الهشومي يبرز دور النقل والإطعام المدرسي ومدارس الفرصة الثانية في حماية التلاميذ من الانقطاع
أكد كمال الهشومي، الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، أن تعزيز الدعم الاجتماعي للتلاميذ وتنويع مسارات العودة إلى التعليم والتكوين يشكلان ركيزتين أساسيتين للحد من الهدر المدرسي، وضمان استمرار الأطفال والشباب داخل منظومة التعليم والتأهيل.
وخلال تقديم أولويات قطاعه أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، في إطار مناقشة مشروع الميزانية الفرعية للوزارة برسم السنة المالية 2027، أبرز الهشومي أن مجموعة من العوائق الاجتماعية والمجالية ما تزال تؤثر على قدرة بعض التلاميذ على مواصلة دراستهم، خصوصاً في المناطق القروية والنائية.
وأوضح الوزير المنتدب أن خدمات النقل المدرسي والإيواء والإطعام، إلى جانب آليات الدعم المالي، تضطلع بدور محوري في التخفيف من الأعباء التي تتحملها الأسر، ومواجهة الصعوبات المرتبطة ببعد المؤسسات التعليمية وكلفة التنقل.
وشدد في هذا الصدد على أهمية هذه الخدمات في دعم تمدرس الفتيات بالوسط القروي، لا سيما خلال مرحلة الانتقال إلى التعليم الثانوي الإعدادي، التي تستدعي توفير شروط اجتماعية ومادية تساعد على الاستمرار في الدراسة.
واعتبر أن فعالية الدعم الاجتماعي تقتضي توجيهه وفق الحاجيات الفعلية للتلاميذ، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن وصول المساعدة في الوقت المناسب ومعالجة الأسباب الحقيقية التي قد تؤدي إلى الانقطاع.
وفي سياق متصل، أبرز الهشومي أهمية تعزيز جاذبية المؤسسات التعليمية، من خلال تطوير الأنشطة الثقافية والرياضية، وتوسيع الاستفادة من مراكز التفتح ومسارات «رياضة ودراسة»، باعتبارها فضاءات تساهم في تنمية قدرات التلاميذ وتعزيز شعورهم بالانتماء إلى المدرسة.
كما أكد ضرورة تعبئة الأسر والجماعات الترابية والجمعيات، وتعزيز التنسيق بين تدخلاتها، من أجل توفير مواكبة متكاملة للتلاميذ الذين يواجهون صعوبات اجتماعية أو تربوية.
ومن جهة أخرى، تطرق الوزير المنتدب إلى أهمية توفير فرص جديدة لفائدة الأطفال والشباب الذين سبق لهم الانقطاع عن الدراسة، من خلال تنويع المسارات التعليمية والتكوينية وإقامة جسور فعلية بين التعليم والتكوين المهني والتكوين بالتدرج ومدارس الفرصة الثانية.
وأوضح أن هذه المقاربة تقوم على إتاحة إمكانات العودة إلى التعلم والتأهيل، مع مراعاة قدرات الشباب وميولهم، بما يسمح بتطوير مسارات تتلاءم مع أوضاعهم وحاجياتهم.
وأكد أن نجاح برامج استرجاع المنقطعين لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المستفيدين الذين يعودون إلى الدراسة أو التكوين، وإنما أيضاً بمدى قدرتهم على الاستمرار في المسارات الجديدة والاستفادة من فرص فعلية للتأهيل والإدماج.
وفي هذا الإطار، أبرز أن تكامل مجالات التعليم والتكوين المهني والتكوين بالتدرج ومدارس الفرصة الثانية يتيح توسيع فرص الاستفادة من مسارات بديلة، ويعزز إمكانات إعادة إدماج الشباب الذين تعثرت مساراتهم الدراسية.
وشدد الهشومي على أن تقييم السياسات والبرامج المرتبطة بمحاربة الهدر المدرسي يجب أن يستند إلى النتائج الفعلية التي يلمسها المتعلمون والأسر، من خلال تحسين الولوج إلى الخدمات، وضمان الاستمرار في الدراسة، وتعزيز فرص التأهيل.
ويعكس هذا التوجه مقاربة تجعل من الدعم الاجتماعي وإعادة الإدماج آليتين متكاملتين لحماية الحق في التعليم، وتوفير فرص جديدة أمام الأطفال والشباب لمواصلة بناء مستقبلهم.