الحملات الانتخابية تشتعل.. هل تفتح خروقات الدار البيضاء باب الطعون؟

الكاتب : انس شريد

12 September 2026 - 07:30
الخط :

تعيش مدينة الدار البيضاء على إيقاع حركية انتخابية متصاعدة، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 شتنبر 2026، في ظل تزايد النقاش حول حدود العلاقة بين تدبير المرافق العمومية والممارسات المرتبطة بالحملات الانتخابية، وما قد يترتب عن أي خلط بين المجالين من تداعيات على نزاهة المنافسة الانتخابية.

ومع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الأولى، بدأت التحركات السياسية تتكثف بعدد من الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية، بالتزامن مع بروز تخوفات لدى عدد من المتنافسين والمنتخبين من احتمال تسجيل ممارسات قد تثير جدلا بشأن مدى احترام القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، خصوصا في ما يتعلق باستعمال الممتلكات والمرافق التابعة للجماعات والمقاطعات.

ووفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24، فإن عددا من الأطراف السياسية شرعت منذ انطلاق الحملة في رصد وتوثيق منشورات ومضامين يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس حالة اليقظة التي ترافق السباق الانتخابي، خصوصا مع احتدام التنافس بين المرشحين في عدد من المناطق.

وبحسب المصادر نفسها، لجأ بعض المتنافسين إلى الاستعانة بمفوضين قضائيين لمعاينة محتويات رقمية منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تثبيت مضمونها وتاريخ وساعة نشرها، تحسبا لإمكانية الاستناد إليها ضمن ملفات أو شكايات وطعون انتخابية.

وفي السياق ذاته، أثار أحمد مفتاح، المنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بتراب عمالة مقاطعة عين الشق، جملة من الملاحظات والشكايات التي قال إنها بلغت إلى علمه بشأن أنشطة يشهدها أحد المرافق الرياضية التابعة للمقاطعة، مطالبا بالتعامل معها بالجدية اللازمة والتحقق من طبيعتها، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت وجود تجاوزات.

وأوضح مفتاح، في مقطع فيديو نشره عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن المعطيات التي توصل بها ترتبط بملعب المكانسة بتراب عمالة مقاطعة عين الشق، متحدثا عن وجود أشخاص قال إن لهم صلات بأحزاب سياسية، واتهمهم بتسجيل مواطنين ضمن مدارس رياضية داخل الملعب، وهو ما اعتبر أنه يطرح تساؤلات بشأن مدى مشروعية استغلال مرفق عمومي خلال فترة انتخابية، وحدود الفصل بين الخدمات الجماعية والنشاط الحزبي أو الانتخابي.

وأضاف المسؤول الحزبي، وفق ما أورده في تصريحاته، أن بعض الأشخاص المتواجدين بالمرفق الرياضي يقدمون خدمات وتجهيزات مرتبطة بالملعب على أساس أنها تمت بمبادرة من رئيس المقاطعة، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تستوجب التحقق منها، خصوصا إذا ثبت أنها تستهدف التأثير على المواطنين أو إضفاء طابع انتخابي على الاستفادة من خدمات أو تجهيزات مرتبطة بمرفق عمومي.

وشدد مفتاح على أن الملاعب والمنشآت الرياضية وغيرها من المرافق التابعة للجماعات والمقاطعات يفترض أن تظل مفتوحة لخدمة عموم المواطنين، بعيدا عن أي توظيف حزبي أو انتخابي، داعيا إلى الفصل بشكل واضح بين التدبير المؤسساتي للمرافق العمومية وبين الأنشطة المرتبطة بالحملات الانتخابية، التي يفترض أن تتم في إطار الفضاءات والقواعد المحددة قانونا.

كما دعا المنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة رئيس المقاطعة إلى التدخل، في حال صحة المعطيات المتداولة، لمنع أي استغلال محتمل لمرافق المقاطعة من طرف أشخاص محسوبين على حزبه في أنشطة ذات طابع انتخابي، معتبرا أن المرافق العمومية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للترويج السياسي أو الانتخابي لأي مسؤول أو هيئة حزبية، بما قد يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع يتسم بتشديد الانتباه إلى ضرورة احترام الضوابط المؤطرة للحملة الانتخابية، ولا سيما ما يرتبط بحياد المرافق والمؤسسات العمومية، وعدم توظيف الممتلكات التابعة للجماعات الترابية لخدمة حملات أو مصالح انتخابية، في وقت تزداد فيه حساسية المنافسة السياسية مع اقتراب موعد الاقتراع.

وأشار مفتاح أيضا إلى لقاء عقد على مستوى عمالة مقاطعة عين الشق بحضور السلطات المحلية، موضحا أن النقاش تطرق، وفق روايته، إلى ضرورة عدم استغلال المرافق الجماعية والأماكن الدينية وغيرها من الفضاءات العمومية في الحملات الانتخابية، وهو ما يعكس، بحسب المتحدث، أهمية رفع درجة اليقظة خلال هذه المرحلة لتفادي أي ممارسات قد تثير نزاعا انتخابيا.

ومع استمرار الحملة الانتخابية، يبدو أن توثيق الوقائع والمضامين المتداولة عبر المنصات الرقمية قد يتحول إلى إحدى الأدوات التي يعتمد عليها المتنافسون في مواجهة ما يعتبرونه تجاوزات محتملة، خصوصا أن معاينة المنشورات وتثبيت تاريخها ومحتواها قد تمنح أصحابها وسائل إضافية لتقديم شكايات أو طعون عند الاقتضاء، في وقت ستظل فيه مراقبة استعمال المرافق والممتلكات العمومية في صلب النقاش حول ضمان نزاهة الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

آخر الأخبار