سفير "ماما فرنسا" يصب الزيت على نار الخلاف الكروي بين الوداد والترجي
هشام رماح
في ضرب سافر لكل الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، لم يتحر "Olivier Poivre d'Avror" السفير الفرنسي في تونس الحياد المفترض منه إزاء الخلاف الكروي بين فريقي الوداد البيضاوي والترجي التونسي، وقد أدلى بدلوه عبر حسابه في "فايسبوك" في ردة فعل فاقت ما نشره يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية التي تعتبر قرار اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي مجحفا في حق البلد.
وكان يوسف الشاهد استنكر في تغريدة له على "تويتر" استناد اللجنة التنفيذية على انعدام الأمن وحدوث انفلاتات كانت تهدد السلامة الجسدية للاعبين والأطقم التقنية لفريق الوداد الرياضي، غير أن موقف رئيس الحكومة التونسية قد يبدو مبررا من باب "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" أو بسبب اعتبارات "انتخابوية" أو محاولة منه لتصدير أزمة حكومته إلى الخارج قد تعميه وتغنيه عن قول الحق، لكن أن يدلي سفير بلد ثالث غير معني بهكذا خلاف "رياضي" برأيه فهو أمر غير مسبوق وينم عن "صفاقة" غير دبلوماسية ليس إلا.
واعتبر السفير الفرنسي في تونس ما تقدمت به اللجنة التنفيذية لـ"CAF" بشأن انعدام الأمن الذي أحاط بنهائي عصبة الأبطال مغلوطا، وقال من خلال صفحته في الموقع الأزرق إنه عاين ضبطا وحفاظا للنظام والأمن متميزين من لدن القوات الأمنية التونسية سواء داخل ملعب رادس أو خارجه، مضيفا أن القول بكون تونس غير آمنة هو غير صائب وظالم وإجبار فريق "الدم والذهب" (ألوان نادي الترجي التونسي) على إعادة مقابلة انتصر فيها في ملعبه ومعاودة اللعب بملعب آخر محايد وكأن تونس غير مؤهلة لاحتضان اللقاء يعد تهجما على السلامة الترابية لنادي كبير لكرة القدم.
موقف رئيس الدبلوماسية الفرنسية في تونس وإن كان لا يجد له مبررا غير محاباة السلطات التونسية فإنه يسقط السفير في مغبة خرق الأعراف الدبلوماسية وهو الأمر الذي فطن له بعد ساعات من نشر موقفه في "فايسبوك" قبل أن يحذفه غير أن صورا للتدوينة لا تزال تتداول لتفضح دبلوماسيين مثل "Olivier Poivre d'Avror" تجاوزوا كل الحدود وضربوا الحياد في مقتل رغم أن الخلاف "كروي صرف" لا يحتمل آراء "سياسوية" تصب الزيت على النار أكثر مما تهديء النفوس في بلدين شقيقين.. لكن ما العمل هكذا هي شطحات "ماما فرنسا".
