"أوكسفام" : 10٪ من السكان لديهم أكثر من 63٪ من إجمالي ثروة المغاربة
انطلاقا من قناعة بأن الترافع من أجل عمل كريم ولائق لا ينحصر في فاتح ماي الذي يصادف اليوم العالمي للعمال والعاملات، تسعى أوكسفام في المغرب إلى إنعاش النقاش اللازم حول العمل المبكر و "المقنع" للفتيات داخل المنازل.
عمل هو عرضة للامساواة وأشكال العنف التي تتعقبها أوكسفام إلى جانب الأسباب الكامنة في هذه الورقة السياسية التي تحمل عنوان:
"أيادٍ صغيرة، أعباء كبيرة"
التشغيل المنزلي للفتيات: جريمة في حق الطفولة المغربية
في المغرب، يستمر الفقر والأعراف الاجتماعية في إدامة أوجه اللامساواة التي تتعرض لها النساء والفتيات في المقام الأول، وفي توسيع الفجوة بين الأغنياء والأكثر فقرا.
تشير الأرقام إلى أن 10٪ فقط من السكان لديهم أكثر من 63٪ من إجمالي الثروة، بينما 50٪ لديهم أقل من 5٪. حيث الأطفال هم من أوائل ضحايا هذا الفقر والضعف، هكذا فإن 35,4% من السكان الفقراء و 28% من السكان الضعفاء هم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و 14 سنة.
يكشف تحليل أحدث البيانات من البحث الوطني حول التشغيل للمندوبية السامية للتخطيط (HCP) أنه في عام 2021:
148000 طفل نشطون اقتصاديًا من بين 7493000 طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و 17 عامًا، ما يمثل 2٪ من هذه الفئة السكانية.
انخفض هذا الرقم بنسبة 26٪ مقارنة بعام 2019. حيث قُدر بنحو 600000 طفل في عام 2014. ما يقرب 6 من كل 10 أطفال (59.4٪) في العمل يقومون بعمل خطير (88000 طفل)، وهو ما يمثل 1.2٪ من الأطفال في هذه الفئة العمرية.
غير أنه، بالإضافة إلى الفقر، هناك العديد من «الدوافع» أو المحفزات الأخرى، مثل التمييز بين الجنسين، والاقصاء الاجتماعي، ونقص الفرص التعليمية، والعنف المنزلي، والهروب من الزواج القسري، والهجرة القروية أو الحضرية، والتشريد أو فقدان أفراد الأسرة المقربين.تتفاقم هذه العوامل بسبب الدوافع الثقافية للوالدين لإرسال بناتهم إلى أماكن «آمنة» وملائمة قبل حياتهم كنساء متزوجات.
بالتوازي مع ذلك، أدت الزيادة المرجوة في مشاركة النساء في عالم الشغل إلى زيادة الطلب على العمل المنزلي. يختار العديد من المشغلين العاملات دون السن القانونية لأنهن أقل كلفة ويعتبرون أكثر طاعة لمطالبهم.
مع دخول القانون 19-12 بشأن العمل المنزلي حيز النفاذ في أكتوبر 2018، ملأ المغرب فراغًا قانونيًا في مدونة الشغل لعام 2004 التي لا تأخذ في الاعتبار العمال والعاملات المنزليين/المنزليات.
غير أنه مع ذلك، لا يمكن للقانون أن يمر عبر الأبواب لمتابعة البيوت ومراقبتها من أجل ضمان تطبيقه بشكل صحيح، وبالتالي يظل غير قابل للتنفيذ إلا في حالة تدخل العدالة، مما يعكس قصور حان الوقت لتداركه".
إضافة إلى ما سبق، فإن وصول المغاربة/المغربيات إلى العدالة ليس مضمونا دائما. كما سبق أن خلصت إلى ذلك دراستنا لعام 2020، «العنف ضد النساء في المغرب: بين النظام الأبوي والحدود المؤسسية»، على ما يلي: "يُنظر إلى الفساد والمحسوبية على أنهما ممارستان شائعتان ، وعدم الثقة في المؤسسات يثني النساء والرجال عن استخدام حقهم في التماس العدالة في حالات النزاع أو الظلم أو العنف ".
