ملاحظات أولية حول النقل التلفزي لاستقبال المنتخب الوطني

الكاتب : الجريدة24

22 ديسمبر 2022 - 12:00
الخط :

غفور دهشور

لم تتحقق المعادلة التي كانت منتظرة: تلفزيون مغربي يتوفر على كفاءات بشرية ولوجستيكية قادرة على رفع التحدي لنقل استقبال المنتخب المغربي بنفس القدر من الذكاء والدهاء والجودة التي أنهى بها المنتخب قصته المبهرة خلال "مونديال قطر".

لقد كان من الضروري الانطلاق من حقيقة أساسية هي: نحن في وضعية تواصلية situation communicationnelle خاصة وليس لحظة إخبارية فقط informationnelle؛ ولذلك سيكون التركيز على تمرير رسائل محددة للتأثير في المتلقي (الوطني والدولي) إحدى الغايات الأساسية لنقل استقبال المنتخب الوطني. باستعمال الصوت والصورة بطريقة ذكية.

ولتحقيق هذه الغاية، أعتقد أنه كان على الإعلام الوطني أن يستحضر، أولا، بأن جمهور المتلقين/المشاهدين سيكون غير متجانس، وأن أغلبه سيكون من غير المغاربة، فكان لا بد من تكييف المضمون مع هذا المعطى.

لقد كان النقل التلفزي، ثانيا، مطالبا بتقديم أجوبة كثيرة تولدت لدى جمهور المونديال، من الأجانب بالخصوص، كنتيجة منطقية لتألق أسود الأطلس، وهي أجوبة غايتها التعرف على المغرب أكثر. ولا أعتقد أن أجوبة قدمت في هذا المجال..

كان على النقل التلفزيوني أن يجتهد لرفع عديد تحديات، من خلال:

  • منحنا الشعور بأننا لا زلنا نعيش سناريو قطر، من دون قطيعات sans ruptures، عبر الاسترسال في نقل القصة وباقي عناصرها، وتقديم الحلقة الأخيرة من الجزء الأول من هذه القصة (في انتظار كأس إفريقيا وما سيليه)؛
  • تثمين Mise en valeur العمق الخلفي الذي أنتج هذه القصة، وهو عمق حضاري وتاريخي ينتمي للماضي بطابعه التقليدي الجميل، مثلما هو منخرط في الحاضر الحداثي. فقد توفرت على طول الطريق التي سلكها المنتخب (من المطار إلى القصر الملكي) عناصر مادية تعكس هذا الجانب، وقادرة على القيام بوظيفة التثمين هاته (صومعة حسان، ترامواي، برج محمد السادس، مسرح محمد السادس، إلخ....)؛ لكن لم يتم توظيفها بالكيفية التي تمكن من الانتقال بسلاسة بين المكان المادي والتاريخ والثقافة والهوية...
  • غاب التركيز على التفاصيل الإنسانية باعتبارها تعكس الالتفاف الوجداني والعاطفي للشعب حول أبناء الشعب: الصور واللقطات القريبة من جمهور المستقبلين أكدت أنها قادرة على القيام بهذا الدور؛ والتفاف قمة وقاعدة المجتمع (الشعب والملك) على المنتخب؛ لم يتم التعامل مع الكاميرا كوسيلة للتعبير، وبقيت أداة للتصوير فقط؛
  • هذه مضامين يتطلب إخراجها الاشتغال عليها بشكل قبلي (l’improviste, se prépare) ، ووضع جميع السيناريوهات الممكنة، وإعدادها على الورق، قبل أن يقوم كل طرف بإنتاج الجزء الذي يناسب دوره ووظيفته: التصوير الإخراج، التعليق....سيما ان الجميع كان يعلم ببرمجة الاستقبال !!

في المقابل:

  • العديد من الكاميرات كانت مركزة على زاوية واحدة figées مما طرح السؤال هل هي كاميرات للتصوير أم كاميرات للمراقبة؟ والمشكل يكمن في أنها جعلت النقل التلفزيوني يفتقر إلى طابعه الحركي الديناميكي الذي يتماشى مع طبيعة اللحظة الموسومة بالفرح بل والفائض في الحركةsurplus de mouvement؛ ولذلك حدثت القطيعة بين نقل إنجازات قطر ونقل حفل الاستقبال؛
  • لم تتمكن الكاميرات المنقولة embarquées في التقاط زوايا معبرة، وبث صور مسترسلة وذات جودة مما نتج عنه انقطاع الإرسال في أكثر من مرة؛
  • لم يكن الحدث هو المنتخب الوطني بل الحدث هو استقبال المنتخب الوطني: التفاعل مع المنتخب الوطني. مما يعني تعددية في الفاعلين، وعدم تجانس وكذا تعدد الخطابات وأشكالها التي أنتجها وأرسلها هؤلاء الفاعلون (صور، صوت، حركات، رسومات، سيارات خضعت لتعديلات مهمة..)؛
  • لم يتم استغلال الخلفيات التراثية، على سبيل المثال، صومعة حسان، ولا تجليات الحداثة: مسرح محمد الخامس و..و.. إذ لكل واحد منها قصته (الراحلة زها حديد مصممة المسرح، مثلا). وكانت روايتها بمهنية غير مغرقة في القومية المغالية وبحرفية واقعية أن يشكل مدخلا مناسبا للربط بين العمق التاريخي وقيم الحداثة....؛
  • لها علاقة بالنقطة السابقة. لم تترافق الصورة بالتعليق الذي يوفر إمكانية الانتقال السلس بين الاستوديو وخارج الاستوديو.. حتى الإخراج يم يعتمد تقنية Multiscreen لتيسير هذا الانتقال؛
  • في لحظة معينة توقف الحديث داخل الاستوديو الذي كان غارقا في أحاديث لا تناسب المناسبة، وترك المشاهد، الدولي بالخصوص، وجها لوجه مع صور لا تحدثه ولا تجيبه عن أسئلته الكثيرة: هو يعرف المنتخب بعدما تعرف على لاعبيه وعلى نتائجه، لكنه ينتظر أن يعرف عن المغرب وعن حاضره وماضيه..؛ لم نتمكن من تقديم البلد بشكل يليق به؛
  • لم تكن اللحظة رياضية فقط، بل كانت لحظة لتجميع وتكثيف تاريخ أمة وحاضر وطن: كل المقومات والمقادير كانت هناك، لكن "شوميشة" النقل التلفزيوني لم تكن حاضرة للأسف

آخر الأخبار