المعارضة تفكك أرقام قانون التصفية: غياب الالتقائية وتبديد فرص الاستثمار

الكاتب : انس شريد

15 July 2025 - 07:30
الخط :

عرفت جلسة تشريعية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، نقاشا سياسيا محتدما حول مشروع قانون التصفية رقم 07.25 المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2023، حيث وجهت فرق المعارضة انتقادات لاذعة للحكومة، متهمة إياها بإخلاف الوعود، وإضعاف منسوب الثقة، وفشل السياسات العمومية في الاستجابة للأولويات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم المواطنين بشكل مباشر.

في هذا السياق، انتقد فريق التقدم والاشتراكية بشدة ما اعتبره ضعف نجاعة الأداء الحكومي، وفشلا في توجيه الاستثمار العمومي نحو تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، رغم الأرقام المعلنة عن مستويات الإنفاق.

وأكدت النائبة البرلمانية نادية التهامي، في مداخلة باسم الفريق، أن الحكومة تلجأ في خطابها إلى تبرير اختلالاتها بالإكراهات الظرفية مثل الحروب والجفاف، متجاهلة، حسب تعبيرها، العوامل الإيجابية التي كان بالإمكان توظيفها لتحسين الأوضاع، من بينها ارتفاع عائدات السياحة وتحويلات مغاربة العالم وتراجع أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

وأوضحت التهامي أن الأرقام لا تكفي للحكم على الأداء الحكومي، ما لم تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، مؤكدة أن النواب يعيشون احتكاكا يوميا مع المواطنين الذين يطرحون أسئلة ملحة حول الأثر الحقيقي للسياسات الحكومية على واقعهم المعيشي.

وانتقدت بشدة ما وصفته بفشل الحكومة في ترجمة الإنفاق الاستثماري الضخم إلى أثر ملموس، مشيرة إلى أن تخصيص 300 مليار درهم للاستثمار العمومي سنة 2023 لم ينجح في الحد من الفوارق ولا في معالجة التفاوتات الصارخة، لاسيما في العالم القروي والمناطق الجبلية.

كما أشارت إلى أن نسبة البطالة بلغت مستويات مقلقة، حيث تجاوزت 13%، فيما تقترب من 40% في صفوف الشباب، وهو ما يعكس، بحسبها، غياب رؤية متكاملة لدى الحكومة لامتصاص البطالة. وسجلت استمرار موجة إفلاس المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي بلغ عددها أزيد من 40 ألف مقاولة خلال ثلاث سنوات، منها 14 ألفا سنة 2023 وحدها، ما يشير إلى أزمة عميقة في النسيج الاقتصادي الوطني.

واعتبرت النائبة أن تنفيذ ميزانية الاستثمار يعاني من ضعف في الالتقائية، وسوء التنسيق بين القطاعات الوزارية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، مؤكدة أن معدل تنفيذ نفقات الاستثمار لا يتجاوز 72.5% إذا استُثنيت التكاليف المشتركة، وهو ما يمثل، في رأيها، دليلا على وجود اختلالات تدبيرية وتقنية تؤثر على فعالية السياسات العمومية.

كما دعت إلى مراجعة النفقات الجبائية التي لا تحقق أهدافها، مشيرة إلى أن الحكومة مطالبة بإصلاحات جذرية لمحاربة الفساد الذي يستنزف قرابة 50 مليار درهم سنويا، مؤكدة على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة توجيه الموارد نحو أولويات تنموية فعلية. واعتبرت أن ضعف الأداء الحكومي لا يتعلق فقط بقطاع بعينه، بل يمثل صورة عامة لحكومة لم تفِ بوعودها، وفق تعبيرها.

من جهته، تناول النائب حميد الدراق، باسم الفريق الاشتراكي - المعارضة الاتحادية، مشروع قانون التصفية من زاوية تقنية ومؤسساتية، مطالبا بإرساء آجال ملزمة لدراسة والتصويت على هذا النوع من القوانين، باعتبارها أداة حيوية لتقييم مدى احترام الحكومة للتفويض البرلماني الممنوح لها خلال تنفيذ الميزانية.

وشدد على أن قانون التصفية الحالي يؤكد ما سبق أن نبه إليه فريقه النيابي بخصوص تضارب أرقام الحكومة وعدم واقعية فرضياتها، خاصة ما يتعلق بنسبة النمو التي لم تتجاوز 1.5% سنة 2022، و3.49% سنة 2023، بعيدا عن نسبة 4% التي وعدت بها في بداية ولايتها.

وسجل النائب ذاته أن معدل التضخم بلغ 6.1% سنة 2023، رغم تعافي الأسواق العالمية وانخفاض أسعار السلع الطاقية والغذائية، ما يدل على فشل الحكومة في التحكم في حلقات التوريد والتوزيع الوطنية، وغياب آليات صارمة لمحاربة الاحتكار والمضاربة.

وأشار إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 12.5% سنة 2023، وهو ما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، التي تراجعت بشكل غير مسبوق، حسب تعبيره.

وانتقد بشدة حديث الحكومة عن كون قانون المالية لسنة 2023 شكل قاعدة قوية لإنعاش الاستثمار، معتبرا أن سنة 2023 لم تخرج عن سياق تصاعد البطالة، وتراجع ثقة المستثمرين، وغياب أثر حقيقي للبرامج التحفيزية التي تم تسويقها، سواء في ما يتعلق بالتشغيل أو خلق الثروة.

كما أكد أن هذا الوضع يفرض إعادة تقييم شامل للسياسات العمومية وتوجهات الحكومة في القطاعات الاقتصادية الحيوية.

وأوضح أن الموارد المالية المسجلة سنة 2023 استفادت من عوائد استثنائية، بما في ذلك الخوصصة والتمويلات المبتكرة، دون أن يقابلها تحكم فعلي في النفقات، حيث ارتفعت مخصصات التسيير وخدمة الدين، ليبلغ حجم المديونية الإجمالية أكثر من 1016 مليار درهم.

مضيفا أن كلفة خدمة الدين وصلت إلى 122.4 مليار درهم، بزيادة بلغت 34.7 مليار درهم مقارنة بسنة 2022، وهو ما اعتبره مؤشرا مقلقا على هشاشة التوازنات المالية وقدرة الميزانية على مواصلة الإنفاق الاجتماعي في المستقبل.

وانتقد استمرار ضعف أداء بعض القطاعات الوزارية في تنفيذ ميزانيات الاستثمار، رغم الأرقام المعلنة، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى للحسابات سجل بدوره أن نسبة تنفيذ نفقات الاستثمار لم تتجاوز 72.5% بعد استثناء التحويلات من فصل التكاليف المشتركة، في تناقض تام مع الخطاب الحكومي الذي يوحي بفعالية مطلقة.

كما أشار إلى أن الحسابات الخصوصية وحسابات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة تعرف ارتفاعا في المداخيل والنفقات دون شفافية كافية، ما يطرح علامات استفهام حول التدبير الرشيد لموارد الدولة خارج الميزانية العامة.

وفي ختام مداخلته، شدد النائب البرلماني على أن التقارير المرفقة بقانون التصفية تكشف عن استمرار فجوة كبيرة بين الأهداف المعلنة للحكومة وبين الواقع الميداني، مطالبا بمراجعة شاملة لمنظومة الأداء الحكومي على أساس الالتقائية والفعالية والشفافية.

آخر الأخبار