باب بوجلود (البوابة الزرقاء)...أيقونة فاس

الكاتب : الجريدة24

15 يوليو 2026 - 03:00

أمينة المستاري

تتشابه بوابات مدينة فاس القديمة في تقنيات بنائها مع نظيراتها في مدن مغربية أخرى مثل مراكش، ومكناس، والرباط، حيث تمثل نموذجا أصيلا لطراز البناء التقليدي المغربي المعتمد على المواد المحلية والخبرات المتوارثة.

فقد شيدت هذه الأسوار غالبا بتقنية "الأرض المدكوكة"، وهي طريقة قديمة انتشرت في الشرق الأدنى وأفريقيا، تقوم على خلط التربة المحلية بمواد داعمة مثل القش أو الجير لتعزيز التماسك والمتانة.

تختلف نسبة الجير المستعمل بحسب المناطق؛ وكانت المواد تضغط داخل قوالب أو أقسام يتراوح طولها بين 50 و70 سنتيمترا، وتثبت مؤقتا بألواح خشبية تزال بعد الانتهاء من عملية التسوية، مخلفة ثقوبا صغيرة واضحة على الواجهات، أصبحت مع الزمن سمة مميزة لهذا النمط المعماري.

وغالبا ما كانت الأسوار تغطى بطبقة من الجير أو الجص لتحسين مظهرها وحماية بنيتها، غير أن طبيعة هذه المواد المسامية تجعلها عرضة للتآكل بفعل الأمطار، مما يفرض صيانة دورية منتظمة.

باب بوجلود" الباب الأزرق"

يعد باب بوجلود، المعروف بلقب "الباب الأزرق"، أشهر بوابات فاس وأبرز معالمها السياحية والمعمارية. شيد في شكله الحالي سنة 1913 خلال فترة الحماية الفرنسية، واكتمل بناؤه رسميا سنة 1915 تحت إدارة الجنرال ليوطي، ليعوض بوابة أقدم تعود إلى العهد المريني، ولم يكن تشييده مجرد إحداث مدخل جديد، بل جاء في سياق مشروع للتحديث الحضري وترسيخ الحضور الفرنسي، مع الحرص في الوقت ذاته على محاكاة الطابع المعماري التقليدي للمدينة.

يتألف الباب من ثلاثة أقواس كبيرة تبرز فخامته العمرانية، وتكسو واجهته الخارجية قطع الزليج الأزرق، في دلالة رمزية على مدينة فاس بما تحمله من معاني السلام والروحانية، بينما تتزين واجهته الداخلية بزليج أخضر يرمز إلى الإسلام، تحيط به زخارف هندسية فاسية دقيقة تعكس براعة الصانع التقليدي.

ويفتح الباب على ساحة بوجلود، التي يرجح أن تعود أصولها إلى العهد الموحدي في أوائل القرن الثالث عشر.

وسمي الباب قديما بأبي الجنود، إستنادا إلى ساحته التي دأب المرابطون و الموحدون و المرينيون فيها على جمع الجنود قبل توجههم إلى المعارك، حسب ما جاء لكن الاسم الحالي هو باب بوجلود يعود لمدبغة  متواجدة بالقرب من قصبة على حافة النهر الخارج من جنان السبيل، وباب المجلس، والباب الجديدة، والباب الجديد، لأنه باب حديث العهد مقارنة مع أبواب مدينة فاس برمتها.

يقع باب بوجلود في الجهة الغربية من فاس البالي، ويعد المدخل الرئيسي للمدينة العتيقة المصنفة تراثا عالميا من طرف اليونسكو، كما يشكل نقطة وصل بين فاس الجديد وفاس البالي، ما يمنحه موقعا استراتيجيا داخل النسيج الحضري.

يمثل باب بوجلود نقطة انطلاق أساسية لاكتشاف أزقة وأسواق فاس القديمة، كما يعد مقصدا رئيسيا للزوار الراغبين في التقاط الصور واستحضار روح المدينة، ويطل على ساحة نابضة بالحياة تضم مقاهي ومطاعم تقليدية، في مشهد يعكس تلاقي الحضارات العربية والإسلامية والأندلسية والفرنسية.

إلا أنه ورغم أن اسم الباب يرتبط ببوابة تاريخية أقدم، فإن شكله الحالي لا يمت بصلة مباشرة إلى البوابات الموحدية أو المرابطية، بل هو إنجاز معماري فرنسي استلهم الطراز المغربي التقليدي وأعاد تقديمه في قالب جديد.

آخر الأخبار