أطفال البوادي خارج صيف التخييم.. انتقادات واسعة واستفهامات برلمانية
مع بداية فصل الصيف وانطلاق الموسم التخييمي السنوي، تعود إلى الواجهة مجددًا قضية حرمان آلاف الأطفال المنحدرين من القرى والمناطق النائية من حقهم في الاستفادة من برامج المخيمات الصيفية، سواء الجبلية منها أو الشاطئية، ما يثير موجة من الانتقادات والتساؤلات حول مدى التزام السياسات العمومية بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية.
في وقت تنطلق فيه عشرات الحافلات من مدن المملكة الكبرى نحو فضاءات الاصطياف والتخييم، يظل عدد كبير من أطفال القرى يراقبون من بعيد هذه الأنشطة دون أمل في الانضمام إليها.
وضعٌ وصفته فعاليات مدنية بـ"المجحف"، معتبرةً أن الطفولة القروية ما زالت تعاني من تهميش مزمن في هذا الباب، رغم الحديث الرسمي المتكرر عن برامج "صيف للجميع" والشعارات التي تُرفع كل موسم باسم الانفتاح والتنوع والمساواة.
وقد عبّرت الفعاليات المهتمة بالطفولة في عدد من الأقاليم عن استيائها من ضعف التغطية الجغرافية للمراكز التخييمية، خصوصًا في المناطق الجبلية أو القرى البعيدة، مشيرة إلى أن غياب مراكز قريبة، وندرة الجمعيات القادرة على التأطير، فضلًا عن ضعف التنسيق بين الجهات المعنية وغياب دعم لوجستيكي حقيقي، كلها عوامل تُسهم في استمرار هذا الإقصاء غير المعلن لأطفال البادية.
في هذا السياق، دخل البرلمان على الخط، حيث وجهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن حزب العدالة والتنمية، سؤالًا شفهيًا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، استنكرت فيه استمرار واقع الإقصاء الذي يطال أبناء العالم القروي من المشاركة في المخيمات الصيفية.
وأكدت البرلمانية أن استفادة بعض أطفال المدن والحواضر من هذه البرامج لا يجب أن تُخفي هشاشة التوزيع المجالي، الذي لا يراعي الإنصاف ولا يكرّس مبادئ العدالة الترابية التي ينص عليها الدستور المغربي.
وتساءلت النائبة عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها خلال صيف 2025 لضمان استفادة عادلة وشاملة تُنصف أطفال المناطق النائية، مشددة على ضرورة إدماج البعد القروي في كل تخطيط تخييـمي مستقبلي، عبر فتح مراكز جديدة، وتعزيز النقل التربوي، وتحفيز الجمعيات المحلية على الانخراط، من خلال دعم مالي وتقني فعّال.
ويأمل العديد من الفاعلين في المجتمع المدني أن يكون هذا التحرك البرلماني بداية لوعي مؤسساتي شامل يعيد الاعتبار للطفولة القروية، ليس فقط من بوابة التخييم الصيفي، ولكن أيضًا في كل ما يتعلق بالتنشئة الثقافية والترفيهية والتربوية.
فالتخييم، كما يؤكد المتتبعون، ليس مجرد ترف موسمي، بل هو حق تربوي وثقافي يجب أن يطال كل أطفال الوطن دون تمييز.