بنعبد الله يواجه تراكمات قطاع التعليم.. النقابات تصعد مطالبها والوزارة تفتح جبهة الحوار
تتجه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نحو مرحلة جديدة من الحوار مع الشركاء الاجتماعيين، في ظل تراكم عدد من الملفات المهنية والاجتماعية التي ما تزال تنتظر التسوية، وتزايد الضغوط النقابية المطالبة بتسريع تنفيذ الالتزامات السابقة، بما يضع الوزير نبيل بنعبد الله أمام تحدي إعادة ترتيب العلاقة مع الشغيلة التعليمية وإعطاء دفعة جديدة لمسار الإصلاح داخل القطاع.
وتكشف التحركات الأخيرة للوزارة بقيادة نبيل بنعبد الله، عن توجه لتوسيع المشاورات مع مختلف الهيئات النقابية والمهنية، بعدما عادت القضايا المرتبطة بالوضعيات الإدارية والتعويضات والترقيات وظروف العمل إلى صدارة الأولويات، بالتزامن مع استمرار النقاش حول عدد من الأوراش التربوية والتنظيمية التي تتطلب معالجة تتجاوز التدابير الظرفية إلى حلول أكثر استقرارا.
وشهد مقر الوزارة بالرباط، يوم الخميس الماضي، سلسلة لقاءات جمعت المسؤول الحكومي بممثلي النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، في إطار جولة جديدة من الحوار القطاعي، شكلت مناسبة لعرض الاختلالات التي تطالب التنظيمات النقابية بمعالجتها، ومناقشة سبل الوفاء بالاتفاقات التي لم تستكمل بعد مختلف مراحل تنفيذها.
وتركز النقاش خلال هذه الاجتماعات على ضرورة الانتقال إلى معالجة عملية للملفات العالقة، خصوصا تلك المرتبطة بالنظام الأساسي لموظفي القطاع، وتسوية الوضعيات المهنية والمالية، وضمان استفادة الفئات التعليمية من حقوقها وتعويضاتها، إلى جانب تحسين شروط ممارسة المهنة داخل المؤسسات التعليمية.
ومن أبرز المؤشرات التي أفرزتها هذه الجولة الاتفاق على استئناف الحوار بعد أسبوعين، مع التوجه نحو تسريع تنفيذ الالتزامات السابقة، في وقت تنتظر فيه النقابات أن تقترن هذه الخطوة بإجراءات محددة وآجال واضحة، حتى لا تتحول اللقاءات المتكررة إلى مجرد محطة جديدة لتبادل المطالب والمواقف.
وشملت المذكرة المطلبية عددا كبيرا من مكونات الأسرة التعليمية، من هيئات التدريس بمختلف الأسلاك إلى أطر الإدارة والتوجيه والتفتيش والتخطيط، فضلا عن المختصين التربويين والاجتماعيين والأساتذة المبرزين والمتصرفين ومساعدي التربية والاقتصاد والإدارة، مع التأكيد على ضرورة تسوية الملفات التي لم تجد طريقها إلى الحل رغم المطالب المتكررة بشأنها.
ولم يغِب التعليم الأولي عن جدول المطالب، إذ عادت مسألة الوضعية المهنية والاجتماعية للمربيات والمربين إلى الواجهة، وسط مطالب بإدماجهم ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، إلى جانب تحسين الأجور والارتقاء بالظروف المهنية والاجتماعية، فضلا عن إعادة النظر في النموذج المعتمد لتدبير المؤسسات التعليمية، الذي يستند إلى دور الجمعيات في الإشراف على عدد من وحدات التعليم الأولي وتسييرها.
وفي خطوة موازية لتوسيع دائرة الحوار، ينتظر أن يستقبل نبيل بنعبد الله يوم الاثنين 2 نونبر 2026 وفدا عن الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، برئاسة كاتبها العام عبد الإله دحمان، في لقاء أولي بمقر الوزارة، يروم فتح النقاش حول الملفات التي تهم الشغيلة التعليمية ومواقف التنظيم النقابي من القضايا المطروحة داخل القطاع.
كما يتضمن البرنامج الوزاري لقاء مع فيدرالية التعليم الخاص، في اليوم نفسه، على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، بالمقر المركزي للوزارة في باب الرواح بالرباط، وهو اجتماع ينتظر أن يعيد النقاش حول الإشكالات التنظيمية التي تواجه مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، والمشاريع القانونية التي لم تستكمل مسار المصادقة والإخراج.
وتتعلق أبرز هذه الملفات بضبط شروط الترخيص بفتح المؤسسات التعليمية الخصوصية وتوسيعها أو تغيير أنشطتها، ووضع إطار تعاقدي ينظم الخدمات التعليمية، وتحديد المؤهلات التربوية المطلوبة في الأطر العاملة بهذه المؤسسات.
وتضع هذه الملفات المتعددة الوزارة أمام ورش تفاوضي واسع، لا يرتبط فقط بتسوية المطالب الاجتماعية، بل يمتد إلى مراجعة قواعد التدبير والتأطير وتطوير شروط اشتغال مختلف مكونات التعليم العمومي والخصوصي، في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى إصلاح يضمن الاستقرار المهني ويرفع من جودة التعليم.