الخبرة الطبية تؤجل الحسم في قضية الطفلة غيثة والدفاع يصر على حجز المركبات

الكاتب : انس شريد

28 July 2025 - 07:30
الخط :

في تطور جديد لقضية الطفلة غيثة، ضحية حادث الدهس المروع بشاطئ سيدي رحال، قررت المحكمة الابتدائية الزجرية ببرشيد تأجيل النظر في الملف إلى السادس من غشت المقبل، في انتظار نتائج الخبرة الطبية القضائية التي أمرت بها الهيئة القضائية، والتي يُرتقب أن تلعب دوراً محورياً في تحديد طبيعة المتابعة وتوجيه مسار الحكم.

وجاء قرار التأجيل بعد تعذر إنجاز الخبرة الطبية في المهلة المحددة، بسبب قصر المدة الفاصلة بين صدور الحكم التمهيدي وتاريخ انعقاد الجلسة الجديدة.

وقد أكد دفاع الضحية أن الرسوم القانونية الخاصة بالخبرة تم أداؤها فعلاً، غير أن ضيق الوقت لم يسمح بإجراء الفحص الطبي المطلوب، ما استدعى التماس تأجيل الجلسة إلى حين توصل المحكمة بالتقرير الطبي المفصّل، الذي سيوضح ما إذا كانت الطفلة قد تعرضت لعاهة مستديمة نتيجة الحادث.

وشهدت الجلسة أيضاً نقاشاً قانونياً حول طلب تقدم به دفاع المتهم لرفع الحجز عن السيارة والدراجة المائية (جيتسكي) المحجوزتين على خلفية الواقعة، وهو الطلب الذي قوبل برفض صريح من طرف دفاع الضحية.

من جانبه، شدد دفاع الضحية على أن الواقعة لا تدخل ضمن خانة الجروح غير العمدية فقط، بل ترقى إلى فعل عمدي خطير بالنظر إلى سياق الحادث، حيث قام المتهم بقيادة سيارة رباعية الدفع فوق شاطئ محمي قانونياً، دون التوفر على الرخصة المطلوبة لجر المقطورة المحملة بالدراجة المائية، وهو ما وصفه الدفاع بإهمال جسيم من شأنه أن يُفعّل فصولاً أشد من القانون الجنائي المغربي.

في المقابل، نفى دفاع المتهم وجود أي نية جنائية أو محاولة للهروب من المسؤولية، مؤكداً أن موكله هو من بادر بنقل الضحية إلى المصحة وتسليم نفسه للسلطات الأمنية.

كما أشار إلى غياب علامات تحذيرية أو لافتات تمنع السير فوق الشاطئ، ما يطرح تساؤلات حول دور السلطات المحلية في ضمان الأمن داخل الفضاءات الساحلية.

وكانت المحكمة قد أصدرت في جلسة سابقة حكماً تمهيدياً يقضي بإجراء خبرة طبية لدى طبيب مختص في جراحة الأعصاب وأمراض الدماغ، بهدف الوقوف على الحالة الصحية الدقيقة للطفلة، وتحديد مدى خطورة الإصابات التي لحقت بها، في ظل توفر معطيات طبية أولية تشير إلى إصابات على مستوى الجمجمة، اضطرابات عصبية، وتبعات نفسية عميقة قد تلازمها مدى الحياة.

القضية التي هزت الرأي العام الوطني والدولي، كانت قد اندلعت عقب حادثة دهس مؤلمة وقعت بشاطئ سيدي رحال، حين صدمت سيارة رباعية الدفع الطفلة غيثة، القادمة من إيطاليا رفقة عائلتها لقضاء العطلة الصيفية، بينما كانت السيارة تجر خلفها دراجة مائية بسرعة داخل منطقة مكتظة بالمصطافين.

وأسفر الحادث عن إصابات خطيرة على مستوى الرأس، نقلت إثرها الضحية إلى مصحة خاصة، قبل أن يتقرر نقلها خارج المغرب نظراً لتعقيد الجراحة المطلوبة وخطورة حالتها الصحية.

وأشعلت الواقعة موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أُطلقت حملة رقمية واسعة تحت وسم "#العدالة\_لغيثة"، طالبت بفتح تحقيق معمق في ظروف الحادث ومحاسبة المسؤولين، وعدم التساهل مع مثل هذه الحوادث التي تهدد سلامة الأطفال والمواطنين في الفضاءات العمومية.

كما أعادت الحادثة إلى الواجهة إشكالية السلامة داخل الشواطئ المغربية، حيث وجّهت جمعيات مدنية وحقوقية انتقادات حادة لتقصير السلطات في ضبط ولوج العربات والدراجات إلى المناطق الرملية، مطالبة بإعادة هيكلة الفضاءات الساحلية، وتوفير ممرات خاصة للمشاة، وتشديد المراقبة على الأنشطة الترفيهية الخطرة، خصوصاً تلك المرتبطة بالمركبات الميكانيكية.

في ظل هذه التطورات، تواصل المحكمة الابتدائية متابعة الملف وسط ترقب كبير لما ستسفر عنه نتائج الخبرة الطبية، التي ستحدد بدقة حجم الضرر الجسدي والنفسي الذي لحق بالطفلة، وما إذا كان الأمر يستدعي إعادة توصيف الجريمة أو تشديد العقوبة. كما ينتظر الرأي العام موقفاً حازماً من القضاء في ملف يعتبره كثيرون لحظة اختبار حقيقية لمدى جدية الدولة في حماية الأطفال وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتبقى الأنظار مشدودة إلى جلسة السادس من غشت، حيث من المرتقب أن تحمل هذه المرحلة منعطفاً حاسماً في مسار القضية، سواء من حيث تحديد المسؤوليات المباشرة، أو من حيث الرسائل السياسية والقانونية التي سيوجهها الحكم النهائي في ملف لا زال يحظى بمتابعة واسعة داخل المغرب وخارجه.

آخر الأخبار