قبل موعد التصويت.. تراشق سياسي يشتعل ومراقبون يرصدون تجاوزات الحملة الانتخابية
تشهد الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المرتقب إجراؤها بالمغرب يوم الأربعاء 23 شتنبر الجاري، تصاعداً ملحوظا في حدة الخطاب السياسي، بالتزامن مع اقتراب موعد الاقتراع ودخول المنافسة بين الأحزاب والمرشحين مراحلها الحاسمة.
ومع احتدام السباق الانتخابي، لم تعد المهرجانات الخطابية واللقاءات التواصلية تقتصر على تقديم البرامج والتعريف بالتصورات السياسية، بل تحولت في عدد من المناسبات إلى منصات لتبادل الانتقادات وتوجيه رسائل سياسية مباشرة إلى الخصوم، في مشهد يعكس ارتفاع منسوب التنافس مع اقتراب موعد الحسم الانتخابي.
وخلال الأيام الأولى للحملة، برزت مجموعة من التصريحات والمواقف التي أثارت نقاشاً واسعاً، خصوصاً بعدما انتقلت مضامين عدد من الخرجات السياسية من المنصات الانتخابية إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعيد تداول مقاطع من خطابات قادة حزبيين ومسؤولين سياسيين على نطاق واسع.
وأدى ذلك إلى اتساع دائرة النقاش حول طبيعة الخطاب المستخدم في الحملات الانتخابية، وما إذا كان التركيز المتزايد على انتقاد الخصوم والمواجهة السياسية يساهم في توضيح الاختيارات المطروحة أمام الناخبين، أم يدفع بالحملة بعيداً عن النقاش المرتبط بالبرامج والالتزامات الانتخابية.
ولم تقتصر حدة المواجهة السياسية على طرف واحد، إذ امتدت الانتقادات إلى الحصيلة الحكومية وتدبير عدد من الملفات خلال الولاية الحالية، في وقت كثفت فيه أحزاب المعارضة من خطابها النقدي تجاه الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، مقابل دفاع مكونات الأغلبية عن تجربتها الحكومية وما تعتبره حصيلة تستند إلى إجراءات وتدابير تم تنفيذها خلال الفترة الماضية.
وبالتوازي مع ذلك، برزت سجالات بين قيادات حزبية حول عدد من القضايا السياسية، من بينها المواجهة الكلامية بين عبد الإله بنكيران وإدريس لشكر، والتي أضافت بعداً آخر إلى المشهد الانتخابي، في ظل تنافس حزبي يتجاوز أحياناً حدود البرامج الانتخابية ليشمل موازين القوى والخطاب السياسي بين مختلف الفاعلين.
وفي خضم هذه الأجواء، أعلن النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات عن تعبئة واسعة لمواكبة مختلف مراحل الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بهدف تتبع سير العملية الانتخابية ميدانياً ورصد الممارسات المرتبطة بها وفق قواعد الملاحظة المدنية المعتمدة.
وكشف النسيج، خلال ندوة صحفية عقدها هذا الاسبوع بالرباط، عن اعتماد آلية تنظيمية تقوم على خمسة منسقين جهويين يشكلون نقاط ارتكاز لمواكبة العمل على المستويين الجهوي والمحلي، إلى جانب تعبئة 48 مؤطراً ومؤطرة لتغطية مختلف الجهات والأقاليم، بما يسمح بتوسيع نطاق الملاحظة ومتابعة عدد أكبر من الدوائر الانتخابية المحلية والجهوية.
وبلغ عدد الأشخاص الذين تمت تعبئتهم للمشاركة في عملية الملاحظة 1662 ملاحظاً وملاحظة، حصل 1452 منهم على الاعتماد، فيما لم يستوف الآخرون شروط المشاركة بسبب ارتباط بعض الحالات بالترشح للانتخابات أو المشاركة في الحملات الانتخابية، فضلاً عن حالات أخرى مرتبطة بعدم احترام مقتضيات ميثاق الأخلاقيات.
كما سجل النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات ما اعتبره مظاهر مقلقة مرتبطة بتنامي التشهير المتبادل بين عدد من الأحزاب والمرشحين، مع الإشارة إلى تعرض مسؤولين حزبيين وبرلمانيين يخوضون الاستحقاقات الحالية لحملات تشهير خلال فترة المنافسة الانتخابية.
وفي انتظار يوم الاقتراع وما ستفرزه صناديق التصويت، يظل رصد هذه المرحلة وتوثيق مختلف الوقائع المرتبطة بها عاملا أساسيا في تقييم المسار الانتخابي وتحديد طبيعة الملاحظات التي ستتضمنها التقارير المدنية بعد انتهاء الاستحقاق.