المعارضة تفكك برنامج حكومة المنصوري.. 280 مليار درهم ووعود مؤجلة تشعل البرلمان

الكاتب : انس شريد

22 October 2026 - 06:30
الخط :

فجّرت مناقشة البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، مواجهة سياسية داخل مجلس النواب، بعدما صعّدت فرق ومجموعات المعارضة انتقاداتها بشأن غياب الالتزامات الدقيقة، وتأجيل عدد من الوعود الانتخابية، ومحدودية الضمانات المقدمة لتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.

وتوزعت المداخلات بين المطالبة بتوضيح مصير مئات المليارات من الدراهم المخصصة للدعم، ومساءلة الحكومة بشأن التشغيل والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية، وصولا إلى انتقاد اختياراتها في تدبير العالم القروي والموارد العمومية، في وقت دعت فيه مكونات المعارضة إلى اعتماد أهداف قابلة للقياس وآجال واضحة تتيح تقييم حصيلة العمل الحكومي ومحاسبة المسؤولين عن نتائجه.

وربطت المعارضة بين نجاح البرنامج الحكومي وقدرته على تقديم حلول عملية لاختلالات الاقتصاد الوطني، من خلال مراجعة نظام الدعم، وتحقيق عدالة ضريبية أكبر، ومحاربة التهرب الضريبي، وتوجيه الموارد نحو الخدمات الأساسية والفئات الأكثر هشاشة.

وجعل إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، تدبير المال العام ومدى الوفاء بالتعهدات الانتخابية محور مساءلته للحكومة، مطالبا بتقصي الحقائق بشأن 280 مليار درهم قال إنها خصصت لدعم القدرة الشرائية دون تحقيق النتائج المرجوة.

وتساءل عن مصير هذه الأموال ومدى وصولها إلى مستحقيها، كما انتقد استمرار إعفاءات مرتبطة باستيراد الأبقار والأغنام من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة، داعيا إلى توجيه الدعم نحو الفلاحين والكسابة، خصوصا الصغار والمتوسطين، بما يساهم في إعادة تكوين القطيع الوطني وتعزيز السيادة الغذائية.

وركز الأزمي كذلك على ما اعتبره تراجعا أو تأجيلا لالتزامات اجتماعية، من بينها رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3 آلاف درهم، والرفع من الدعم الاجتماعي المباشر إلى ألف درهم، وإحداث مليون منصب شغل صاف، وخفض الضريبة على الأجور، ورفع الحد الأدنى للأجر إلى 5 آلاف درهم.

كما طالب بتوضيحات بشأن وعود توفير منحة للدخول المدرسي بقيمة ألف درهم عن كل طفل متمدرس من الأسر محدودة الدخل، وتعميم التغطية الصحية، ورفع التعويض عن فقدان الشغل إلى 7 آلاف و500 درهم شهريا، إلى جانب مواكبة 500 ألف أسرة للاستفادة من سكن لائق.

وانتقدت المجموعة النيابية لتحالف اليسار غياب التزام صريح بإحداث مليون منصب شغل وخفض البطالة إلى 7 في المائة بحلول سنة 2031، معتبرة أن التكوين والتجارب المهنية لا يعوضان توفير فرص عمل فعلية.

كما أثارت تأجيل وعود مرتبطة بإعفاء الأجور التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة، وضمان معاش لا يقل عن 3 آلاف درهم، وإقرار حد أدنى للأجر، إلى جانب غياب التزامات واضحة بشأن أسعار المحروقات وإعادة تشغيل مصفاة «سامير».

وامتدت انتقاداتها إلى تمويل البرنامج، بعدما أشارت إلى أن 300 مليار درهم من أصل 350 مليار درهم مرتقبة التمويل ترتبط، وفق عرضها، بالأثر الإضافي للنمو، رغم استهداف تحقيق نمو بنسبة 5 في المائة وحصر عجز الميزانية في أقل من 3 في المائة والمديونية في أقل من 62 في المائة.

كما امتدت الانتقادات إلى أوضاع العالم القروي، حيث اعتبر النائب البرلماني عن حزب الوحدة والديمقراطية عبد العزيز باريك أن البرنامج الحكومي، رغم طموحه المعلن، لا يستحضر بما يكفي خصوصية المناطق القروية والجبلية.

وانتقد ما وصفه بتعقيد مساطر البناء بدل تبسيطها، مشيرا إلى أن إشكالية الوعاء العقاري غير المصفى تشكل أحد أبرز العوائق أمام البناء في هذه المناطق، خصوصا بدائرة ميدلت.

كما أثار إشكالية الوعود المتعلقة بإعفاء الأسر التي لا تتجاوز فاتورة الكهرباء لديها 100 درهم من الأداء، متسائلا عن كيفية تطبيق هذا الإجراء في المناطق التي تعتمد على التعبئة المسبقة للكهرباء.

وشدد على ضرورة توجيه الدعم إلى الفلاحين الصغار الذين يعتمدون على الإنتاج المعيشي لتأمين حاجيات أسرهم، خاصة في المناطق الجبلية والمعرضة للفيضانات، معتبرا أن هذه الفئات أكثر حاجة إلى المساندة، وأن برامج دعم القطيع الوطني ينبغي أن تشمل الرحل الذين يساهمون في تربيته والمحافظة عليه.

وتكشف مجمل المداخلات الخاصة بباقي نواب المعارضة البرلمانية، أن الاختبار الأساسي للبرنامج الحكومي لن يقتصر على حجم الوعود المعلنة، بل سيمتد إلى مدى وضوح آليات تنفيذها، ودقة أهدافها، وتحديد آجالها ومصادر تمويلها.

ومن المرتقب أن تظل الأرقام المعلنة، وفي مقدمتها 280 مليار درهم محل مساءلة، ومليون منصب شغل، ومعاش 3 آلاف درهم، وحد أدنى للأجر يبلغ 5 آلاف درهم، من أبرز الملفات التي ستحدد طبيعة المواجهة البرلمانية المقبلة، ومدى قدرة الحكومة الجديدة على تحويل برنامجها إلى نتائج ملموسة تخضع للتقييم والمحاسبة.

آخر الأخبار