ضعف الالتزام التشريعي.. هل فضحت أرقام التصويت أزمة الحضور داخل البرلمان؟

الكاتب : انس شريد

14 October 2026 - 07:30
الخط :

أعاد غياب عشرات النواب البرلمانيين عن جلسة انتخاب أعضاء مكتب مجلس النواب ورؤساء اللجان الدائمة، اليوم الأربعاء، النقاش حول مدى انتظام الحضور والمشاركة في المحطات الأساسية للعمل التشريعي، بعدما أظهرت نتائج التصويت مشاركة 295 نائبا ونائبة، مقابل 86 عضوا لم يشاركوا في العملية، عقب استثناء الوزراء الفائزين بمقاعد برلمانية من مجموع أعضاء المجلس.

وتكشف الأرقام المعلنة عن تفاوت بين العدد الإجمالي لأعضاء مجلس النواب وحجم المشاركة في هذه المحطة التنظيمية، إذ يضم المجلس 395 عضوا، من بينهم 14 وزيرا من حكومة تصريف الأعمال فازوا بمقاعد خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة. وبعد استثنائهم من عملية الاحتساب، يصبح عدد النواب المعنيين بالمقارنة 381 عضوا، شارك منهم 295 في التصويت، مقابل 86 لم يشاركوا فيه.

وباحتساب هذه الأرقام، بلغت نسبة المشاركة نحو 77,4 في المائة من مجموع النواب البالغ عددهم 381 عضوا بعد الاستثناء، فيما وصلت نسبة غير المشاركين إلى حوالي 22,6 في المائة، أي ما يقارب نائبا واحدا من كل أربعة نواب.

وتعيد هذه النسبة طرح أسئلة بشأن مدى انخراط جميع أعضاء المؤسسة التشريعية في الاستحقاقات المرتبطة بتشكيل أجهزتها، خصوصا في بداية ولاية جديدة يفترض أن تشهد استكمال هياكل المجلس قبل الانطلاق الكامل في ممارسة اختصاصاته.

وتكتسي هذه الأرقام أهميتها من طبيعة الجلسة التي جرت خلالها عملية التصويت، باعتبارها محطة أساسية في تنظيم العمل البرلماني، إذ يرتبط انتخاب أعضاء المكتب ورؤساء اللجان الدائمة بتوزيع المسؤوليات وتحديد البنية التي ستتولى تدبير جانب مهم من الأنشطة التشريعية والرقابية خلال الولاية الحالية.

لذلك، فإن محدودية المشاركة مقارنة بالعدد الإجمالي للأعضاء تفتح النقاش حول أسباب الغياب ومدى ارتباطه بظروف تنظيمية أو التزامات أخرى أو عوامل تستدعي التوضيح.

ويزداد هذا النقاش أهمية في ضوء المرحلة التي يمر منها مجلس النواب، بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة وما أفرزته من توازنات سياسية جديدة.

وكانت مسألة ضبط الحضور البرلماني قد حضرت في النقاشات السياسية خلال الولاية السابقة، من خلال مطالب دعت إلى اعتماد آليات أكثر دقة لتسجيل حضور النواب وغيابهم، والاستفادة من الوسائل الإلكترونية في تتبع المشاركة، إلى جانب التشديد على ضرورة تطبيق مقتضيات النظام الداخلي المتعلقة بالانضباط والمسؤولية.

كما أعادت الدعوات المطالبة بتحديث آليات المراقبة طرح مسألة مدى قدرة الوسائل التقنية على الحد من الغياب وتعزيز الشفافية في تدبير أشغال المؤسسة التشريعية.

وفي السياق نفسه، سبق لفرق معارضة أن طالبت بتفعيل الإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي في حق المتغيبين، بما في ذلك التدابير المالية والتأديبية التي يسمح بها الإطار التنظيمي.

وترتكز هذه المطالب على اعتبار أن التمثيل البرلماني لا ينحصر في الحصول على مقعد انتخابي أو المشاركة في الاستحقاقات السياسية، بل يرتبط أيضا بالمواظبة على أداء المهام التشريعية والرقابية، والتفاعل مع القضايا المطروحة داخل المجلس.

ويطرح هذا الوضع تحديا أمام مختلف مكونات مجلس النواب، سواء تعلق الأمر بالأغلبية أو المعارضة، يتمثل في ترسيخ قواعد واضحة للحضور والمشاركة، وتوفير معطيات دقيقة تتيح للرأي العام تتبع مدى التزام ممثليه بواجباتهم.

فوجود آليات شفافة لتسجيل الحضور، والإعلان عن حالات الغياب وأسبابها متى كانت متاحة، من شأنه أن يساهم في تعزيز المساءلة وتفادي تحويل الأرقام المجردة إلى أحكام لا تستند إلى معطيات مكتملة.

آخر الأخبار