هذه تفاصيل مؤامرة ضد الوطن.. دبرت ليلا من قبل الباحثين عن العودة للأضواء

الكاتب : الجريدة24

15 July 2025 - 04:34
الخط :

تفاصيل كثيرة شرعت طفو على السطح بشأن المدعو "المهدي حيجاوي"، الذي يدعي أنه كان الرقم الثاني في "المديرية العامة للدراسات والمستندات" (لادجيد)، فالأمر، ووفق ما انكشف من هذه التفاصيل، يفيد بأنه لا يتعلق بمحتال أو فقاعة افتراضية بقدر ما يسلط الضوء على مؤامرات ومكائد دبرت ليلا، لضرب استقرار المغرب عبر محاولة النيل من مؤسساته الوطنية.

في التفاصيل يكمن الشيطان، كما يقال، وفيها ما يؤكد أن "المهدي حيجاوي"، الذي كان يمني النفس بأن يصبح الرقم واحد في "لادجيد"، وطمع كثيرا في إزاحة ياسين المنصوري، من على رأس هذا الجهاز، وجد من التقطه واحتضنه، ورسم له خطة ظنها محبوكة، واعتقد أنه يستطيع من خلالها تصفية حسابات عالقة بينه وبين شخصيات أمنية يتقدمها "عبد اللطيف الحموشي".

البداية كانت الترويج سرا وفي دوائر ضيقة لمشروع "Media City"، المتعلق بإقامة مدينة إعلامية، والتي أوهم "المهدي حيجاوي"، ضحاياه بأنها ستشيد على مقربة "برج محمد السادس"، على مساحة عشر هكتارات على ضفاف نهر أبي رقراق، في العاصمة الرباط.

هذا الوهم لم يكن من محض خيال "المهدي حيجاوي"، فهو مجرد بائع له، أما من نسجه ورتب الخطة فهو "إلياس العماري"، الذي أظهرت تحقيقات أنه من يقف وراء مدعي الرقم الثاني سابقا في "لادجيد"، ومعه النصاب "هشام جيراندو"، الهارب إلى كندا والمنذور بالسجن النافذ لـ15 سنة، لا تزال في ذمته.

وقبل الخوض في مرامي "إلياس العماري"، لا بد من مراجعة بعض الخطوات التي قام بها "المهدي حيجاوي"، من أجل إسقاط ضحاياه في حبائله ومن يقف وراءه، في السر، إذ ولبيع وهم "مدينة الإعلام"، عقد لقاءات متواترة مع "Jean- Yves Olivier"، وهو رجل أعمال متمتع بالجنسيتين الفرنسية والسويسرية، وهي لقاءات احتضنتها مدينة الدار البيضاء فضلا عن عواصم عالمية أخرى مثل مدريد وبانكوك وإسطنبول.

ولمزيد من التفاصيل فإن مدينة الدار البيضاء احتضنت لقائين بين "المهدي حيجاوي" ورجل الأعمال المذكور، أحدهما انعقد في مقر البنك الشعبي بحضور محمد كمال مقداد، مدير أحد فروع البنك آنذاك، ونزهة صابر، مديرة "UPLINE"، التي تعد الذراع الاستثماري لمجموعة "البنك الشعبي"، والتي تشغل أيضا منصب نائبة لرجل الأعمال لفرنسي السويسري "Jean- Yves Olivier".

أما اللقاء الثاني فقد انعقد بمكتب فاخر، بعمارة مكونة من خمس طوابق بملتقى شارع أنفا وزنقة موليير، وجرى إيهام رجل الأعمال لفرنسي السويسري "Jean- Yves Olivier"، على أن المكتب مملوك لصاحبة السمو الملكي الأميرة "للا مريم".

وفي أحد الاجتماعات تفنن المحتال "المهدي حيجاوي" في بيع الوهم لرجل الأعمال لفرنسي السويسري، وقد قدم له المدعو "عبد الواحد السدجاري"، الذي انتحل شخصية المستشار الملكي "فؤاد عالي الهمة"، الذي انبرى لادعاء أن الأميرة للا مريم جد مسرورة بمشروع "مدينة الإعلام"، الذي وافق عليه الملك محمد السادس، ولذلك فعلى "Jean- Yves Olivier"، أداء رشوة بمبلغ 8 مليون درهم (800 مليون سنتيم) لمواصلة المهمة.

ولم يكن رجل الأعمال الفرنسي السويسري وحده ضحية للمحتال "المهدي حيجاوي"، فهناك أيضا، الملياردير الجنوب إفريقي المدعو "Ivor" صاحب شركة " Pramount"، وكان قدم ملفا لمشروعه اجتماع انعقد بفندق بمدريد، وحضره أيضا منتحل صفة المستشار الملكي.

لكن من يقف وراء كل هذا؟ إنه "إلياس العماري"، الذي كشفت التحقيقات المباشرة إزاء عملية النصب الكبرى، أنه من العقل المدبر لها، وأنه من يحرك "المهدي حيجاوي"، مثل دمية، وقد وجد في جشعه وطمعه في خلافة محمد ياسين المنصوري على رأس جهاز "لادجيد"، ما يجعله متحكما فيه ومن معه مثل النصاب "هشام جيراندو"، وهنا يطرح التساؤل المنطقي "لماذا؟".

الهدف المضمر هو استهداف مدير مديرية الامن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني، وهو هدف يبدو معلنا لكل حصيف يفكك عشرات المقالات والمغالطات التي يرددها مسخرون من طرفه لأداء هذا العمل القذر نيابة عنه مثل النصاب "هشام جيراندو" والمحتال "إدريس فرحان" وغيرهما، قبل أن يستدرج إلى مستنقعه "علي لمرابط"، الذي نذر نفسه لخدمة أجندة "إلياس العماري" المتمثلة في النيل من "عبد اللطيف الحموشي".

إنها تفاصيل مثيرة في قضية نصب كبيرة، وإن انكشف بعضها فإن ما خفي أعظم وليس ما يقوم به "المهدي حيجاوي" و"هشام جيراندو" و"علي لمرابط"، ومن يرددون نفس اسطوانتهم ليس غير شجرة تخفي غابة متشعبة من الدسائس التي تحاك وتدبر في الخفاء للنيل المؤسسات الأمنية الوطنية ورجالاتها في تقعيد خطير لمؤامرة دنيئة، يحيكها الباحثون عن العودة للأضواء من جديد.

آخر الأخبار