تقارير اللجان تُهمش ومشاريع القوانين تمر على عجل.. المعارضة تطلق صفارة الإنذار 

الكاتب : انس شريد

21 July 2025 - 06:30
الخط :

في جلسة برلمانية انعقدت اليوم الإثنين بمجلس النواب، طغى التوتر والتساؤل على مداخلات عدد من النواب البرلمانيين الذين انتقدوا بشدة أسلوب التخطيط البرلماني.

وعبّر كل من إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، وسعيد بعزيز، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، عن امتعاضهما من ما اعتبراه خللًا بنيويًا في تدبير الزمن التشريعي، ومساسًا بجودة العملية التشريعية برمتها.

وأكد رئيس الفريق الحركي إدريس السنتيسي، وفي إطار نقطة نظام استند فيها على مقتضيات المادة 162 من النظام الداخلي، أنه يستغرب من الوتيرة المتسارعة التي يتم بها عرض مشاريع القوانين في اللحظات الأخيرة، متسائلًا عن الغاية من ذلك، ومشدّدًا على ضرورة إعادة النظر في أسلوب التخطيط البرلماني.

واعتبر أن تقديم مشاريع قوانين قبل دقائق فقط من اختتام الدورة التشريعية لا يساهم سوى في إفراغ النقاش البرلماني من مضمونه، وهو ما قد يؤدي، بحسب تعبيره، إلى إنتاج قوانين غير مكتملة من حيث الجودة والجدوى.

ولم يُخفِ السنتيسي تخوفه من أن يكون هذا النمط المتكرر في تمرير القوانين مقصودًا، مبرزًا أن المغرب يقترب من موعد هام في نهاية شهر أكتوبر المقبل، مرتبط بالخروج من إطار مرسوم بقانون تم اعتماده سابقًا، ليتم استبداله بقانون جديد يتم التحضير له تحت ضغط زمني غير مبرر.

وأكد أن هذا التسرع يطرح إشكالات حقيقية على مستوى التخطيط التشريعي، داعيًا إلى الكفّ عن ممارسة الدفع بمقترحات القوانين في اللحظات الحرجة دون منحها الوقت الكافي للنقاش والتجويد.

كما أشار إلى ما وصفه بـ"الاختلال المزمن" في التنسيق بين الغرفتين التشريعيتين، متوقفًا عند مثال قانون المسطرة المدنية الذي ظل يراوح مكانه رغم طابعه الحيوي، في وقت تمر فيه نصوص أخرى بسرعة، دون مسوغ موضوعي يبرر هذا التمييز الزمني.

من جانبه، قدّم النائب البرلماني سعيد بعزيز مداخلة وُصفت باللافتة، أثار فيها مسألة تأخر مناقشة تقارير اللجان الموضوعاتية والمهام الاستطلاعية، والتي تم إنجاز بعضها منذ أكثر من سنة دون أن تجد طريقها إلى الجلسة العامة.

واستدل في هذا الصدد بتقرير المهمة الاستطلاعية حول وضعية المقالع، الذي تمت مناقشته داخل لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والتنمية المستدامة منذ يوليوز 2024، دون أن يُعرض بعد على الهيئة التشريعية الموسعة.

ولم يتردد بعزيز في توجيه أصابع الاتهام نحو مكتب مجلس النواب والحكومة معًا، متسائلًا عن الجهة المسؤولة عن هذا التأخير، وإن كان مرده لتقصير إداري من داخل المجلس أم لعدم رغبة حكومية في فتح نقاش عمومي حول تقارير رقابية حساسة.

وعبّر عن خيبة أمله إزاء ما وصفه بـ"التجاهل الممنهج" لتلك التقارير، بالرغم من أهميتها وارتباطها المباشر بقضايا راهنة تهم المواطنين والقطاعات الحيوية.

وفي سياق متصل، اعتبر النائب البرلماني أن الاستعجال في تمرير النصوص القانونية، مقابل التباطؤ في مناقشة التقارير الرقابية، يشكل مفارقة تسيء إلى صورة المؤسسة التشريعية، وتخلق انطباعًا عامًا بأن البرلمان أضحى أداة لإضفاء الشرعية على قرارات الحكومة، بدل أن يكون سلطة قائمة بذاتها تمارس رقابة حقيقية وتنتج تشريعًا ذا جودة.

ودعا النائب الاتحادي، في ختام مداخلته، إلى إعادة الاعتبار للبرلمان كمؤسسة منتخبة تمتلك سلطة دستورية، وذلك من خلال ضمان حق النواب في الزمن التشريعي الكافي لمناقشة النصوص القانونية، وتفعيل آليات الرقابة من خلال عرض تقارير المهام الاستطلاعية على الجلسات العامة، بما يكرّس الشفافية ويعزز الثقة في العمل البرلماني.

وفي المقابل، تساءل النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، مصطفى إبراهيمي،  عن مصير عدد من تقارير المهام الاستطلاعية والموضوعاتية التي تم إنجازها منذ مدة، لكنها ما تزال حبيسة الأدراج.

وكشف إبراهيمي أن البرلمان توصّل بتقارير أربع مهام استطلاعية، إضافة إلى تقريرين من اللجان الموضوعاتية، دون أن تجد طريقها إلى الجلسة العامة، رغم مرور وقت طويل على إنجازها.

وسلّط النائب الضوء على مثالين مثيرين، أولهما تقرير المهمة الاستطلاعية حول المخيمات الصيفية، الذي قال إنه "نام على رفوف المجلس لأكثر من سنة"، وثانيهما التقرير الخاص بارتفاع الأسعار، الذي يخص قضية معيشية ملتهبة، ومع ذلك لم يُطرح للنقاش حتى الآن.

ولم يُخفِ إبراهيمي استغرابه من هذا الجمود، معتبرًا أن التأخر غير مبرر، بل يثير شكوكًا حول مدى الجدية في تفعيل الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية.

وتساءل بصراحة: "هل هناك اعتبارات خفية تمنع عرض هذه التقارير؟ وهل الرقابة البرلمانية مجرد واجهة؟

آخر الأخبار