سلامة الأطفال على المحك.. حوادث الألعاب المتنقلة تثير القلق مجددا في فصل الصيف
خلال السنوات الأخيرة، تزايد عدد فضاءات الألعاب المتنقلة، التي يتم تثبيتها بشكل مؤقت في الحدائق العامة أو بالقرب من الواجهات الشاطئية.
ورغم كونها توفر متنفسا مرحبا به في موسم العطلة، إلا أن هذه المنشآت غالبًا ما تُتهم بعدم التوفر على الحد الأدنى من شروط السلامة التقنية، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على الأطفال الذين يشكلون النسبة الأكبر من مرتاديها.
وذلك عقب تسجيل حوادث متفرقة كان آخرها سقوط ستة أطفال من أرجوحة كهربائية بمدينة الفنيدق، ما خلف إصابات متفاوتة في صفوفهم.
الحادث، الذي وقع مطلع يوليوز الجاري بكورنيش "الريفيين"، خلف موجة استياء واسعة وسط رواد المكان، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى التزام الفضاءات الترفيهية المؤقتة بشروط السلامة التقنية، خاصة أن عدداً من هذه الألعاب تُشغل دون صيانة دورية أو مراقبة مستمرة، بحسب شهادات محلية.
ووفقا لما تم تداوله فإن الأرجوحة الكهربائية التي سقط منها الأطفال تعرضت لعطب مفاجئ أثناء دورانها، ما أدى إلى اختلال توازنها وانقلابها بشكل جزئي، وسط صراخ وهلع الحاضرين، مشيرين إلى أن بعض الإصابات استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً، بينما لم يُسجل أي تدخل سريع من جهات مسؤولة على عين المكان.
ويتزامن هذا الحادث مع واقعة سابقة شهدتها مدينة مرتيل، ما أثار تساؤلات لدى عدد من المواطنين والفاعلين المدنيين حول مدى نجاعة المراقبة التي تخضع لها هذه المنشآت المؤقتة، التي تنتشر عادة قرب الشواطئ والأسواق الأسبوعية خلال فصل الصيف، وتستقطب أعداداً كبيرة من الأطفال والأسر.
وفي تفاعل برلماني مع الحادث، وجهت فدوى محسن الحياني، النائبة البرلمانية عن حزب الحركة الشعبية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت استفسرت فيه عن الإجراءات المتخذة لضمان احترام فضاءات الترفيه المتنقلة لشروط السلامة قبل الترخيص لها، ومدى إخضاعها لمراقبة تقنية دورية خلال موسم الاصطياف.
كما دعت البرلمانية ذاتها إلى فتح تحقيق بشأن حادث الفنيدق، وكشف خلاصاته أمام الرأي العام، مع ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس سلامة المواطنين، وخصوصاً الأطفال.
من جانبهم، عبّر عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن قلقهم من استمرار بعض الفضاءات في العمل دون مراجعة أو صيانة للمعدات، مؤكدين أن عدداً من التجهيزات تبدو مهترئة وتفتقر إلى أبسط شروط الأمان، مع غياب لافت لأي علامات تحذيرية أو إشراف تقني مختص.
وطالبت فعاليات مدنية مرارا بإعادة النظر في طريقة تدبير ومراقبة فضاءات الألعاب المتنقلة الموسمية، واشتراط معايير تقنية صارمة للحصول على الترخيص، إلى جانب تفعيل لجان المراقبة المحلية للقيام بزيارات فجائية وتقييم دوري لحالة المعدات، خاصة خلال الفترات التي تشهد توافداً كثيفاً للمرتادين.
وفي انتظار تفاعل الوزارة مع هذه المطالب، يظل الأمن والسلامة داخل هذه الفضاءات رهينين بمدى التزام المشغلين الذاتي، وقدرة الجماعات المحلية على المتابعة والمراقبة، لتفادي تكرار سيناريوهات مؤلمة كان من الممكن تجنبها بتدخل استباقي.