نهاية الولاية تشعل الانتقادات.. ملفات ساخنة تستنفر المنتخبين بمجلس عمالة البيضاء

الكاتب : انس شريد

14 September 2026 - 06:30
الخط :

دخل مجلس عمالة الدار البيضاء مرحلة حاسمة من ولايته الانتخابية، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 شتنبر الجاري، حيث عقد المجلس، صباح اليوم الاثنين، دورته العادية لشهر شتنبر بمقر ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، في سياق سياسي وترابي يتسم بتزايد منسوب النقاش حول حصيلة التدبير المحلي وأولويات المرحلة المقبلة.

وعرفت أشغال الدورة مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، إلى جانب عرض حصيلة الأعمال المنجزة في إطار الاختصاصات المخولة لرئيس المجلس، ودراسة مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع ذات الصلة بالتأهيل الحضري والسياحي، والبنيات التحتية، والأمن، والتعليم، فضلاً عن ملفات مالية مرتبطة بميزانية العمالة وبرمجة الفائض الحقيقي.

ولم تخل أشغال الجلسة من نقاش حول طبيعة الاختصاصات القانونية للمجلس وحدود تدخله في عدد من القطاعات، حيث شدد المستشار مصطفى منظور، عن حزب التقدم والاشتراكية، على ضرورة احترام الاختصاصات المحددة قانوناً، معتبراً أن عدداً من المقترحات ينبغي أن يوجه إلى الجهات والمؤسسات المخول لها قانوناً تدبيرها.

وأوضح منظور، في مداخلته، أن المجال الصحي يدخل ضمن اختصاصات وزارة الصحة، وليس ضمن الاختصاصات المباشرة لمجلس العمالة، داعياً إلى تفادي طرح قضايا لا تندرج ضمن الصلاحيات القانونية للمؤسسة المنتخبة، حتى تكون تدخلاتها منسجمة مع الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يحدد أدوارها ومجالات اشتغالها.

وفي المقابل، أثار المستشار نفسه ملفاً يرتبط بالمشروع، وما يحيط بالأراضي والمجال المحاذي لواد بوسكورة من تساؤلات وانشغالات، خصوصاً في ما يتعلق بتأثير الوضع القائم على سكان حي النسيم التابع لعمالة الحي الحسني، في ظل ما يتم تسجيله من روائح كريهة وانتشار للحشرات، وهي مظاهر تطرح، بحسب المتدخلين، تحديات بيئية ومجالية تستوجب المعالجة.

وأكد منظور أن الحديث عن إلغاء المشروع بشكل كامل قد يقود إلى فهم غير دقيق لطبيعته، موضحاً أن الإلغاء همّ، بحسب المعطيات المقدمة خلال الجلسة، موقع "بلاص منصور" تحديداً، بينما يرتقب أن يتم إنجاز المشروع المتعلق بالأراضي المجاورة لواد بوسكورة من طرف شركة خاصة، في إطار المخطط الهيكلي للمنطقة.

وفي سياق متصل، أشار المستشار إلى أن التحولات التي تعرفها المنطقة، ولا سيما تنامي الضغط العقاري وتسارع وتيرة الاستثمارات والرغبة في اقتناء العقارات على مستوى عدد من المحاور، تفرض مواكبة تخطيطية قادرة على استيعاب هذه الدينامية، مبرزاً أن برمجة طريق مداري جرى طرحها بتنسيق مع السلطات المحلية، بما يساهم في تنظيم حركة التنقل ومواكبة التطور العمراني الذي تعرفه المنطقة.

وانتقل النقاش خلال الدورة إلى عدد من الملفات التي تهم جماعة المشور، حيث جرى استحضار مجموعة من الإشكالات المرتبطة بالبنيات والتجهيزات والخدمات، إلى جانب التنويه بمبادرات ميدانية ساهمت في مواكبة حاجيات المنطقة، من بينها الجهود المبذولة لتنظيم فضاءات الاستقبال وتفقد عدد من المواقع والأحياء للوقوف على الإشكالات المطروحة عن قرب.

وبحسب المعطيات المقدمة خلال الدورة، فقد تم رصد غلاف مالي يناهز 28.5 مليون درهم لفائدة عدد من المشاريع المرتبطة بالمنطقة، فيما تمت الإشارة كذلك إلى مساهمة نظارة الأوقاف بمبلغ 20 مليون درهم، في إطار دعم آفاق الاتفاقيات والمشاريع المرتبطة بالتأهيل والتنمية، مع التأكيد على أهمية توسيع دائرة التنسيق لتشمل قطاعي التعليم والصحة.

وشكل النقل وإشكالية الازدحام المروري بدورهما محوراً بارزاً في النقاش، بالنظر إلى طبيعة جماعة المشور التي تعرف حركة مكثفة للسيارات بفعل موقعها واحتضانها واحداً من أكبر تجمعات الأسواق، الأمر الذي يجعل البحث عن حلول لتدبير حركة المرور وتوفير فضاءات كافية لركن السيارات من بين الأولويات المطروحة.

