الدار البيضاء تتحرك لتفكيك معضلة "خردة المحاجز" بعد سنوات من التراكم

الكاتب : انس شريد

27 July 2025 - 07:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء تحركًا غير مسبوق من طرف مجلسها الجماعي لمواجهة أزمة الاكتظاظ الحاد داخل المحاجز البلدية، التي تحولت على مدى سنوات إلى فضاءات عشوائية غارقة في الفوضى والإهمال، بفعل تراكم المركبات والدراجات المحجوزة والمتروكة، دون وجود منظومة فعالة لإدارتها أو تدبيرها.

وتحولت هذه المحاجز، التي يفترض أن تكون مرافق تنظيمية داعمة للسلامة المرورية والنظام العام، إلى عبء حقيقي يثقل كاهل المدينة ويطرح تحديات أمنية وتنظيمية متزايدة.

وتفاعلاً مع هذا الوضع المتفاقم، أعلنت جماعة الدار البيضاء عن إطلاق حملة موسعة تهدف إلى إخلاء المحاجز من "خردة الحديد"، عبر تفويت مئات المركبات المحجوزة أو المتروكة منذ سنوات، في واحدة من أكبر عمليات الإفراغ التي تعرفها العاصمة الاقتصادية في تاريخها.

ويأتي هذا التوجه كجزء من استراتيجية أوسع تروم إعادة الاعتبار للمرافق العمومية، وإعادة توظيف عدد من هذه الفضاءات المسترجعة في مشاريع ذات منفعة عامة، من قبيل المساحات الخضراء ومراكز القرب، بما يخدم التوازن العمراني للمدينة ويُحسّن من جودة عيش سكانها.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن القرار يشمل تنظيم صفقات عمومية على شكل مزادات علنية لبيع السيارات والدراجات والدراجات ثلاثية العجلات المتراكمة، ما من شأنه أن يدرّ مداخيل مالية إضافية سيتم تخصيصها لدعم مشاريع تنموية محلية.

وتشكل هذه المزادات فرصة لتخفيف العبء اللوجستي والإداري الذي تكبّدته الجماعة طيلة السنوات الماضية، نتيجة تراكم المركبات التي لم يسترجعها أصحابها، إما بسبب التخلي عنها، أو صعوبة تتبع هويتهم، أو انعدام الرغبة في استرجاعها بعد سنوات طويلة من الحجز.

وفي هذا السياق، أطلقت الجماعة مؤخرًا صفقة عمومية جديدة، تم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية، تهدف إلى تنظيم مزاد علني كبير لتفويت المركبات المكدسة داخل المحجز البلدي "أولاد عزوز" الواقع بإقليم النواصر، والذي يُعد من أكبر محاجز المدينة من حيث المساحة والحجم.

ويُرتقب أن يُعقد المزاد بداية من شهر غشت المقبل، حيث سيُعرض فيها عدد ضخم من السيارات والدراجات النارية، وجميعها مركبات تم حجزها خلال السنوات الأخيرة في إطار مخالفات مرورية، أو تم ضبطها في حوادث سير، أو تم التخلي عنها دون المطالبة باسترجاعها في الآجال القانونية.

وتكشف المعطيات الميدانية أن جزءًا مهمًا من هذه المركبات لم تُستخرج لها وثائق رسمية من قبل ملاكها، فيما يجهل مصير البعض الآخر، ما يجعل من عملية التفويت الخيار الوحيد القابل للتنفيذ، في ظل التشريعات المنظمة للمجال، والتي تخول للجهات المختصة تصفية مثل هذه المتلاشيات بعد مرور الآجال القانونية.

ويُعد هذا المزاد العلني نقطة تحول في تدبير المحاجز العمومية بالدار البيضاء، حيث يُنتظر أن يشكل سابقة على مستوى تدبير الفائض المادي والبشري الذي عرفته هذه الفضاءات، والتي تحولت في بعض الأحيان إلى بؤر لجذب الأنشطة غير المشروعة، وموطئ قدم لبعض الممارسات غير القانونية.

كما ستمثل العملية دفعة قوية نحو إعادة النظام والانضباط لهذه المرافق، وتمكينها من أداء وظيفتها الأساسية في تنظيم حركة السير والجولان، بدل تحولها إلى مخازن للمتلاشيات.

ويطمح مسؤولو المدينة من خلال هذه المبادرة إلى تحرير آلاف الأمتار المربعة من المساحات غير المستغلة، وتحويلها إلى مشاريع عمرانية ومجتمعية حيوية، خاصة في الأحياء التي تعرف خصاصًا حادًا في الفضاءات العمومية، وهي خطوة تراهن الجماعة على أن تكون نواة لرؤية شاملة في إعادة توزيع وتوظيف الملك العمومي المحلي بطريقة عقلانية وفعالة.

آخر الأخبار