"ستيفان برن": إنجازات الملك محمد السادس "مبهرة"

الكاتب : الجريدة24

14 October 2026 - 03:11
الخط :

أشاد المؤرخ والمتخصص في شؤون الأسر الملكية "ستيفان برن" بالتحولات التي شهدها المغرب في عهد الملك محمد السادس، واصفا إنجازاته بـ"المبهرة"، حيث استعرض في حوار له مع "لو جي دي نيوز"، بمناسبة صدور كتابه الجديد "محمد السادس.. إرث الملكية العلوية ومصيرها"، الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وتنامي حضور المملكة في الساحة الدولية.

تقدمون في الكتاب صورا لـ13 سلطانا وثلاثة ملوك من الأسرة العلوية، بدءا من علي الشريف في القرن 17 وصولا إلى محمد السادس. ما الذي يفسر الاستمرارية التاريخية والسياسية للمغرب؟

ساهمت الأسرة العلوية، على مدى أربعة قرون، في الحفاظ على وحدة المملكة والدفاع عن سيادتها، كما عمل سلاطينها وملوكها وفق رؤية بعيدة المدى، واضعين مصلحة المغاربة نصب أعينهم، حيث جمعوا بين السلطة الدنيوية والمرجعية الروحية، بحكم انتسابهم إلى نبي الإسلام؛ فتسمية "علوي" تعود إلى علي، ابن عم النبي محمد وصهره، والملك أمير المؤمنين، وتحيط به مكانة دينية يعبر عنها في العربية بمفهوم "البركة".

وكان الحسن الثاني،  قد تابع بقلق تصاعد التشدد الديني في إيران، الذي انتهى بسقوط حكم الشاه سنة 1979، فبذل كل ما في وسعه لتحصين المغرب من هذه المخاطر، وكان ذلك يقتضي الحفاظ على الهوية الدينية للبلاد، دون اندفاع مفاجئ نحو تبني النموذج الغربي. وهذا البعد المقدس يمنح الملكية المغربية رسوخها الممتد عبر القرون.

"المغرب أول قوة صناعية في إفريقيا"

كادت الأسرة العلوية أن تفقد عرشها حين أجبرت فرنسا محمد الخامس، بسبب قربه من حزب الاستقلال، على المنفى في كورسيكا ثم مدغشقر بين سنتي 1953 و1955، فكانت تلك محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، فقد استثمر محمد الخامس فترة المنفى، وكان إلى جانبه ابنه مولاي الحسن، الذي سيصبح لاحقا الملك الحسن الثاني.

وأتى عزل محمد الخامس بنتيجة معاكسة لما كانت تتوخاه الحكومة الفرنسية، إذ عزز التفاف المغاربة حول سلطانهم ووحد صفوف الحركة الوطنية، وهو ما أفضى إلى استقلال المغرب سنة 1956، فكان محمد الخامس ملكا عظيما، ولم يكن فقط أبا للأمة المغربية الحديثة، بل أدى أيضا دورا حاسما خلال الحرب العالمية الثانية بحماية اليهود المغاربة، وفي يونيو 1945، منحه الجنرال ديغول شخصيا وسام "رفيق التحرير".

تذكرون أن المغرب، حين اعتلى الملك حمد السادس العرش سنة 1999، كان يعاني بطالة واسعة، وأن مناطق عديدة كانت تفتقر إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء، بينما كانت الأمية تطال نصف السكان. كيف أطلق الملك "ثورة هادئة" في البلاد وأدخلها إلى الحداثة؟

إنجازات محمد السادس مبهرة حقا، فمنذ بداية عهده، لم يكن يتقبل التفاوتات الاجتماعية والفقر المتجذر، ولم يلقب بـ"ملك الفقراء" من فراغ، فبالطبع، لا تزال هذه التفاوتات قائمة، لكن الملك يطالب حكومته بتسريع وتيرة العمل للحد منها والمضي قدما في اللامركزية.

وبات 88 في المائة من المغاربة يستفيدون من التغطية الاجتماعية، كما أصبح المغرب أول قوة صناعية في القارة الإفريقية، متقدما على جنوب إفريقيا، لم تكن شبكة الطرق السيارة تتجاوز 400 كيلومتر سنة 1999، بينما بلغت 1800 كيلومتر سنة 2023ـ كما  أتاح برنامج تعميم الكهرباء تغطية أكثر من 99 في المائة من التراب الوطني، وتضخ استثمارات ضخمة في صناعة الطيران والطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح وصناعة السيارات والبنيات التحتية اللوجستية. والتقدم المحقق كبير.

اعتلى محمد السادس العرش في سن الخامسة والثلاثين، ويبلغ ابنه ولي العهد الأمير الحسن اليوم ثلاثة وعشرين ستة، طيف يتم الإعداد لانتقال العرش؟

يستعد مولاي الحسن بعيدا عن الأضواء، من خلال الملاحظة والاضطلاع بعدد من مهام التمثيل الرسمي، وفي ماي الماضي، عينه والده منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة، وهي مهمة سبق للملك نفسه أن شغلها، والأمور تسير بصورة طبيعية.

من المقرر أن يقوم الملك بزيارة مهمة إلى فرنسا في يناير المقبل، هي الأولى منذ سنة 2000. ما المنتظر منها؟

ستوقع فرنسا بهذه المناسبة، ولأول مرة، معاهدة صداقة مع بلد من خارج الاتحاد الأوروبي، فروابط الصداقة بين فرنسا والمغرب عريقة وثمينة، وتقع على عاتقنا مسؤولية الحفاظ عليها، فمع عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، وتوقيعه اتفاقات أبراهام سنة 2020، واعتراف الولايات المتحدة وفرنسا، إلى جانب دول أخرى، بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، بات المغرب يحتل مكانة بارزة على الساحة الدولية.

آخر الأخبار