هل تتجه لجنة القطاعات الإنتاجية لفك طلاسم دعم "الفراقشية"؟

الكاتب : انس شريد

18 July 2025 - 08:30
الخط :

تتواصل فصول الجدل داخل المؤسسة التشريعية بالمغرب حول ما بات يُعرف إعلاميًا بـ"قضية الفراقشية"، في إشارة إلى ملف دعم استيراد المواشي وتسويق اللحوم الحمراء، والذي تحوّل من ملف تقني ذي طابع اقتصادي صرف إلى محور صراع سياسي محتدم بين الأغلبية والمعارضة، ما يعكس حجم التوتر الكامن خلف ملفات اقتصادية واجتماعية معقدة، باتت تحظى باهتمام الرأي العام أكثر من أي وقت مضى.

هذا التوتر دفع لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب ببرمجة اجتماع حاسم، مطلع الأسبوع المقبل، يُرتقب أن يتم خلاله الحسم في تشكيل مهمة استطلاعية مؤقتة مكلفة بالتدقيق في آليات دعم استيراد الأبقار والأغنام، وتتبع قنوات توزيع اللحوم الحمراء، وسط أسئلة متزايدة عن مدى نجاعة هذا الدعم، وعن الفئة المستفيدة فعليًا منه في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار اللحوم في الأسواق الوطنية.

مطلب تشكيل المهمة الاستطلاعية لم يكن مجرد خطوة إجرائية ضمن مسار تشريعي عادي، بل تحوّل إلى نقطة اشتباك سياسي بين الأغلبية والمعارضة، مع تصاعد أصوات برلمانيين تطالب بالشفافية وتدعو إلى كشف حقيقة ما يجري داخل دواليب الدعم العمومي، خاصة في ظل تضارب المعطيات الرسمية بشأن الكلفة الحقيقية لهذا الدعم وتأثيره على القدرة الشرائية للمواطن.

في هذا السياق، أثارت مداخلة النائب إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأخيرة، تفاعلات واسعة بعدما وجه انتقادات واضحة لبطء عمل اللجان الموضوعاتية داخل المجلس، مسجلاً تأخرًا غير مبرر في إطلاق أعمالها، بما في ذلك المهمة الاستطلاعية المرتبطة باستيراد الأغنام.

وأشار السنتيسي إلى أن الرأي العام المغربي يتابع هذه الملفات الحيوية بكثير من القلق، في ظل غياب أي تواصل مؤسساتي يشرح مآلها أو يطمئن المواطنين بشأن مخرجاتها المنتظرة.

ووفق السنتيسي، فإن هذا التأخر لا يهم فقط لجنة دعم استيراد المواشي، بل يشمل أيضًا المجموعة الموضوعاتية المكلفة بضبط أسعار المواد الاستهلاكية، التي لم تنطلق أشغالها سوى قبل نحو ثلاثة أشهر، رغم أن السياق الاقتصادي والاجتماعي كان يفرض التحرك بشكل أكثر استعجالًا.

كما تساءل عن مصير المجموعة المكلفة بتقييم مخطط المغرب الأخضر، التي يلفها الصمت والغموض، على حد تعبيره، في وقت يتطلب فيه الوضع الزراعي الوطني تقييمًا شفافًا ودقيقًا.

واعتبر السنتيسي أن هذا الجمود المؤسساتي، متمثلًا في غياب الاجتماعات وعدم التواصل مع الرأي العام، يفاقم من فقدان الثقة في العمل التشريعي ويضعف من دور البرلمان كهيئة رقابية وتشريعية، داعيًا إلى الإسراع في تفعيل اللجان والعمل على تنزيل المهام الرقابية بما يخدم الشفافية والمساءلة.

في خضم هذا النقاش البرلماني، زاد من حدّة الجدل ما اعتبره البعض تضاربًا صريحًا في التصريحات الرسمية بخصوص كلفة الدعم المخصص لاستيراد المواشي.

ففي الوقت الذي تحدث فيه وزير التجهيز والماء نزار بركة عن رقم ضخم يُقدر بـ13 مليار درهم، خرج رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي لينفي بشكل قاطع هذا الرقم، مؤكدًا أن الكلفة الفعلية لم تتجاوز 300 مليون درهم، ما فجر موجة من التساؤلات حول دقة الأرقام وصحة المعطيات المتداولة.

ولتقريب الصورة ومحاولة تبديد الغموض، تدخلت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لتقديم توضيحات رسمية، أكدت من خلالها أن الكلفة الإجمالية لدعم استيراد المواشي خلال سنتي 2023 و2024 بلغت 437 مليون درهم فقط، موزعة بشكل متوازن بين العامين، مع التأكيد على أن هذا الدعم استُخدم في إطار الإجراءات الاستعجالية لضمان التزويد المنتظم للأسواق الوطنية باللحوم الحمراء، وتفادي أي خصاص قد يُفضي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار.

ومع ذلك، لم تسهم هذه التوضيحات في إخماد الجدل، بل زادت من تأجيج النقاش حول ضرورة إعمال آليات المراقبة البرلمانية، وتكثيف الجهود من أجل ضمان نجاعة الدعم وتوجيهه للفئات المستهدفة، بدل تحوّله إلى امتياز غير مباشر لبعض الفاعلين الاقتصاديين، أو إلى عبء إضافي على مالية الدولة دون أثر ملموس على السوق أو المواطن.

وفي انتظار ما ستسفر عنه أشغال اللجنة البرلمانية المنتظرة، يبدو أن هذا الملف مرشح لمزيد من التصعيد السياسي.

آخر الأخبار