المعارضة تدق ناقوس الخطر حول معاناة المواطنين في حلبات امتحان السياقة
أعاد الجدل حول الظروف المحيطة باجتياز الامتحانات التطبيقية للحصول على رخصة السياقة بالمغرب فتح ملف البنية التحتية لحلبات الامتحان، وما يرافقها من معاناة يومية بالنسبة للمترشحين، خصوصاً في المناطق البعيدة والنائية.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين بشأن سوء ظروف الانتظار وغياب الحد الأدنى من المرافق والخدمات الأساسية، في مشهد يعكس تفاوتاً واضحاً في مستوى التجهيزات بين مناطق المركز والهوامش.
في هذا السياق، دخل البرلمان على الخط، حيث وجهت النائبة البرلمانية نزهة مقداد، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير النقل واللوجستيك، دعت فيه إلى ضرورة تحسين ظروف إجراء اختبارات السياقة عبر تجهيز الحلبات ومحيطها بالخدمات الضرورية والمرافق الصحية والتشوير المناسب، فضلاً عن توفير فضاءات انتظار لائقة تحفظ كرامة المواطنين، ولا سيما النساء.
وشددت النائبة البرلمانية على أن واقع الحال في العديد من المدن، ومنها مدينة تنغير، يعكس اختلالات صارخة، حيث يضطر المترشحون، من بينهم نساء وأشخاص قادمون من مناطق بعيدة مثل ألنيف وبومالن دادس والقلعة، إلى الانتظار لساعات طويلة في ظروف غير إنسانية، دون توفر مرحاض عمومي أو حتى مظلة تقيهم حرارة الشمس أو قسوة الطقس.
وتساءلت النائبة عن طبيعة التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، لتوفير بنية تحتية قادرة على احتضان امتحانات السياقة بشكل يحترم كرامة المواطن، ويواكب في الوقت ذاته الأهداف المعلنة للإصلاح الشامل لمنظومة النقل الطرقي.
كما دعت إلى اعتماد مقاربة مجالية عادلة في توزيع التجهيزات والخدمات، حتى لا يبقى المواطن في المناطق الهامشية ضحية لضعف الاستثمار العمومي في المرافق الأساسية.
ورغم الإصلاحات التي شهدها قطاع رخص السياقة في المغرب خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً على مستوى تأهيل المدربين وإدخال التكنولوجيا في الامتحانات النظرية، إلا أن الجانب المرتبط بالشق الميداني لا يزال يعاني من نقص كبير في الموارد والبنيات.
ويؤكد مهنيون في مجال تعليم السياقة أن غياب الظروف المناسبة في حلبات الامتحان لا يؤثر فقط على راحة المترشح، بل قد ينعكس سلباً على أداءه أثناء الامتحان التطبيقي.
ويشددون على أن التحضير النفسي والبيئي هو جزء لا يتجزأ من شروط التقييم الموضوعي لمهارات السياقة، في حين أن الظروف الحالية، في بعض المراكز، تشكل عاملاً ضاغطاً ومربكاً لكل من المترشح والمؤطر والممتحن.
وفي ظل التزامات الدولة بتحسين الخدمات العمومية وتجويد علاقة المواطن بالإدارة، تبقى الاستجابة السريعة لمثل هذه الأسئلة البرلمانية مطلباً مستعجلاً، لاسيما إذا اقترنت بإرادة حقيقية لتكريس العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات والخدمات.
ومن شأن معالجة هذا الملف أن تسهم في تخفيف الضغط النفسي عن المواطنين المقبلين على اجتياز امتحان السياقة، كما قد ترفع من منسوب الثقة في المؤسسات المشرفة على القطاع، وهو ما يحتاج إلى تنسيق مؤسساتي فعال بين وزارة النقل والحكومة والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
كما أن اعتماد دفتر تحملات وطني موحد لتجهيز حلبات الامتحان، ومراقبة مدى احترامه ميدانياً، يمكن أن يشكل خطوة عملية نحو تجويد هذا المرفق الحيوي، الذي لا يقل أهمية عن غيره من الخدمات الأساسية.