مسيرة "أيت بوكماز" تُحرج أخنوش.. والأخير يرفض الاستغلال السياسي
شهدت الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بمجلس المستشارين، لحظة سياسية حادة أعادت إلى الواجهة معاناة المناطق الجبلية المهمشة، وعلى رأسها جماعة أيت بوكماز بإقليم أزيلال، التي تعيش منذ أسابيع على وقع احتجاجات متصاعدة تطالب بالحقوق الأساسية.
وانتقدت المعارضة البرلمانية، تعاطي الحكومة مع هذه المطالب، متهمين إياها بعدم الجدية والارتهان لخطاب تبريري، فيما ردّ أخنوش بتحذير من "الركوب السياسي" على معاناة المواطنين، مؤكدا أن التنمية مستمرة، ولو بشكل متدرج.
وخلال أشغال الجلسة، تحولت قضية المنطقة الجبلية النائية إلى محور نقاش محتدم، حملت فيه أطياف من المعارضة الحكومة مسؤولية ما وصفته بـ"الإقصاء الممنهج للمغرب العميق"، في حين سارع أخنوش إلى الدفاع عن حصيلة حكومته، محذراً مما أسماه بـ"الاستغلال السياسي لمآسي السكان".
البداية جاءت بتدخل المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذي وجّه انتقادات شديدة للحكومة، معبّراً عن تضامنه "المطلق" مع ساكنة أيت بوكماز وباقي المناطق المهمشة، ومعتبراً أن المطالب المرفوعة من طرف المحتجين لا تتعدى حقوقًا بسيطة ومشروعة، من قبيل الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وتوفير التغطية الهاتفية، وتحسين وضعية الطرق والتعليم والصحة.
وانتقد السطي بشدة ما وصفه بـ"الاستهانة والتشكيك" في المطالب الاجتماعية، داعياً إلى وقفة ضمير وطنية، قائلاً إن "الخطط الحكومية لا تكفي ما لم تترجم إلى تحولات ملموسة في حياة المواطنين".
في الاتجاه ذاته، انضم المستشار البرلماني إسماعيل العلوي، عن الفريق الاشتراكي، إلى جوقة المنتقدين، معتبراً أن الحكومة الحالية لم تحقق الأهداف التي سطرتها، خصوصاً في مجالي العدالة المجالية وتعزيز الاستثمارات.
واعتبر العلوي أن جزءاً كبيراً من السياسات العمومية "تُوجَّه لامتصاص الغضب، وليس لتأسيس تنمية مستدامة"، محذراً من أن تكرار سيناريو أيت بوكماز في مناطق أخرى من شأنه أن يقوّض الثقة بين الدولة والمواطنين.
ولفت إلى أن جهة درعة تافيلالت، التي ينتمي إليها، تعاني من اختلالات حادة في البنيات التحتية وفرص الشغل، متسائلاً عن جدوى البرامج الحكومية التي "تبقى مجرد عناوين براقة لا تتجاوز رفوف المكاتب".
في خضم هذه الانتقادات، لم يتأخر ردّ رئيس الحكومة، الذي دافع بقوة عن توجهات حكومته، وندّد بما وصفه بـ"الركوب السياسي على معاناة السكان".
وقال أخنوش، خلال تعقيبه على مداخلات المستشارين، إنه يعرف منطقة أيت بوكماز جيداً، وزارها شخصياً، ويُدرك حجم التحديات المطروحة بها، إلا أن الحديث عن غياب التنمية بشكل مطلق أمر غير منصف، وفق تعبيره.
وأوضح أن المملكة شهدت جهوداً تنموية كبيرة في مختلف ربوعها خلال السنوات الأخيرة، وإن كانت متفاوتة في نسب الإنجاز بحكم محدودية الموارد وتعدد الأولويات.
وأبرز رئيس الحكومة أن الوسيط السياسي، سواء كان منتخباً محلياً أو برلمانياً، يجب أن يؤدي دوره الحقيقي في التأطير والتواصل البناء، لا أن يختار التصعيد والمزايدة السياسية، في إشارة واضحة إلى رئيس جماعة تبانت، الذي شارك في الصفوف الأمامية للمسيرة الاحتجاجية نحو عمالة أزيلال.
واعتبر أن مثل هذه السلوكيات تفتقر إلى المسؤولية السياسية، مضيفاً أن التعبير عن المطالب يجب أن يظل ضمن إطار الحوار المؤسساتي.
وبخصوص المشاريع التنموية، أكد أخنوش أن الحكومة تعمل على تنفيذ عدد كبير من البرامج المهيكلة، خصوصاً في جهة درعة تافيلالت، حيث يتم حالياً تنزيل 133 مشروعاً بكلفة إجمالية تناهز 15 مليار درهم، تشمل فك العزلة، وتوسيع شبكة الماء الصالح للشرب، وتحسين البنية الصحية والتعليمية، إلى جانب مشاريع كبرى من قبيل المستشفى الجامعي وخطوط جوية جديدة لربط الجهة بباقي مناطق المملكة.
واختتم رئيس الحكومة مداخلته بالتأكيد على أن البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها "البناء والانطلاقة"، وأن الأزمة باتت خلفنا، على حد قوله، رغم استمرار التحديات.
وأشاد بالرؤية الملكية التي قال إنها منحت المملكة توازناً استراتيجياً وزخماً دولياً، مجدداً التزام حكومته بالعمل الميداني المستمر من أجل مغرب لا يُقصي أحداً ولا يترك أي منطقة خلف الركب.