جرائم قتل الأقرباء... كبش العيد... فتيل مجزرة هزت "تحناوت" وخلفت 3 جثت
أمينة المستاري
تتعدد أسباب ارتكاب جرائم قتل في حق الأقارب في المجتمع المغربي، إلا أن أبرزها يرتبط بخلافات أسرية مزمنة تشمل النزاعات الزوجية، حالات الطلاق، والانهيارات في بنية العلاقات العائلية، الإدمان على المخدرات القوية..وهو ما ساهم في تفجير العنف داخل الأسرة.
ولا يمكن فصل هذه الجرائم عن الأزمات النفسية والاضطرابات العقلية التي تدفع ببعض الأفراد إلى فقدان السيطرة العاطفية، والتورط في ردود فعل دموية ضد أقرب الناس إليهم. في كثير من الحالات، يتبلد الإحساس تدريجيا ويترسخ شعور داخلي بعدم الانتماء، يتحوّل معه البيت إلى ساحة صراع، والأقارب إلى خصوم. ينضاف إلى كل ذلك العوامل الاجتماعية حيث يسهم الفقر، التهميش، الشعور بالنقص، وتراجع القيم الأخلاقية في تفكيك الروابط الأسرية، ودفع بعض الأفراد إلى ارتكاب أفعال مأساوية لا يمكن تصورها.
كبش العيد... فتيل مجزرة هزت "تحناوت" وخلفت 3 جثث
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول نقاش بسيط حول كبش العيد إلى شرارة تشعل نيران مأساة مروعة، بطلها زوج شاب وأب لطفل لم يكمل شهره الثامن.
الزوج المتحدر من اليوسفية، كان يقطن مع أصهاره بدوار بوعامر، بجماعة أغواطيم بقيادة "تحناوت"، التابعة لإقليم الحوز، وكانت خلافات صغيرة تنشب بين الحين والآخر، غالبا ما تخمد بصمت ثقيل أو تدخلات خجولة.
كانت يوميات الجاني مليئة بالمشاكل وكفيلة بتأجيج الخلاف مع الزوجة والحماة، لم يكن يمر يوم دون مشاكل، كان الشكوك تراود الزوج اتجاه تحركات زوجته وتصرفاتها، وتفاقمت مع توقفه عن العمل ويظل عاطلا عن العمل أياما، ما جعل الزوجة والحماة ينتقدانه بسبب عدم توفيره حاجيات البيت، لكن اقتراب عيد الأضحى جعل الأمور تسوء وعبر الزوج عن عدم قدرته اقتناء الأضحية ونيته شراء جدي، الأمر الذي لم تستسغه الزوجة وأمها، فانهالتا عليه يلومانه ويهينانه.
في ذلك اليوم من ماي2024، خرج الخلاف عن السيطرة، احتدم النقاش بينه وبين زوجته، ثم تدخلت حماته...تراكمات انفجرت دفعة واحدة. وفي لحظة فقد فيها السيطرة على نفسه.
بعد أن خلدت الزوجة إلى النوم، كان الزوج قد حرم النوم وظل يفكر في كيفية رد الاعتبار لرجولته التي أهينت من طرف زوجته وحماته، وفي مخرج لمعاناته اليومية.
قبل بزوغ الشمس، توجه الجاني إلى المطبخ وأحضر سكينا طعن به زوجته طعنات مميتة، كان في حالة هستيرية جعلته يفقد كل إحساس بالأبوة ولم يرحم رضيعه أيضا، ثم توجه إلى حيث ترقد حماته فغرس السكين في جسدها، وهو يتمتم بكلمات تنم عن غيض دفين في نفسه.
استفاقت أخت الزوجة على وقع صراخ بالبيت، فنهضت مسرعة لمحاولة معرفة ما يجري، لكنها اصطدمت بالجاني وهو في حالة غضب شديد، ليوجه سكينه إليها ويصيبها بجروح، لكنها فرت من أمامه تحمل في خطواتها الخوف والصدمة، تستنجد بالجيران، فيما تسلل الزوج في جنح الظلام واختفى عن الأنظار، تاركا منزله البسيط مسرحا لجريمة لا تنسى.
لم يطل بحث الدرك الملكي طويلا، فقد توجهت العناصر بإشراف المسؤول الإقليمي ، لإيقاف الجاني بمنطقة غير بعيدة عن مدخل "تحناوت"، بعد أن توجه إليها للبحث عمن يساعده للفرار نحو جنوب المغرب. أوقف دون مقاومة، وعيونه تائهة كمن استفاق متأخرا من كابوس لم يظنه حقيقيا...كابوس ساهمت فيه تصدعات صامتة خلف جدران البيت الصغير.