البام يربك الاستقلال بالدار البيضاء.. اقتناص ورقة انتخابية كبرى يعيد خلط الأوراق
دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة متقدمة من الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المرتقبة، بعدما تسارعت وتيرة الحسم في الترشيحات والتزكيات، خاصة داخل الدوائر الانتخابية الكبرى التي تشكل رهانا حاسما في رسم الخريطة السياسية المقبلة.
ويبرز اسم مدينة الدار البيضاء في مقدمة هذه الدوائر، بالنظر إلى ثقلها الانتخابي وتعدد المقاعد المخصصة لها، وهو ما جعلها مسرحا لتحركات مكثفة ومنافسة متصاعدة بين مختلف التنظيمات الحزبية.
وأضفى الإعلان عن تنظيم الاستحقاقات خلال شهر شتنبر المقبل زخما إضافيا على المشهد السياسي، حيث شرعت الأحزاب في استكمال لوائح مرشحيها، بالتوازي مع مفاوضات واتصالات متواصلة لاستقطاب شخصيات تمتلك حضورا انتخابيا ووزنا ميدانيا داخل عدد من الدوائر، في محاولة لتعزيز حظوظها قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
وفي خضم هذه التحركات، نجح حزب الأصالة والمعاصرة في خطف أحد أبرز الأسماء الانتخابية بمدينة الدار البيضاء، بعدما منح تزكية دائرة عين الشق لعبد الحق شفيق، في خطوة اعتبرها متابعون من أبرز مفاجآت مرحلة إعداد اللوائح، بالنظر إلى المسار السياسي الذي قطعه خلال السنوات الأخيرة، وما رافقه من مؤشرات كانت توحي بقرب التحاقه بحزب الاستقلال.
وكان اسم عبد الحق شفيق قد ارتبط سابقا بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي فاز باسمه بمقعد برلماني خلال استحقاقي 2016 و2021، قبل أن يغادره ويلتحق بحزب الحركة الشعبية، حيث حظي بثقة قيادة الحزب على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات، قبل أن تتجه الأنظار في مرحلة لاحقة نحو حزب الاستقلال، بعد ظهوره إلى جانب أمينه العام نزار بركة وتداول صور توثق حصوله على بطاقة العضوية، الأمر الذي عزز آنذاك فرضية ترشحه بألوان الحزب في الانتخابات المقبلة.
غير أن مجريات التحضيرات الانتخابية عرفت منعطفا جديدا، بعدما تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من استعادة عبد الحق شفيق وإعادته إلى صفوفه، مانحا إياه تزكية دائرة عين الشق، في خطوة أعادت ترتيب الأوراق داخل واحدة من أهم الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية، وطرحت تساؤلات حول تأثيرها في توازنات المنافسة الحزبية خلال المرحلة المقبلة.
ويحمل هذا التطور دلالات سياسية تتجاوز مجرد الإعلان عن اسم مرشح، بالنظر إلى المكانة التي راكمها عبد الحق شفيق داخل المشهد الانتخابي بمدينة الدار البيضاء، وما يتمتع به من حضور ميداني وخبرة في الاستحقاقات التشريعية، وهو ما يمنح عودته إلى حزب الأصالة والمعاصرة بعداً تنظيمياً وانتخابياً، خاصة في ظل احتدام المنافسة بين الأحزاب الكبرى على استقطاب الشخصيات ذات الامتداد المحلي قبل موعد الاقتراع.
وفي السياق ذاته، كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن لائحة من الأسماء التي سيدفع بها في عدد من دوائر جهة الدار البيضاء–سطات، حيث اختار نجوى كوكوس لخوض غمار المنافسة بدائرة الدار البيضاء–أنفا، ومحمد التويمي بنجلون بدائرة الفداء–مرس السلطان، وعادل بيطار بدائرة عين السبع–الحي المحمدي، وصلاح الدين الشنكيطي بدائرة الحي الحسني.
إلى جانب عبد الحق شفيق بدائرة عين الشق، وأحمد بريجة بدائرة سيدي البرنوصي، ومصطفى جداد بدائرة بنمسيك، ومحمد حماما بدائرة مولاي رشيد، ومحمد السلمامي بدائرة النواصر، وعبد الرحيم بنضو بدائرة مديونة، ومحمد أمين العطواني بدائرة المحمدية، وبديل عثمان بدائرة سطات، وكريم الزيادي بدائرة بنسليمان، ومنال بديل بدائرة برشيد، ومهدب محمد بدائرة الجديدة، وعبد الكريم أمين بدائرة سيدي بنور.
ويأتي هذا الحراك في وقت تعرف فيه الساحة السياسية تنافسا متزايدا على استقطاب الشخصيات ذات الحضور المحلي، بعدما أصبحت عملية اختيار المرشحين إحدى أبرز محطات الإعداد للانتخابات المقبلة، في ظل رهان كل حزب على تعزيز موقعه داخل مجلس النواب المقبل، وهو ما يجعل مرحلة التزكيات عنوانا رئيسيا للمنافسة السياسية قبل فتح صناديق الاقتراع.