الأغلبية البرلمانية تربط نجاح البرنامج الحكومي بتحسين المعيشة ومحاربة الفساد
وضعت مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس النواب القدرة الشرائية للمواطنين ومحاربة الفساد وإصلاح الخدمات العمومية في صدارة الأولويات المطروحة أمام الحكومة، وسط تأكيد فرق الأغلبية على ضرورة إحداث تغيير ملموس في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وشددت الفرق البرلمانية، التي تتمثل بكل من فريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، على أن نجاح المرحلة المقبلة يقتضي الانتقال من تحديد الأهداف إلى تنفيذ إجراءات واضحة تستجيب لانتظارات الأسر، وتعيد الاعتبار للثقة في المؤسسات والعمل السياسي.
وتصدر غلاء المعيشة واجهة المطالب البرلمانية، في ظل استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر، رغم التدابير المالية والاجتماعية التي جرى اعتمادها خلال السنوات الماضية. ودعت فرق الأغلبية إلى ضبط الأسواق ومحاربة الاحتكار والمضاربة والوساطة غير المنتجة، مع إصلاح قنوات توزيع المواد الأساسية وتحديث أسواق الجملة، بما يضمن انعكاس الدعم العمومي على الأسعار النهائية.
كما برزت مطالب بمراجعة الضريبة على الدخل، من خلال رفع سقف الإعفاء السنوي من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، وتقليص عدد الأشطر من خمسة إلى ثلاثة.
وفي الجانب الاجتماعي، شملت المقترحات رفع الدعم الاجتماعي المباشر تدريجياً من 500 إلى 1000 درهم، والعمل على بلوغ حد أدنى للمعاشات في حدود 3000 درهم شهرياً، إلى جانب توسيع الاستفادة من معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى.
وفي المقابل، نبهت فرق الأغلبية إلى ضرورة مراجعة معايير الاستهداف الاجتماعي التي قد تحرم بعض الأسر من الدعم والتغطية الصحية، مطالبة بضمان الإنصاف في الاستفادة من البرامج الاجتماعية وربطها بالوضع الاقتصادي الحقيقي للمستفيدين.
أما محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، فبرزت باعتبارها مدخلاً أساسياً لتحسين الحكامة وحماية المال العام، من خلال استكمال الترسانة القانونية المتعلقة بتنازع المصالح والإثراء غير المشروع وحماية المبلغين، وتعزيز مراقبة الصفقات العمومية وتقوية فعالية مؤسسات الرقابة.
كما أكدت المداخلات أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الممارسات الاحتكارية، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الاستثمار والصفقات العمومية، مع إخضاع الالتزامات الحكومية لمؤشرات دقيقة وآجال محددة تسمح بقياس النتائج ومساءلة المسؤولين عن التنفيذ.
وفي ملف التشغيل والتعليم، سلطت فرق الأغلبية الضوء على حجم التحديات التي تواجه الشباب، مستحضرة وجود نحو 2.9 مليون شاب خارج التعليم والتكوين والشغل، إلى جانب مغادرة قرابة 280 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنوياً، وفق الأرقام الواردة في المداخلات.
ودعت إلى الحد من الهدر المدرسي، وتطوير التكوين المهني بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل، وتسريع إصلاح الصحة والتعليم، وتقوية الاستثمار المنتج والتصنيع الوطني، بما يوسع فرص العمل ويحد من الفوارق الاجتماعية.
وامتدت الأولويات المطروحة إلى تعزيز السيادة الاقتصادية والأمن المائي والغذائي والطاقي، من خلال تسريع المشاريع الاستراتيجية وتقوية الإنتاج الوطني.
وشملت الأهداف المقترحة رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة، وتعزيز الاندماج المحلي في صناعة السيارات إلى 80 في المائة وفي قطاع الطيران إلى 60 في المائة، فضلاً عن توفير مخزون من المحروقات يكفي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر. كما برزت ضرورة تسريع الجهوية المتقدمة وتوزيع الاستثمارات والخدمات العمومية بشكل أكثر عدالة بين الجهات والمناطق القروية والجبلية.
وعلى المستوى السياسي والحقوقي، نبهت فرق الأغلبية إلى دلالات العزوف عن المشاركة السياسية، في ظل تسجيل نسبة مشاركة انتخابية بلغت نحو 38 في المائة، وفق المعطيات المقدمة خلال النقاش.
ودعت إلى الإنصات لمطالب الشباب ومعالجة أسباب الاحتقان الاجتماعي، مع التأكيد على أهمية تحسين المناخ الحقوقي والسعي إلى إيجاد حلول لملفات الشباب المرتبطين بالاحتجاجات السلمية، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات المنتخبة في تأطير النقاش العمومي والاستجابة للانتظارات المجتمعية.
وتضع هذه المطالب البرنامج الحكومي أمام اختبار التنفيذ، في ظل تأكيد فرق الأغلبية أن تقييم الأداء لا ينبغي أن يقتصر على الالتزامات المعلنة، بل يتعين أن يستند إلى النتائج المحققة ومدى انعكاسها على حياة المواطنين.