الحكومة تلوح بالتريث.. والمغاربة يترقبون مصير عيد الأضحى
وسط أجواء من الغموض والتساؤلات، فتح النائب البرلماني عبد الفتاح عمار ملفًا حساسًا خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين 20 يناير 2025، حين تساءل عن إمكانية إقامة شعيرة عيد الأضحى لهذا العام في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
هذا التساؤل، الذي يعكس حالة القلق السائدة بين المغاربة، جاء بسبب استمرار الجفاف للسنة السابعة على التوالي وتأثيره الحاد على القطاع الفلاحي وقطيع الماشية.
وشدد النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة على أن الفلاحين يعيشون أوضاعًا غير طبيعية بسبب الجفاف والارتفاع الحاد في تكاليف الأعلاف والمحروقات.
وطالب الحكومة بالخروج عن صمتها لتوضيح الصورة للمواطنين وإنهاء حالة الترقب بشأن إقامة العيد من عدمه.
ولم يقدم وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، إجابة قاطعة خلال مداخلته، حيث اكتفى بالإشارة إلى أن وزارته أطلقت إحصاءً عامًا لقطيع الماشية الوطني بهدف تقييم الوضع ومعرفة القدرة على تأمين احتياجات السوق.
وأضاف أن نتائج الإحصاء ستساعد الوزارة في إعداد برنامج واقعي بالتشاور مع النواب البرلمانيين لمعالجة أي اختلالات.
فيما اعتبر مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مؤخرا، أن الحديث عن عيد الأضحى حاليًا "سابق لأوانه"، موضحًا أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود إلى الملك، الذي يمتلك الصلاحية الحصرية لاتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية. وأشار إلى أن الأشهر المقبلة قد تحمل تغييرات قد تؤثر على هذا الملف.
وخلف الجفاف المستمر آثارًا اقتصادية واجتماعية ثقيلة، حيث شهدت أسعار المواشي ارتفاعًا غير مسبوق، ما أثقل كاهل الفلاحين والمستهلكين على حد سواء.
وامتدت الأزمة إلى سوق اللحوم الحمراء، حيث أصبحت أسعارها تفوق قدرة العديد من الأسر المغربية، مما أثار موجة من الغضب والجدل حول الأسباب والحلول.
في الأسواق المحلية، يكافح الفلاحون لمواجهة التحديات اليومية.
أحد المربين بضواحي الدار البيضاء قال في حديث سابق للجريدة 24: "العجول تحتاج إلى علف يومي يكلف حوالي 60 درهمًا، ومع الجفاف وارتفاع أسعار المحروقات، أصبحنا نعيش في أزمة مستمرة".
وأضاف آخر: "حتى إذا قررنا بيع مواشينا، فإن الأسعار المعروضة لا تغطي تكاليف العلف التي أنفقناها طوال الشهور الماضية".
في ظل هذه الأوضاع، تبقى التساقطات المطرية أمل الجميع، حيث يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في تحسين ظروف الفلاحين وتهدئة الأسواق.
ومع ترقب المغاربة لأي قرار رسمي بشأن عيد الأضحى، يبدو أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح هذا الملف الشائك.