مقاولات تهاجم مشروع مالية المنصوري
هاجمت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة مضامين واجراءات مشروع قانون المالية لسنة 2027
واعتبرت ان المشروع لا يتضمن إجراءات كافية لمعالجة الصعوبات التي تواجه هذه المقاولات، في ظل تزايد حالات الإفلاس واستمرار إكراهات التمويل والضغط الضريبي وتأخر أداء المستحقات.
وكشفت الهيئة المهنية أن أكثر من 150 ألف مقاولة أفلست خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2025
وأشارت إلى أن المقاولات الصغيرة جدا تمثل أكثر من 99 في المائة من مجموع الحالات المسجلة، وفق المعطيات التي استندت إليها. كما أحصت 52 ألف حالة إفلاس خلال سنة 2025 وحدها، في مؤشر على حجم التحديات التي تواجه النسيج المقاولاتي الوطني.
وأوضحت الكونفدرالية، أن تقييمها لمشروع قانون المالية رقم 60.26، الذي عرض على البرلمان في 23 أكتوبر الجاري، أظهر استجابة جزئية لسبعة مطالب من أصل 13 سبق أن رفعتها إلى الأحزاب السياسية، مقابل غياب استجابة واضحة لستة مطالب أخرى، دون تحقيق أي مطلب بشكل كامل ومحدد بمؤشرات قابلة للقياس.
واعتبرت الهيئة أن التوجهات العامة الواردة في المشروع لا تكفي لتحسين وضعية المقاولات الصغيرة، ما لم تترجم إلى إجراءات عملية وممولة، تضمن استفادتها الفعلية من التمويل والدعم العمومي والصفقات العمومية، وتساعدها على الحفاظ على مناصب الشغل والاستمرار في النشاط.
ضغوط ومطالب
وطالبت الكونفدرالية بخفض نسبة الضريبة على الشركات بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة جدا المعنية من 20 إلى 10 في المائة
وانتقدت عدم تضمين مشروع مالية 2027 إجراء يعيد العمل بالنسبة السابقة، بعد الزيادات التدريجية التي عرفها هذا المعدل منذ سنة 2023، والتي اكتمل تطبيقها سنة 2026.
وترى الهيئة أن مراجعة العبء الضريبي أصبحت ضرورية في ظل الصعوبات المالية التي تواجهها هذه المقاولات، محذرة من أن استمرار الضغط على مواردها قد يؤثر على قدرتها على الاستثمار وتغطية نفقاتها والحفاظ على العمالة.
ونبه المصدر إلى إشكالية الاقتطاع من المنبع برسم الضريبة على القيمة المضافة، مشيرة إلى أن الاقتطاع قد يصل إلى 75 في المائة من مبلغ الضريبة في بعض الخدمات عند الإدلاء بشهادة الانتظام الضريبي، وإلى 100 في المائة في غيابها.
وسجلت الكونفدرالية توصلها بشكايات بشأن اقتطاعات وصفتها بالمبالغ فيها أو الخاطئة، قالت إنها تحرم المقاولات من سيولة تحتاجها لتسديد الأجور ومستحقات الموردين وتغطية المصاريف اليومية.
ودعت، في هذا السياق، إلى إعفاء المقاولات الصغيرة جداً والصغرى المنتظمة ضريبياً من هذه الآلية، مع إحداث مسطرة رقمية سريعة لاسترجاع المبالغ المقتطعة في الحالات الأخرى، وتحديد آجال ملزمة لمعالجتها.
بنك للمقاولات الصغيرة
وتعتبرت الكونفدرالية أن التدابير المتعلقة بالقروض والضمانات لا تستجيب بما يكفي لحاجيات المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، التي تواجه صعوبات في الحصول على التمويلات البنكية.
وطالبت بإحداث بنك عمومي متخصص في تمويل هذه الفئة والمقاولين الذاتيين، إلى جانب إخضاع برامج التمويل القائمة لتقييم مستقل، وتبسيط إجراءات الاستفادة من الدعم العمومي، وتعزيز المواكبة المحلية.
كما دعت إلى توفير آليات لتمويل الطلبيات والفواتير، بما يساعد المقاولات الصغيرة على تنفيذ التزاماتها، خصوصاً في إطار الصفقات العمومية، دون استنزاف سيولتها المالية أو تعريض استمراريتها للخطر.
آجال الأداء
وطالبت الهيئة بإقرار أجل أقصى لا يتجاوز 30 يوماً لتسديد مستحقات المقاولات، مع فرض عقوبات رادعة أو فوائد عن التأخير، ونشر معطيات دورية تكشف مدى احترام المشترين العموميين لهذه الآجال.
وانتقدت، في السياق ذاته، غياب آليات واضحة لضمان استفادة المقاولات الصغيرة من الحصة المخصصة لها في الصفقات العمومية، والمحددة في 30 في المائة وفق التنظيم المعمول به منذ سنة 2023.
واعتبرت أن التنصيص على هذه الحصة لا يكفي لضمان تفعيلها، ما لم تقترن بآليات للمراقبة والتتبع والتحقق من مدى احترامها.
ولفنت إلى نشر حصيلة سنوية مفصلة للصفقات المسندة إلى المقاولات الصغيرة، تشمل قيمتها وعددها وتوزيعها الجغرافي وآجال أداء مستحقاتها، فضلاً عن تقسيم الصفقات الكبرى إلى حصص تتناسب مع قدرات هذه المقاولات.
مراجعة النظام الضريبي
وشملت مطالب الكونفدرالية أيضاً مراجعة النظام الجبائي للمقاولين الذاتيين، من خلال رفع سقف رقم المعاملات السنوي من 500 ألف إلى مليون درهم بالنسبة إلى الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية، ومن 200 ألف إلى 500 ألف درهم بالنسبة إلى الخدمات.
كما دعت إلى مراجعة سقف 80 ألف درهم من رقم المعاملات المحقق مع الزبون نفسه بالنسبة إلى مقدمي الخدمات، منتقدة إخضاع الجزء المعني بعد تجاوز هذا السقف للضريبة بنسبة 30 في المائة بدلاً من 1 في المائة، معتبرة أن هذا المقتضى يحد من فرص نمو أنشطة المقاولين الذاتيين وتوسيع تعاملاتهم التجارية.
وسجلت الهيئة غياب التزامات دقيقة وقابلة للقياس في عدد من المجالات الأخرى، من بينها رقمنة المقاولات الصغيرة واستخدام الذكاء الاصطناعي، ودعم المقاولات المصدرة وريادة الأعمال النسائية، وتعزيز المواكبة الترابية للمقاولات الصغرى.
الوعود إلى إجراءات
وشددت الكونفدرالية على أن تقييم السياسات العمومية الموجهة إلى المقاولات لا ينبغي أن يقتصر على الإعلان عن تخفيضات ضريبية أو إحداث برامج جديدة، بل يجب أن يستند إلى نتائج ملموسة، تشمل عدد المقاولات المستفيدة من التمويل والدعم، وحجم الصفقات العمومية التي حصلت عليها، ومدى احترام آجال الأداء، وقدرتها على الاستمرار وخلق فرص الشغل.
وأكدت الهيئة المهنية عزمها مواصلة الحوار مع الحكومة والفرق البرلمانية والمؤسسات المعنية، بهدف إدراج تدابير عملية وممولة وقابلة للتنفيذ والتقييم خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، بما يستجيب لحاجيات المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة ويعزز قدرتها على مواجهة الصعوبات الاقتصادية.