استنفار في البيت الاستقلالي بالدار البيضاء.. ورقة التأديب تحاصر مثيري الخلافات
دخلت الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، مرحلة أكثر سخونة بمدينة الدار البيضاء، في ظل تصاعد التحركات الحزبية واحتدام المنافسة بين مختلف التنظيمات السياسية الساعية إلى تعزيز حضورها داخل دوائر العاصمة الاقتصادية.
وتحظى الدار البيضاء بموقع بارز في الحسابات الانتخابية للأحزاب، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي والسياسي وحجم المقاعد التي تظل محط تنافس قوي، الأمر الذي دفع عددا من التنظيمات، وفي مقدمتها حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، إلى تكثيف تحركاتها الميدانية والتنظيمية، بالتزامن مع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة.
وفي خضم هذه الأجواء، يبدو أن حزب الاستقلال اختار تشديد الانضباط الداخلي ومواجهة الخلافات التنظيمية بصرامة أكبر، بعدما وجهت قيادات الحزب رسائل واضحة إلى مناضليه بضرورة توحيد الصفوف والالتفاف حول مرشحي التنظيم، مع التأكيد على أن دعم الحزب ومرشحيه يظل الإطار الطبيعي لأي عضو يرغب في مواصلة العمل داخل صفوفه، في وقت قد تترتب فيه عن مساندة المنافسين تبعات تنظيمية وفق القوانين الداخلية المعمول بها.
ووفق المعطيات التي توصلت إليها "الجريدة 24"، فقد دخلت مفتشيات حزب الاستقلال بالدار البيضاء على خط عدد من الوقائع التي رافقت الحملة الانتخابية، بعدما اعتبرت بعض التصرفات المسجلة مخالفة للضوابط التنظيمية للحزب، وهو ما دفع الأجهزة المختصة إلى تفعيل المساطر التأديبية بهدف احتواء الخلافات ومنع انعكاساتها على صورة التنظيم واستحقاقاته الانتخابية.
وفي هذا السياق، قررت مفتشية حزب الاستقلال بالحي الحسني، بتنسيق مع المفتشية العامة للحزب، تجميد عضوية محمد المزابي داخل التنظيم، مع إحالة ملفه على اللجنة الوطنية للتحكيم والتأديب، على خلفية وقائع ومناوشات داخلية تزامنت مع الحملة الانتخابية، ووصلت بعض تفاصيلها إلى الفضاء العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المعني بالأمر قام بتوثيق جانب من الواقعة من خلال بث مباشر على صفحته بموقع "فيسبوك"، وهو ما اعتبرته الأجهزة الحزبية المعنية سلوكاً يستوجب ترتيب الآثار التنظيمية المنصوص عليها في القوانين الداخلية، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة الانتخابية وحرص الحزب على ضبط تدبير خلافاته داخل أجهزته التنظيمية.
واستند القرار، بحسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، إلى مقتضيات الفصل 81 من القانون الأساسي لحزب الاستقلال، الذي يحدد جملة من الحالات التي تدخل ضمن اختصاص اللجنة الوطنية للتحكيم والتأديب، من بينها مخالفة قوانين الحزب وأنظمته ولوائحه، والمساس بمبادئ الحزب وأهدافه أو الخروج عن خططه وبرامجه، فضلاً عن الإضرار بمصالح الحزب وعصيان مقرراته.
وترى الأجهزة الحزبية أن التصرفات المنسوبة إلى محمد المزابي تندرج ضمن المخالفات المشار إليها، معتبرة أنها وقعت خلال فترة انتخابية حساسة وأمام أنظار المتابعين، بما قد تكون له انعكاسات على التنظيم محليا وعلى سير الحملة الانتخابية، الأمر الذي دفع مفتشية الحي الحسني إلى اتخاذ قرار التجميد وإحالة الملف على الهيئة الوطنية المختصة لاتخاذ ما تراه مناسباً وفق المساطر المعمول بها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه مختلف التنظيمات السياسية بالدار البيضاء إلى تفادي انتقال التوترات والخلافات الداخلية إلى المجال العام، خصوصا مع احتدام السباق الانتخابي واقتراب موعد الاقتراع في 23 شتنبر 2026.
ومن المنتظر أن تظل العاصمة الاقتصادية خلال الأيام المقبلة واحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي، في ظل سعي الأحزاب إلى حسم معركة المقاعد البرلمانية وتعزيز مواقعها داخل مدينة تعد من أكثر الدوائر تأثيرا في رسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة.