يستعد مجلس النواب لعقد جلسة عمومية شهرية تخصص لمساءلة رئيس الحكومة حول السياسة العامة، في خطوة تعكس استمرار التركيز البرلماني على القضايا المرتبطة بمنظومة التربية والتكوين ودورها في مواكبة التحولات التنموية التي تشهدها المملكة.
وأفاد المجلس، في بلاغ، أن الجلسة ستنعقد يوم الاثنين المقبل، تطبيقا لمقتضيات الفصل 100 من الدستور والنظام الداخلي للمؤسسة التشريعية، حيث ستخصص لمناقشة موضوع "دور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد.. الاختيارات الحكومية والآفاق".
ومن المرتقب أن تشكل هذه الجلسة محطة سياسية وبرلمانية بارزة لتقييم حصيلة السياسات العمومية المعتمدة في قطاع التعليم والتكوين، واستعراض التدابير الحكومية الرامية إلى تطوير الرأسمال البشري وتعزيز جودة التعلمات وربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل.
وينتظر أن يسلط النقاش الضوء على عدد من الأوراش الإصلاحية التي أطلقتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تعميم التعليم الأولي، وتوسيع تجربة "مدارس الريادة"، وإصلاح المناهج الدراسية، وتعزيز الرقمنة داخل المؤسسات التعليمية، فضلا عن التدابير الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي وتحسين مؤشرات الجودة والإنصاف.
كما يرتقب أن يثير النواب مختلف التحديات التي ما تزال تواجه المنظومة التعليمية، من قبيل الفوارق المجالية في الولوج إلى التعليم، ونسب الانقطاع عن الدراسة، وإشكالات التكوين والتشغيل، ومدى قدرة المدرسة العمومية على الاستجابة للرهانات الاقتصادية والاجتماعية التي يفرضها النموذج التنموي الجديد.
ويأتي استدعاء البرلمان لأخنوش في ظل تزايد الرهانات المرتبطة بإعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة، خصوصا مع تنامي حضور الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وارتفاع الطلب على الكفاءات المتخصصة في مختلف القطاعات الإنتاجية.
ومن المنتظر أن يقدم رئيس الحكومة خلال هذه الجلسة عرضا حول التوجهات الحكومية والإجراءات المتخذة لتطوير المنظومة التعليمية، التي تحصد الفشل رغم توالي الحكومات.
ولم يتوقف يوما النقاش العمومي حول مستقبل التعليم بالمغرب، ومدى قدرة الإصلاحات الحالية على تحقيق التحول المنشود في جودة التعلمات وتأهيل الموارد البشرية، بما ينسجم مع طموحات المملكة في بناء نموذج تنموي أكثر تنافسية وإنصافا خلال السنوات المقبلة.