بعد مسيرة آيت بوكماز.. بنسعيد: من يطالب بحقه لا بد من التجاوب معه

الكاتب : انس شريد

12 July 2025 - 06:30
الخط :

في خضم تصاعد الأصوات الاجتماعية المطالِبة بالتنمية وفك العزلة عن عدد من المناطق المهمّشة، شهدت جماعة آيت بوكماز بإقليم أزيلال مؤخرًا مسيرة احتجاجية سلمية غير مسبوقة، قطعتها الساكنة سيرًا على الأقدام على مدى يومين، حاملين مطالب اجتماعية وتنموية ملحّة إلى مقر عمالة الإقليم، في خطوة اعتبرها عدد من المتتبعين نموذجًا ناضجًا في التعبير عن المطالب ورفع التهميش عن منطقة جبلية تواجه تحديات كبرى.

وقد تفاعلت الجهات المسؤولة بسرعة مع هذا الحراك، حيث بادر عامل إقليم أزيلال إلى استقبال ممثلين عن المحتجين، واستمع إلى مطالبهم بشكل مباشر، متعهدًا بالاستجابة لعدد منها في آجال قصيرة، أبرزها توفير طبيب قار للمركز الصحي المحلي، وبرمجة إصلاح الطريق الجهوية رقم 302، وإنجاز ملعب رياضي خلال الأشهر المقبلة، إضافة إلى عقد اجتماع موسع يضم مختلف الأطراف المعنية وزيارة ميدانية مرتقبة لعامل الإقليم لجماعة آيت بوكماز لمواصلة الحوار وضمان تتبع تنفيذ الالتزامات.

وتعكس هذه المبادرة الرسمية تجاوبًا أوليًا مع انتظارات الساكنة التي طالبت، في شعاراتها ورسائلها، بحقوقها الدستورية في الصحة والتعليم والبنيات الأساسية، من بينها إصلاح المحاور الطرقية الحيوية، وتوفير وسائل النقل المدرسي، وتحسين تغطية شبكتي الهاتف والإنترنت، وبناء مرافق للشباب، ومركز للتكوين المهني يُراعي خصوصيات المنطقة الجبلية.

كما شددت على ضرورة ربط الدواوير بشبكة الماء الصالح للشرب، وحماية الأراضي الفلاحية من الفيضانات ببناء سدود تلية.

وتفاعلاً مع هذه التحركات الاجتماعية، أكد محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب، بصفته مكونًا من مكونات الحكومة، يتحمّل كامل مسؤوليته السياسية والتنموية، مشيرًا إلى أن "من يطالب بحقه لا يمكن إلا التجاوب معه".

في إشارة واضحة إلى ضرورة تفعيل دور الفاعلين السياسيين في الاستماع لمطالب المواطنين والتجاوب الفعلي معها.

وقال بنسعيد، خلال الجلسة الافتتاحية للجامعة الصيفية الثانية لحزبه بالرباط، إن هناك إشكاليات اجتماعية لا تزال تؤرّق المواطنين في عدد من المناطق، مشددًا على أن العمل السياسي لا يجب أن يُختزل في الانتخابات أو المواقع، بل يجب أن يتمحور حول خدمة المواطنين والسهر على تحسين ظروف عيشهم.

داعيًا إلى تقوية التفاعل المؤسساتي والحزبي مع قضايا الناس، لا سيما في الجهات التي يترأسها الحزب.

وفي الوقت الذي يتواصل فيه الترقب المحلي حول مدى التزام الجهات المسؤولة بتنفيذ وعودها، عبّر عدد من أبناء المنطقة، من ضمنهم فاعلون جمعويون ومنتخبون محليون، عن تفاؤل مشوب بالحذر، مؤكدين أن المطالب المرفوعة ليست تعجيزية أو خارجة عن الإمكانيات المتاحة، بل تتعلق بحقوق أساسية طال انتظارها، في منطقة تعاني من قساوة التضاريس وهشاشة البنيات التحتية، ما جعلها تراوح مكانها تنمويا لعقود.

ويأمل سكان آيت بوكماز أن تكون هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة من الإنصاف الترابي، تستحضر العدالة المجالية كأولوية في السياسات العمومية، وتكرّس ثقافة الإصغاء الفعلي والتفاعل المسؤول مع قضايا المواطنين، بعيدًا عن منطق الوعود الظرفية أو الحلول الترقيعية، في أفق بناء تنمية مستدامة تشمل مختلف ربوع المغرب، خصوصًا في مناطقه الجبلية والقروية التي طالها النسيان.

آخر الأخبار