استنتاجات وتوصيات:
شهد المغرب تغيرات عميقة وتقدما ملحوظا على مدى العقود الخمسة الماضية، ونمو اقتصادي دينامي، وتقدما في الحد من الفقر، ولكن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية تعيق طموحاته.
لهذا فإن منظمة أوكسفام في المغرب تعمل على تسليط الضوء على هذا الظلم الكبير الذي يلحق بالفتيات الصغيرات والذي يتجاهله القانون والسياسات والممارسات الاجتماعية:
أظهرت الدراسة أن مشروع القانون 19-12 لم يصحح المظالم ولا يوفر الوسائل المناسبة للتدخل، ولهذا السبب توصي منظمة أوكسفام بأن تطور القيم المتعلقة بمسألة النوع الاجتماعي يجب أن يمر بالضرورة من خلال تطور المعايير المؤسسية، وأن إصلاح الإطار القانوني يجب أن يكون نحو مزيد من المساواة وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في جميع النصوص القانونية، وبدء إصلاح عاجل يجب أن يشرك جميع أصحاب المصلحة لاقتراح التعديلات اللازمة على هذا التشريع دون أي تأثير؛
الأطفال هم أول ضحايا اللامساواة في الدخل، مع محدودية فرص حصولهم على التعليم والخدمات الصحية الجيدة؛
تزويج الأطفال، الذي يعتبر تمييزاً مبنيا على النوع، هو شأن أسري واجتماعي لا يراعي مصالح الطفل ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالظروف الاجتماعية والاقتصادية؛
لا يزال عمل الأطفال في المنازل يمثل مشكلة رئيسية: على الرغم من أن الحكومة المغربية قد أحرزت تقدمًا في الحد من الآفة وزيادة عدد الأطفال المتمدرسين، إلا أن الجهود لا تكفي لمعالجة الخصائص المحددة لعمل الأطفال في المنازل.
حيث لا يزالون يواجهون ظروف عمل محفوفة بالمخاطر أو خطيرة أو شبيهة بالعبودية ويتعرضون للعنف والمضايقة، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر وعواقب وخيمة على صحتهم وسلامتهم؛
يؤدي العمال والعاملات الفقراء وظائف خطيرة وذات أجر ضعيف تغذي ديمومة اللامساواة التي تعاني منها الفتيات وأسرهن؛
السياق الاجتماعي والثقافي المحافظ، والأعراف الاجتماعية الذكورية، والثقافة الأبوية كلها عوامل هامة للعنف الذي يؤثر على النساء من جميع الأعمار، ويقلل من شأن الممارسات العنيفة تجاه الفتيات الصغيرات ويحرمهن من حقوقهن الأساسية؛
يؤدي التطبيع مع التمييز ضد النساء والفتيات إلى مختلف أشكال العنف ضدهن، ولا سيما على الجانب الاقتصادي وجانب العمل. كما تعتبر العديد من النساء والفتيات العمل المنزلي «عملا نسائيا»؛
يجب بالضرورة أن يمر تطور القيم المتعلقة بمسألة النوع الاجتماعي من خلال تطور المعايير المؤسسية. إصلاح الإطار القانوني من أجل تحقيق المزيد من العدل والمساواة وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في جميع التشريعات.
جدير بالذكر ان إصدار هذه الدراسة يندرج في إطارالحملة التوعوية التي تقوم بها أوكسفام الدولية حول العالم وهنا في المغرب.
على مدى الأسبوعين الأولين من شهر ماي، ستمتد هذه الحملة التي تسعى هذه السنة إلى اغتنام فرصة «عيد العمال والعاملات» لتسليط الضوء على ملايين النساء اللائي يتحملن العبء الثقيل المتمثل في الحفاظ على تماسك هذا المجتمع.
النساء العاملات في قطاعات الرعاية، والنساء العاملات في الصناعات البنيات التحتية، والنساء اللائي كثيرا ما يكون عملهن غير مرئي. نريد أن يتم الاعتراف بعمل النساء وتقديره والاحتفاء به، وأن تتمتع النساء والفتيات بالظروف المناسبة للازدهار والتطور والحصول على حقوقهن وممارستها في بيئة دامجة وخالية من العنف وغير تمييزية.