"القالب" الكبير و"القالب" الصغير .. - الجريدة 24

"القالب" الكبير و"القالب" الصغير ..

الكاتب : وكالات

28 يونيو 2022 - 10:40
الخط :

"القالب" الكبير و"القالب" الصغير ..

من الأحداث الغريبة التي وقعت في الشاوية خلال عهد السلطان المولى عبد العزيز، ما يعرف بفتنة القالب.

لقد كانت الدار البيضاء سوقا يوميا يبيع فيها أهالي الشاوية منتوجاتهم الفلاحية ويتسوقون منها، ونظرا لمكانة السكر في التقاليد الغذائية للأهالي فإن التسوق لا يستقيم ولا يكتمل إلا باقتناء قالب سكر، في زمن كان فيه القالب من حجمين، حجم كبير وزنه خمس كيلو غرامات وقالب صغير حجمه لا يتجاوز الكيلوغرامين.

في سنة 1904 وقعت في الدار البيضاء حادثة غريبة، بدأت بسجال ساخر وانتهت بمعركة دامية، ذلك أن جماعة من بدو الشاوية توجهوا نحو تاجر يبيع السكر و أتاي، وكانت الجماعة تضم خليطا من أبناء أولاد حريز ومديونة ثم مزاب...

طلب الحريزي من البائع قالب سكر فناوله قالبا من الحجم الصغير لكن الحريزي سخر من البائع قائلا: « هذا قالب صغير مزابي، أنا أريد قالبا كبيرا حريزيا»، لكن رجلا ينتمي لقبيلة مزاب رد عليه داعيا التاجر إلى تخصيص القالب الكبير لأهالي مزاب، فاندلعت ملاسنات بين الرجلين انضم إليها أهالي من هاتين القبيلتين حتى استعصى تطويق الخلاف...

في كتابه «عبير الزهور» يتناول هاشم المعروفي هذه الواقعة، ويؤكد أن القضية لم تتوقف على النزاع حول القالب، بل كان للخلاف امتدادات قبيلة. «بعد رجوعهما لقبيلتيهما كانت هذه القصة حديث المجالس، في مجتمعاتهما، فأنف المزابيون بما فيهم قبيلة الأعشاش أن يساموا بالسخرية والاستهزاء من قبيلة أولاد حريز وعدوا هذه الكلمة عارا في جبينهم، يجب عليهم رفعه ولو بالحرب، فعقدوا جمعا لدراسة هذه المسألة،

واتفقوا على مهاجمة قبائل أولاد حريز لحربهم، ولا يرجعون عن ذلك إلا بعد التصريح منهم بأنهم هم القالب الصغير، وامزاب القالب الكبير، فأجمعوا على تنفيذ ما اتفقوا عليه وحين وصلوا إلى قبيلة رياح المجاورة لهم ذهبوا إلى دوار الحاج قدور الرياحي، وهو من كبار أغنياء أولاد حريز وعقلائهم فخرج إليهم وسألهم عن قصدهم فأخبروه بالهدف الذي من أجله قدموا إليه، فصرح لهم بأن القالب الكبير هو المزابي والقالب الصغير هو الحريزي،

فانتهت المشكلة بهذا الحل في انتظار صلح القبيلتين، لكن أعيان قبيلة أولاد حريز رفضوا الصلح بإسناد القالب الصغير للحريزيين واعتبروا الصلح عارا في جبينهم، فشرعوا في التعرض لقوافل امزاب التي كانت تشق طريقها صوب الدار البيضاء ونهبوا بعض أمتعتهم، مما استفز امزاب الذين قرروا خوض معركة ضد خصومهم، لكن بعض العقلاء نصحوهم برفع شكاية إلى السلطان، فقدموا للأمير المولى عبد الملك، خليفة السلطان، شكاية قدموا فيها تفاصيل الصراع مما عجل بتدخله عبر رسالة شديدة اللهجة تحذر أولاد حريز من تكرار عملياتهم ضد قوافل المزابيين».

آخر الأخبار