لجان التتبع تتحرك لاحتواء اختلالات الدار البيضاء قبل نهاية الولاية
تكثف لجان التتبع التابعة لمجلس جماعة الدار البيضاء اجتماعاتها لمراجعة حصيلة عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، والوقوف على الاختلالات التي ما تزال تعترض تنفيذ مجموعة من المشاريع والاتفاقيات، وذلك قبل أشهر قليلة من انتهاء الولاية الانتخابية الحالية، وفي ظل تزايد الانتظارات المرتبطة بتحسين الخدمات والمرافق العمومية بالعاصمة الاقتصادية.
ووفق معطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها، فقد شهدت الدار البيضاء، خلال الأسبوع الجاري، سلسلة اجتماعات مكثفة خصصت لتقييم مستوى تقدم المشاريع المفتوحة، والوقوف على حصيلة الاتفاقيات المبرمة مع شركات التنمية المحلية، فضلا عن مناقشة التدابير الكفيلة بمعالجة الصعوبات المسجلة، واستعراض البرمجة التوقعية للمشاريع المقترحة برسم سنة 2027.
وفي هذا السياق، ترأست عمدة المدينة، نبيلة الرميلي، اجتماعا للجنة التتبع المكلفة بمواكبة تنفيذ الاتفاقية المتعلقة بتهيئة وتطوير المساحات الخضراء، بحضور أعضاء من مكتب مجلس الجماعة المكلفين بهذا القطاع، والمديرة العامة للمصالح، وممثلين عن شركة التنمية المحلية "كازا بيئة".
وخصص الاجتماع لتقييم حصيلة الأشغال المنجزة في إطار الاتفاقية، ومراجعة وضعية المشاريع التي لا تزال في طور التنفيذ، إلى جانب تقديم التصور الأولي للبرامج المزمع إنجازها خلال سنة 2027، مع تحديد مواقع تدخلها والميزانيات المخصصة لها، تمهيدا لدراستها والمصادقة عليها والشروع في مساطر تنفيذها.
وتركزت المناقشات على ضرورة تسريع وتيرة تهيئة المساحات الخضراء وتأهيلها، وضمان استمرارية عمليات الصيانة والسقي وفق الجداول الزمنية المحددة، تفاديا لتدهور الأشجار والغطاء النباتي، وحفاظا على التجهيزات التي جرى إنجازها بمختلف الفضاءات.
كما شددت عمدة المدينة، وفق المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24"، على أهمية تكثيف التدخلات الميدانية لمعالجة الاختلالات المسجلة ببعض المواقع، وتحديد الإجراءات التصحيحية المناسبة، مع الحرص على تتبع تنفيذها لضمان تحسين وضعية هذه الفضاءات وتحقيق نتائج مستدامة.
وبالتوازي مع ملف المساحات الخضراء، امتدت اجتماعات التتبع إلى قطاع الرياضة والتظاهرات، حيث عقدت اللجنة المختصة لقاء مع شركة التنمية المحلية "الدار البيضاء للتظاهرات والتنشيط"، بحضور عدد من أعضاء مكتب مجلس الجماعة، للوقوف على مستوى تنفيذ الالتزامات المرتبطة بتدبير الشركة ومواكبة أنشطتها.
وحسب المصادر نفسها، فقد انصب النقاش على سبل تطوير تدبير المرافق الرياضية وتحسين جودة الخدمات المقدمة داخلها، بما يستجيب لانتظارات الأندية والجمعيات الرياضية وساكنة المدينة، ويساهم في تعزيز حضور الرياضة ضمن الحياة الحضرية للدار البيضاء.
كما شكل اللقاء مناسبة لبحث آفاق مرحلة جديدة من التعاون والشراكة مع الشركة الجهوية للمنشآت الرياضية بالدار البيضاء، في ظل الحاجة إلى ضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين، والحفاظ على استمرارية تدبير المرافق والبرامج الرياضية خلال المرحلة المقبلة.
