في ندوة دولية احتضنتها كلية الحقوق بفاس... خبراء يرسمون ملامح المقاولة المغربية في عصر الذكاء الاصطناعي
فاس: رضا حمد الله
قال مصطفى إيجالي رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إن الاحتفال بمرور قرن على تحولات قانون الشركات في المغرب، يتجاوز مجرد الاحتفاء التاريخي. وأضاف "بعد قرن من الممارسة، يجد قانون الشركات نفسه أمام أسئلة ترتبط بمتطلبات الشفافية، والحكامة الجيدة، وأثر الذكاء الاصطناعي في تسيير الشركات".
وتحدث في كلمته في افتتاح ندوة دولية نظمتها كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة فاس، عن لهذا القانون مع قانون الشغل والمنافسة وتوجهات النموذج التنموي الجديد، منوها بالبعد المقارن للنقاشات المفتوحة في هذا المجال والتي أغنتها مشاركة خبراء من المغرب وإفريقيا وأوروبا، بما يتيح قراءة التجربة الوطنية في ضوء المعايير الدولية.
وقال محمد بوزلافة عميد كلية الحقوق إن "قانون الشركات ليس بناءً تقنياً جامداً، بل هو مرآة لاقتصادنا، ومؤشر على نضج فكرنا القانوني، وأداة لمواكبة المقاولة في محيط دولي متغير"، مشددا في كلمته بالمناسبة على الأبعاد الاستراتيجية لهذه المادة في خدمة التنمية الوطنية. وأكد أن أشغال الندوة تندرج في إطار رؤية ملكية لتشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.
وأبرز نجيب الدرقاوي المنسق العام للندوة المنظمة من قبل مختبر الدراسات القانونية والتحول الرقمي، الامتداد الترابي لقانون الأعمال المغربي؛ حيث أكد أن التنزيل الفعلي لورش الجهوية المتقدمة بات يستند إلى آليات مخصصة، من قبيل الشركات الجهوية للاستثمار وشركات التنمية المحلية، والتي تشكل رافعات حقيقية للجذب تجعل من المملكة قطباً إقليمياً مرجعياً.
وفصل فؤاد معلال أستاذ القانون التجاري في حديثه عن التحول المفاهيمي الذي شهده القرن الماضي، مشيراً إلى أن الشركة لم تعد مجرد عقد مدني تقليدي يجمع بين الشركاء، بل تحولت إلى «مؤسسة ونظام قانوني حديث». ويمكّن هذا التطور النوعي المقاول الفرد اليوم من تبني هياكل شركاتية آمنة وشفافة ومتلائمة مع متطلبات الأسواق العالمية.
وقدم سعيد الوردي مدير مختبر الدراسات القانونية والتحول الرقمي، بالمناسبة مؤلَفاً جماعياً مرجعياً صدر خصيصاً بهذه المناسبة بدعم من المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (ويضم مجموع الدراسات الفقهية والأكاديمية التي أثمرتها هذه المئوية،
وتأكيداً من المشاركين في تأليفه على دور البنيات الجامعية في مواكبة الأوراش الإصلاحية والتشريعية بالمملكة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للندوة المنظمة على مدى يومين بكلية الحقوق، تكريم كل من الأساتذة فؤاد معلال، وعز الدين بنستي، وأحمد الحجامي، باعتبارهم من الرواد المؤسسين لـ «مدرسة فاس»، وتقديراً من المنظمين للندوة لعطائهم الغزير والمتميز في تكوين أجيال من الباحثين، والقضاة، ورجال القانون في مختلف ربوع المملكة.
وجمعت الندوة المنظمة لمناسبة الذكرى المئوية للشركة ذات المسؤولية المحدودة، رجال قانون وقضاة وباحثون ومهتمون واقتصاديين لملاءمة إطار الأعمال مع متطلبات النموذج التنموي الجديد، والجهوية المتقدمة، والتحولات الرقمية. ونظمت بمبادرة من مختبر الدراسات القانونية والتحول الرقمي، لاستقراء تجربة 100 عام من التشريع، ورسم ملامح المقاولة المغربية في عصر الذكاء الاصطناعي