واعتبر أن الجهات التي راهنت على إنهاء حضور الحزب أخطأت في تقديرها، بعدما تمكن التنظيم، بحسب روايته، من تجاوز مرحلة التراجع والعودة إلى المنافسة السياسية.
ولم يكتف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية باستحضار مرحلة 2016، بل ربطها بالوضع الحالي للحزب، مستحضراً أيضاً نتائج انتخابات 2021 التي حصل خلالها على 13 نائباً ونائبة فقط، في واحدة من أقسى الانتكاسات الانتخابية التي عاشها التنظيم.
وقال إن خصوم الحزب اعتقدوا أن هذه النتائج ستقود إلى نهايته أو تحوله إلى قوة هامشية، قبل أن يؤكد أن العدالة والتنمية تمكن من استعادة جزء من حضوره.
ويعيد هذا الخطاب إلى الواجهة واحدة من أكثر الروايات حضوراً في خطاب بنكيران، والمتمثلة في تقديم العدالة والتنمية باعتباره حزباً تعرض للاستهداف من خصومه السياسيين، قبل أن يتمكن من الصمود والعودة إلى الساحة. ويأتي توظيف هذه الرواية في بداية الحملة الانتخابية في وقت يسعى فيه الحزب إلى تعبئة قواعده واستعادة الناخبين الذين ابتعدوا عنه خلال السنوات الأخيرة.
واعتبر بعض المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن العودة المتكررة إلى خطاب المؤامرة قد تشكل وسيلة لكسب التعاطف خلال الانتخابات، من خلال إظهار الحزب في موقع الطرف الذي تعرض للهجوم والاستهداف، وتحويل تراجعه الانتخابي السابق من موضوع للنقاش حول أسبابه ومسؤولياته إلى سردية سياسية تقوم على الصراع مع الخصوم ومحاولات الإقصاء.
وبذلك، يبدو أن "المؤامرة" تحولت مجددا إلى واحدة من أبرز مفردات الخطاب السياسي لبنكيران مع بداية الحملة، في وقت يبحث فيه الحزب عن استعادة موقعه الانتخابي، مستفيدا من صورته كطرف يقول إنه تعرض للاستهداف، ومن خطاب يراهن على تحويل مشاعر التعاطف والمظلومية السياسية إلى دعم انتخابي في صناديق الاقتراع.