المعارضة تتهم الحكومة بخرق الدستور والتستر على فشل السياسات الفلاحية

الكاتب : انس شريد

14 July 2025 - 10:00
الخط :

يستمر مخطط "المغرب الأخضر"، الذي أطلق منذ سنوات بهدف تطوير القطاع الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي، في إثارة الجدل داخل قبة البرلمان، بعد أن تباينت الآراء بخصوص نجاعته وفعاليته، خصوصاً في ظل تواصل ارتفاع أسعار المواد الفلاحية الأساسية التي أثقلت كاهل الأسر المغربية.

خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب، وجّهت فرق برلمانية، خاصة من المعارضة، انتقادات حادة للحكومة، متهمة إياها بالتقاعس عن تقديم إجابات واضحة حول المآلات الحقيقية لمجموعة من الملفات الحساسة المرتبطة بمراقبة وتقييم السياسات العمومية، وفي مقدمتها غلاء الأسعار وفشل بعض البرامج القطاعية في تحقيق أهدافها.

وفي هذا الإطار، تساءل إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، عن مصير عدد من المجموعات الموضوعاتية التي سبق الإعلان عنها لمتابعة وتقييم قضايا مركزية، دون أن تظهر نتائج ملموسة لعملها أو تصدر تقاريرها إلى الرأي العام.

وشدد السنتيسي على أن الرأي العام المغربي ينتظر توضيحات بخصوص المجموعة المكلفة بضبط الأسعار والمواد الاستهلاكية الأساسية، بالإضافة إلى تلك المعنية بتقييم مخطط المغرب الأخضر، إلى جانب المهمة الاستطلاعية التي تتعلق باستيراد الأغنام.

وأكد السنتيسي أن هذه الملفات لا تحتمل التأجيل، لأنها تمس بشكل مباشر معيشة المواطنين وقدرتهم الشرائية، مشيراً إلى أن استمرار غياب المعلومة وتأخر التقييم يضرب في العمق مبدأ الشفافية والمحاسبة، ويُفقد البرامج الحكومية مصداقيتها أمام المواطن المغربي الذي يلاحظ الفرق المتزايد بين الوعود والتنفيذ.

في السياق ذاته، صعّد عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، من لهجته في مواجهة الحكومة، متهماً إياها بـ"خرق الدستور" و"الاستهتار بالمؤسسات البرلمانية"، وذلك في معرض حديثه عن طريقة تعامل السلطة التنفيذية مع مقتضيات قانون المالية لسنة 2025.

وأوضح بوانو أن الحكومة تجاوزت المسار الدستوري السليم حينما عرضت تنفيذ قانون المالية على الجلسة العامة في شكل سؤال شفوي، بدل أن تناقشه داخل لجنة المالية المختصة، كما ينص على ذلك القانون التنظيمي وقواعد العمل البرلماني.

كما وجه بوانو انتقادات مباشرة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، معتبراً أنه لم يلتزم بتعهداته المتفق عليها مع رؤساء الفرق النيابية بخصوص موضوع الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة.

وبيّن أن الاتفاق كان يقضي بمناقشة موضوع تعزيز الحق في الصحة وترسيخ الكرامة والعدالة الاجتماعية، إلا أن رئيس الحكومة قدّم عرضاً يتعلق بـ"المنظومة الصحية بين المكتسبات والآفاق"، وهو ما اعتبره انحرافاً عن العنوان المتفق عليه ومساً بروح التعاقد السياسي داخل البرلمان.

وفي هذا الصدد، أشار بوانو إلى أن ما حدث يمثل خرقاً واضحاً للفصل بين السلط وللدور الرقابي للمؤسسة التشريعية، داعياً إلى ضرورة احترام الدستور وإعادة الاعتبار للجان البرلمانية باعتبارها فضاءً مركزياً لمناقشة القضايا المالية الكبرى والتشريعات المصيرية.

كما شدد على أن تجاهل هذه الأعراف يعمق أزمة الثقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ويضعف دور البرلمان كمؤسسة رقابية.

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة للحكومة على الجوانب التقنية والإجرائية فقط، بل شملت مضمون السياسات المعتمدة، وعلى رأسها استمرار ارتفاع أسعار المواد الفلاحية الأساسية في الأسواق، رغم ما يروج من حديث رسمي عن دعم الفلاحين والمستهلكين على حد سواء.

ويستمر المواطن المغربي في معايشة وقع هذا الارتفاع الذي مس الخضر والفواكه واللحوم والحبوب، دون أن تظهر مؤشرات حقيقية على قدرة مخطط المغرب الأخضر في كبح جماح هذه الأسعار أو خلق توازن بين العرض والطلب.

هذا الواقع الاقتصادي والاجتماعي المتقلب، يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول مدى فاعلية المقاربات الحكومية في التعاطي مع الملفات الحيوية، وعلى رأسها الأمن الغذائي والعدالة الاجتماعية والاستثمار في العالم القروي.

كما يعكس حسب المعارضة البرلمانية حاجة ملحة لإعادة تقييم السياسات العمومية الفلاحية في ضوء المتغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية الدولية، وفي ظل الطلب الشعبي المتزايد على محاربة الاحتكار وضمان وفرة المواد بأسعار معقولة.

آخر الأخبار