وفي هذا الصدد، تم تقديم ملتمس يرمي إلى إدراج مشروع لإنجاز مرآب كبير للسيارات ضمن الاتفاقيات المرتبطة بالمنطقة، بما يسمح بتخفيف الضغط على الشوارع والأزقة وتحسين انسيابية حركة السير، مع استحضار نماذج مرائب مماثلة داخل المدينة يمكن الاستفادة منها في بلورة تصور ملائم لطبيعة المنطقة وخصوصيتها.

وبالتوازي مع هذه الملفات، تضمن جدول أعمال الدورة عدداً من النقاط ذات الطابع المالي والتدبيري، من بينها دراسة مشاريع مرتبطة بتعديل وبرمجة الاعتمادات المالية، إلى جانب برمجة الفائض الحقيقي لميزانية عمالة الدار البيضاء، بما يسمح بإعادة توجيه الموارد المتاحة نحو عدد من المشاريع والأولويات التي تدخل ضمن مجالات تدخل المجلس.

كما ناقش أعضاء المجلس اتفاقية للشراكة الخاصة بالتأهيل السياحي لحي الأحباس، أحد أبرز الفضاءات ذات الخصوصية التاريخية والعمرانية بمدينة الدار البيضاء، في إطار توجه يرمي إلى تعزيز جاذبية المنطقة والارتقاء بمرافقها وتهيئة فضائها بما يتلاءم مع مكانتها داخل المشهد الحضري والسياحي للعاصمة الاقتصادية.

وعلى المستوى الأمني، شكلت اتفاقيات الشراكة مع ولاية أمن الدار البيضاء إحدى أبرز نقاط الدورة، حيث جرت دراسة مشاريع تروم دعم التجهيزات والوسائل اللوجستيكية الموجهة للمصالح الأمنية، من بينها اقتناء سيارات ودراجات نارية، فضلاً عن اتفاقية تتعلق ببناء وتجهيز وتدبير عدد من مفوضيات الشرطة بالمناطق الأمنية، بما يعزز البنيات المخصصة للعمل الأمني ويحسن ظروف أداء المهام.

كما امتد جدول الأعمال إلى المجال الجامعي والإداري، من خلال دراسة اتفاقية شراكة بين مجلس عمالة الدار البيضاء وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين السبع، ترمي إلى الاستفادة من خدمات استشارية وإدارية لفائدة إدارة المجلس، في خطوة تستهدف تعزيز الاستناد إلى الخبرة الأكاديمية في عدد من الجوانب المرتبطة بالتدبير والعمل المؤسساتي.

وشملت المداولات كذلك اتفاقية متعددة الأطراف تجمع مجلس عمالة الدار البيضاء ومجلس جماعة الدار البيضاء ومجلس جماعة المشور ومجلس جماعة المحمدية ومجلس جماعة النواصر، في إطار تعزيز التعاون بين المؤسسات الترابية وتنسيق الجهود حول ملفات ومشاريع ذات امتدادات تتجاوز الحدود الإدارية لكل جماعة على حدة.

وبعد استكمال مناقشة مختلف النقاط المدرجة في جدول الأعمال، انتقل المجلس إلى مرحلة التصويت، حيث صادق الأعضاء بالإجماع على عدد من المقررات والاتفاقيات، من بينها النقطة المتعلقة بإلغاء مقرر سابق، والاتفاقية متعددة الأطراف بين مجالس العمالة والجماعات المعنية، فضلاً عن إلغاء اعتماد مالي بميزانية عمالة الدار البيضاء وبرمجة الفائض الحقيقي للميزانية.

كما صادق المجلس بالإجماع على الاتفاقية المرتبطة بالمجال الأمني، إلى جانب اتفاقية الشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين السبع، في وقت عكست فيه أشغال الدورة تعدد الملفات التي يواجهها المجلس بين التدبير المالي، والتأهيل الحضري، والنقل، والتعليم، والأمن، والتأهيل السياحي.

وتأتي هذه المصادقات في وقت تدخل فيه الولاية الانتخابية مرحلتها الأخيرة، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، وهو ما يضفي على النقاشات المرتبطة بالتدبير الترابي أهمية إضافية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تقييم ما تحقق من مشاريع وبرامج، ورصد الملفات التي ما تزال تنتظر المعالجة والتنزيل على أرض الواقع.

وفي ختام الأشغال، برزت أهمية مواصلة التنسيق بين مجلس العمالة وباقي المؤسسات والقطاعات المعنية، خصوصاً في الملفات التي تتطلب تدخلاً جماعياً ومتعدد الأطراف، مع استمرار الرهان على تحويل الاتفاقيات والمقررات المصادق عليها إلى مشاريع ملموسة قادرة على الاستجابة للتحولات المتسارعة التي تعرفها الدار البيضاء ومحيطها.

آخر الأخبار