أرقام القطيع تفجر الجدل حول الدعم العمومي.. و"أنوك" تخرج عن صمتها

الكاتب : انس شريد

16 July 2025 - 08:30
الخط :

أثار الجدل الدائر حول الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز "أنوك" موجة من الأسئلة والتشكيك في مدى شفافية التدبير العمومي للدعم المخصص لقطاع تربية المواشي، بعد توجيه اتهامات مباشرة للجمعية بتضخيم أرقام القطيع الوطني وتقديم معطيات مغلوطة بهدف الاستفادة من الدعم المالي الموجه من قبل وزارة الفلاحة.

الاتهامات، التي جاءت على لسان برلمانيين خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، مؤخرا  ألقت بظلال من الشك حول مصداقية الإحصائيات الرسمية وفعالية نظام التتبع والتقييم.

في هذا السياق، أكد رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن الجمعية باتت موضوع انتقادات متزايدة، متهماً إياها بالوقوف وراء أرقام مبالغ فيها بخصوص عدد رؤوس الأغنام والماعز.

وأوضح أن الدعم العمومي يتم احتسابه بناءً على هذه الأرقام، الأمر الذي يفتح الباب أمام شبهات حول تضخيم الأرقام بشكل متعمد لأهداف غير معلنة.

وأشار إلى أن الجمعية كانت الجهة التي أسندت إليها مهمة إحصاء القطيع وترقيمه، في وقت لم يتمكن فيه العديد من المواطنين من أداء شعيرة الأضحية هذه السنة.

وتوقف الحموني عند ما وصفه بممارسات غير ديمقراطية داخل الجمعية، من قبيل عزل منخرطين بسبب انتقادات وجهوها حول تأخر صرف الدعم المخصص للفلاحين برسم سنتي 2023 و2024، مضيفاً أن الجمعية أصدرت بلاغات تهديدية في حق منتقديها، وتم فعلاً طرد عدد منهم.

كما طالب الوزارة الوصية بتوضيحات حول مدى مسؤولية الجمعية عن الأرقام التي قدمت لجلالة الملك بخصوص القطيع، معتبراً أن النتائج المتوقعة بعد تكليف وزارة الداخلية بالإحصاء ستكون صادمة وستكشف عن تفاوتات بين الواقع وما تم التصريح به سابقاً.

من جهته، قدم أحمد البواري، الوزير المنتدب المكلف بالفلاحة، توضيحات حول علاقة الوزارة بالجمعية، مشيراً إلى أن "أنوك" تعتبر شريكاً مهنياً تأسس سنة 1967، ومعترف بها كجمعية ذات منفعة عامة منذ سنة 1988.

وأبرز أن دور الجمعية يقتصر على تأطير المربين وتحسين سلالات الأغنام والماعز، حيث تضم أكثر من 15 ألف منخرط موزعين على 173 تجمعاً لإنتاج الفحول، كما تم تفويضها منذ سنة 2000 لتدبير سجلات أنساب السلالات.

وأكد الوزير أن الجمعية تخضع سنوياً لعملية تدقيق الحسابات من طرف مدقق مستقل، وتخضع كذلك لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب أجهزة الرقابة المالية العمومية، نافياً وجود أي دعم غير مشروع. كما أبدى استعداده للتفاعل مع كل الشكايات والمعطيات التي يتم تقديمها في هذا الشأن.

في المقابل، خرجت الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز عن صمتها من خلال بيان توضيحي، نفت فيه ما أسمته "الادعاءات غير المؤسسة"، مؤكدة أنها لا تستفيد من أي دعم عمومي مباشر، وأن دورها يقتصر على الوساطة في توزيع الدعم لفائدة المنخرطين بناء على معايير تقنية محددة.

وأوضحت في بيانها أن المستفيدين يساهمون بنسبة 30% من قيمة إعانة تحسين النسل، حسب مقرر جمع عام يعود لسنة 2019. وشددت الجمعية على أن نشر قوائم المستفيدين أمر غير ممكن إلا برغبة أصحابها، بالنظر لكونها بيانات ذات طابع شخصي.

وعلى صعيد آخر، نفت الجمعية بشكل قاطع أن تكون قد أشرفت على ترقيم القطيع الوطني بشكل كامل أو على تلقيح رؤوس الماشية، معتبرة أن هناك خلطاً بين عملية ترقيم رؤوس المواشي المعدة لعيد الأضحى وبين التعداد العام للقطيع الوطني، وهو ما يدخل ضمن صلاحيات مصالح أخرى تابعة للدولة.

كما ردّت الجمعية على الاتهامات التي جاءت ضمن ندوة عقدتها الجمعية المغربية لحماية المال العام، والتي ربطت "أنوك" بشبهات فساد في توزيع الدعم الموجه للمحسنين، وتدبير عملية توزيع الأغنام على المتضررين من زلزال الحوز، وخصم مبالغ مالية من الدعم دون وجه حق، فضلاً عن عدم نشر لائحة المستفيدين وادعاء احتكار عمليات الترقيم والتلقيح.

واعتبرت الجمعية أن هذه الاتهامات تفتقد للدقة وتبخس مجهوداتها في تأطير الفلاحين وتحسين السلالات المحلية.

في خضم هذا الجدل، لجأت وزارة الفلاحة إلى اعتماد صفقات تفاوضية عاجلة لاستيراد 30 مليون حلقة لترقيم الأغنام والماعز والأبقار والإبل، وذلك في إطار التعبئة الوطنية لتنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بإعادة هيكلة القطيع الوطني وتأهيل سلاسل الإنتاج الحيواني.

ويهدف هذا الإجراء إلى إرساء نظام دقيق لتتبع الثروة الحيوانية وضمان توزيع منصف وفعال للدعم العمومي.

ورغم الطابع التقني لهذا الإجراء، فقد أثار تساؤلات في أوساط المهنيين والفاعلين السياسيين حول ما إن كان يمثل انطلاقة فعلية لإصلاح جذري أم مجرد حل ظرفي لإسكات الأصوات الناقدة.

وبينما تعتبر الحكومة هذا القرار تأسيسياً، يرى كثيرون أنه تكرار لسياسات ظرفية تنقصها الرؤية الاستراتيجية وتغيب عنها أدوات التقييم الصارم للمردودية والعدالة المجالية والاجتماعية في توزيع الدعم.

آخر الأخبار