هكذا تحولت "لاليغا" إلى منصة لتجميل احتلال سبتة السليبة

الكاتب : الجريدة24

17 September 2026 - 10:56
الخط :

سمير الحيفوفي

استبد الهوس الإسباني بثغري سبتة ومليلية المحتلتين حدا جعل المطبعين مع الاحتلال يبحثون عن فضاءات أكثر جماهيرية لتسويق معتقداتهم البائدة، مثلما حدث بشأن تمرير رسائل مرتبطة بهما خلال عدد من مباريات الدوري الإسباني.

الأكيد أن المنطلق لا يحيد عن كون ما اقترفته أندية "لاليغا"، لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلا عابرا أو مبادرة منفصلة عن سياق إسباني موسوم بالشرود عن القواعد الدولية التي يتلاءم فيها التاريخ مع الجغرافيا، حيث يصر الإسبان وهم الأوربيون على اعتبار تراب إفريقي مثبتا لهم.

وليست سبتة المحتلة مجرد رقعة جغرافية محايدة حتى يجري تقديمها في الملاعب عبر أقمصة تتضمن عبارات تتغيا تضليل الجاهلين بالتفاصيل، فالثغر البحري السليب يقع في شمال إفريقيا وبالضبط في المملكة المغربية وتشكل، إلى جانب شقيقتها مليلية، آخر مظاهر الإمبريالية الأوروبية في القارة.

ولا ريب أن اللبس والغبش المقصود بين الرياضة والسياسة ينطلق من هكذا تفاصيل من قبيل إثارة قضية سيادية وتاريخية داخل ملعب يشد إليه الملايين من عشاق المستديرة، لا لشيء سوى لطمس الحقائق وذر الرماد في العيون بمنطق "جوزيف غوبلز" وزير الدعاية النازي الذي سن مقولة "اكذب اكذب حتى يصدقك الناس".

وكما أن تاريخ وجغرافية مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يرويان قصة غير التي حاولت "لاليغا" تمريرها، فإن القواعد المنظمة لكرة القدم وإن كانت تفرض قيودا واضحة على الشعارات والبيانات والصور ذات الطابع السياسي أو الديني أو الشخصي، فقد جرى ضرب الصفح عن كل هذا ما دام يتعلق الأمر بنزعة استعمارية وسعي لصون عجرفة جوفاء أكل أدهر عليها وشرب.

وهكذا فجأة سقط القناع وانفضح أن ما تشرعه "لاليغا" لا ينحاز إلى قناعات راسخة ولكن يتماهى مع الأهواء فقط، بحيث لا تصبح الرسالة سياسية، عندما تخدم قضية لا تنسجم مع المصالح، وتفقد طابعها السياسي عندما تعيد إنتاج  نزعة استحواذية استعمارية حول مدينة مغربية إفريقية محتلة.

 

ومن هنا يطرح السؤال المشروع كيف يمكن اعتبار الترويج لاحتلال لسبتة السليبة داخل الملاعب مجرد نشاط اجتماعي، في وقت يرتبط فيه الثغر البحري بنقاش مستمر حول السيادة والحدود والإرث الاستعماري؟ ثم ماذا لو جرى قلب الصورة، إذ لو تعلق الأمر برسالة تمس قضية تخالف الموقف الإسباني الرسمي، لتحركت المؤسسات الرياضية بسرعة، واستحضرت اللوائح والعقوبات وواجب حماية الملاعب من السياسة، أما عندما تخدم الرسالة الهوس الإسباني، فإن الحدود الفاصلة بين الرياضة والسياسة تندثر.

ولعل توظيف كرة القدم في قضية إستعمارية صرفة، يحتمل تأثيرا أكبر بكثير من الخطب السياسية، وبينما المتلقي قد يتحفظ تجاه خطاب رسمي، فقد يتفاعل عاطفيا مع ناديه ولاعبيه ومبارياته، وعندما تمرر الرسالة من خلال هذا المجال المشحون بالانتماء والحماس، تصبح قدرتها على تمرير المغالطات والتطبيع مع الممارسات الشائنة مثل الاستعمار، وهو أمر فطن له القائمون على "لاليغا" واختاروه ودنسوا بذلك الرياضة بالسياسة.

وبعيدا عن "لاليغا" لا شك أن عودة ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى النقاش السياسي والإعلامي داخل أوروبا تؤكد أن المسألة لم تغلق، خلافا لما تحاول إسبانيا الإيحاء به، وقد جاءت تصريحات "إيلاريا ساليس"، النائبة الإيطالية في البرلمان الأوروبي لتنسف جهود المهووسين بالاستعمار، وهي تؤكد على أن سبتة المحتلة تقع في إفريقيا وليست مدينة أوروبية، لتعيد وضع القضية داخل إطارها الجغرافي والاستعماري الحقيقي، وليس مثلما يتوهم المهووسون بالإمبريالية

آخر الأخبار