وفي ملف آخر لا يقل أهمية، عاد قطاع النظافة إلى واجهة النقاش داخل المؤسسات الجماعية، بعدما احتضن مقر جماعة الدار البيضاء لقاء دراسيا في إطار لجنة المرافق والخدمات العمومية، خصص لتقييم واقع تدبير هذا القطاع بمختلف عمالات المقاطعات، بحضور نائب عمدة المدينة المكلف بالنظافة، والمدير العام لشركة التنمية المحلية "كازا بيئة"، إلى جانب مسؤولي شركتي "أرما" و"SOS" المفوض لهما تقديم خدمات النظافة بعدد من مناطق المدينة.
وجاء هذا اللقاء تنفيذا لتوصية سابقة صادرة عن اللجنة خلال اجتماعها الأخير، دعت إلى عقد جلسة مباشرة مع المسؤولين عن تدبير القطاع، بهدف الوقوف على الإكراهات التي تواجه عمل الشركات، وتقييم حصيلة تدخلاتها الميدانية، والاستماع إلى توضيحاتها بشأن مستوى الخدمات المقدمة منذ دخول العقود الجديدة حيز التنفيذ.
ووفق معطيات "الجريدة 24"، فقد شكل الاجتماع مناسبة لمناقشة حصيلة الأشهر الأربعة الأولى من انطلاق منظومة التدبير الجديدة، في ظل استمرار شكاوى عدد من المواطنين بشأن تراكم النفايات ببعض النقاط، وعدم انتظام عمليات الجمع والنقل بالوتيرة المطلوبة، فضلا عن التفاوت المسجل في مستوى النظافة بين عدد من الأحياء والمقاطعات.
وخلال اللقاء، قدم مسؤولو "كازا بيئة" والشركتين المفوض لهما تدبير القطاع عروضا حول التدابير المعتمدة لتحسين مستوى الخدمات، والحصيلة المحققة منذ بداية تنفيذ العقود، إلى جانب الصعوبات التي واجهت التدخلات الميدانية، والمشاريع والاستثمارات المرتقبة لتطوير منظومة النظافة بالمدينة.
كما عرضت الشركات المكلفة بالقطاع جملة من الالتزامات الرامية إلى رفع وتيرة تدخلاتها بمختلف المقاطعات الـ16، وتعزيز عمليات جمع النفايات ونقلها، فضلا عن إعادة تحسين توزيع الموارد البشرية والآليات والمعدات، بما يتلاءم مع حجم الحاجيات المسجلة بكل منطقة.
وشملت التعهدات أيضا تكثيف الجولات الميدانية وتسريع معالجة النقاط السوداء التي تعرف تراكم الأزبال، مع منح الأولوية للأحياء التي تواجه صعوبات متكررة في انتظام خدمات النظافة، بهدف تقليص التفاوت بين المقاطعات وتحقيق تغطية أكثر توازنا لمختلف أرجاء المدينة.
وتراهن الشركات المفوض لها، من خلال هذه الإجراءات، على تجاوز الإكراهات التي رافقت الأشهر الأولى من انطلاق العقود الجديدة، والانتقال إلى مرحلة أكثر نجاعة في تدبير القطاع، خصوصا عبر تعزيز التنسيق مع المصالح الجماعية، وتحسين سرعة التفاعل مع الشكايات والملاحظات الواردة من المنتخبين والساكنة.
غير أن ملف النظافة لم يكن وليد النقاشات الأخيرة، إذ سبق أن أثارت جدلا داخل مجلس جماعة الدار البيضاء خلال دورته الأخيرة، بعدما وجهت مكونات من المعارضة انتقادات إلى طريقة تدبير المرحلة الانتقالية، ومدى انعكاس العقود الجديدة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما امتدت الانتقادات إلى كلفة التدبير المفوض ومدى تناسبها مع مستوى الخدمات المتاحة، فضلا عن شروط الاستثمار في تحديث أسطول الشاحنات والآليات والمعدات المخصصة لجمع النفايات ونقلها، وهي نقاط أعادت إلى الواجهة تساؤلات بشأن مدى قدرة المنظومة الجديدة على الاستجابة للانتظارات المتزايدة للساكنة.
وتضع هذه الملفات المتعددة مجلس جماعة الدار البيضاء وشركات التنمية المحلية والمرافق المفوضة أمام اختبار حقيقي خلال المرحلة المتبقية من الولاية الحالية، خصوصا أن الرهانات المطروحة لا تقتصر على تقديم حصيلة المشاريع والاتفاقيات، بل تمتد إلى معالجة الاختلالات القائمة وتحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.