محطة أولاد زيان تُغلق في ذروة الصيف.. هل يتحول الإصلاح المنتظر إلى أزمة جديدة؟
في مشهد أربك مئات المسافرين وأثار موجة من الغضب، تفاجأ رواد محطة أولاد زيان بالدار البيضاء، صباح الأربعاء 23 يوليوز، بإغلاق هذا المرفق الحيوي دون سابق إشعار، ما خلق حالة من الفوضى والتساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا القرار المفاجئ الذي جاء في ذروة العطلة الصيفية، وهي الفترة التي تعرف حركة سفر كثيفة بين مختلف مدن المملكة.
القرار، الذي تم تبريره لاحقاً بـ"الشروع في إصلاحات مستعجلة"، وضع مجلس مدينة الدار البيضاء في عين العاصفة، خصوصاً في ظل غياب أي إعلان رسمي قبلي أو مخطط بديل لتأمين استمرارية الخدمة، ما اعتبره كثير من المهنيين والمرتفقين مؤشراً على ضعف التنسيق وغياب الرؤية الاستراتيجية في تدبير مرفق يعتبر من أكبر محطات النقل البري في المغرب.
صدمة وسط المسافرين واستياء المهنيين
فور انتشار خبر الإغلاق، سادت حالة من الارتباك وسط المسافرين الذين كانوا ينوون مغادرة المدينة أو الوصول إليها، حيث وجدوا أنفسهم أمام أبواب موصدة دون أي إشارات تنظيمية، وسط غياب تام للمعلومة.
وقالت إحدى المواطنات التي كانت متوجهة إلى فاس: *"لم يخبرنا أحد بشيء، الحافلات لا تدخل، ولا نعلم إلى أين نتجه. نحن في عطلة والعائلات تنتظرنا. هل هكذا تُدار المرافق العمومية؟"
الغضب لم يكن حكراً على المسافرين، بل امتد إلى المهنيين داخل المحطة، منتقدين غياب أي حل انتقالي أو تأهيل مؤقت يضمن الحد الأدنى من الاستمرارية، خاصة في فترة تعرف ضغطاً كبيراً على وسائل النقل.
مشروع تأهيل بـ80 مليون درهم: بين الحقيقة والتواصل الغائب
في المقابل، كشف مصدر جماعي مسؤول، في تصريح لـ"الجريدة 24"، أن قرار الإغلاق لم يكن اعتباطياً كما تم الترويج له، بل تم التخطيط له منذ أشهر بتنسيق بين جماعة الدار البيضاء وإدارة المحطة، في إطار مشروع شامل لإعادة تأهيل هذا المرفق الاستراتيجي، بميزانية تناهز 80 مليون درهم، موزعة على شطرين رئيسيين.
وأوضح المصدر ذاته أن المحطة لن تُغلق كلياً، بل سيتم استقبال الحافلات والمسافرين في أوقات محددة، موازاة مع الشروع في الأشغال، مع توفير شبابيك مؤقتة وخيمات مزودة بكراسي لراحة المسافرين في الفضاءات الخارجية.
أشغال واسعة وتحديث شامل للمرافق
ويتضمن المشروع، وفق المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24"، إعادة هيكلة كاملة للمباني القديمة، بما يشمل هدم الهياكل المتآكلة، وتحديث شبكات الكهرباء والماء، إلى جانب تركيب مصعد بانورامي لتسهيل حركة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتجديد الأرضيات والأسقف والبنيات التحتية التي عرفت تدهوراً كبيراً في السنوات الأخيرة.
أما الشطر الثاني، فيستهدف الفضاءات الخارجية للمحطة، من خلال تجديد الأرصفة والممرات، وتوسيع أماكن الانتظار، وتحسين نظام الصرف الصحي، فضلاً عن إضافة مساحات خضراء جديدة وغرس أشجار على طول المحيط الخارجي، بهدف خلق بيئة أكثر راحة وتنظيماً للمسافرين.
وفي هذا السياق، تم إسناد تنفيذ هذا الشطر لشركة "VIAS" المغربية، بميزانية مستقلة تقارب 19.5 مليون درهم، على أن تنتهي الأشغال في مدة أقصاها عشرة أشهر.
عمدة الدار البيضاء تحت المجهر
وفي ظل تزايد الأصوات الغاضبة، تواجه رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، وابلاً من الانتقادات، سواء من جانب فعاليات مدنية أو مهنيين في القطاع، وسط تساؤلات حول مدى احترام الإجراءات القانونية والشفافية في إخبار المواطنين وضمان البدائل الكفيلة بتخفيف آثار القرار.
و بفتح نقاش عمومي حول تدبير المحطات الطرقية في المغرب، وإعادة النظر في طريقة تسييرها بما يراعي مبدأ الخدمة العمومية والكرامة الإنسانية للمواطنين، خصوصاً في ظل ما وصفوه بـ"القرارات الفوقية التي لا تأخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني".
نحو محطة جديدة بهوية حضرية متطورة؟
ورغم الجدل القائم، يعلق الكثيرون آمالاً على أن تشكل هذه الأشغال نقطة تحول حقيقية في بنية محطة أولاد زيان، التي لطالما ارتبط اسمها في السنوات الأخيرة بالفوضى، وضعف البنية، وانعدام الخدمات الأساسية.
إذ يرى بعض المتابعين أن المشروع، إذا تم إنجازه وفق المعايير المعلنة، قد يعيد للمرفق اعتباره، ويمنحه نفساً حضرياً جديداً يليق بمدينة كبرى مثل الدار البيضاء، بعد سنوات من الفوضى وسوء التدبير داخل المحطة.