جرائم قتل الأقرباء... شاب يجهز على شقيقه ويطعن والده وشقيق آخر وشقيقة
أمينة المستاري
تتعدد أسباب ارتكاب جرائم قتل في حق الأقارب في المجتمع المغربي، إلا أن أبرزها يرتبط بخلافات أسرية مزمنة تشمل النزاعات الزوجية، حالات الطلاق، والانهيارات في بنية العلاقات العائلية، الإدمان على المخدرات القوية..وهو ما ساهم في تفجير العنف داخل الأسرة.
ولا يمكن فصل هذه الجرائم عن الأزمات النفسية والاضطرابات العقلية التي تدفع ببعض الأفراد إلى فقدان السيطرة العاطفية، والتورط في ردود فعل دموية ضد أقرب الناس إليهم. في كثير من الحالات، يتبلد الإحساس تدريجيا ويترسخ شعور داخلي بعدم الانتماء، يتحوّل معه البيت إلى ساحة صراع، والأقارب إلى خصوم.
شاب يجهز على شقيقه ويطعن والده وشقيق آخر وشقيقة
بعد أن كانت منطقة رباط الخير بإقليم صفرو تنعم بهدوئها المعتاد، غير ما حدث ليلة 24 يونيو المنصرم، ملامح المكان وهدوئها المعتاد، وعمت الفوضى بين عشية وضحاها، بعد أن ارتكب أحد أبنائها جريمة شنعاء في حق أفراد أسرته، وتركت أثرا عميقا في ذاكرة ساكنتها.
الشاب يبلغ 25 سنة من عمره، لم تكن تظهر عليه أية علامة لخلل عقلي أو مرض نفسي، لكن خلف الهدوء الظاهري، كانت لحظة فارقة غيرت كل شيء.
ففي جنح الليل، وبينما كان جميع أفراد أسرته يغطون في نوم عميق، تسلل إلى المطبخ، وأخذ سكينا. وفي هدوء مخيف، بدأ ينفذ ما بدا وكأنه قرار مفاجئ لا رجعة فيه.
كان أول من تعرض لهجومه أحد أشقائه، قبل أن تتسع دائرة العنف لتطال والده، شقيقا آخر وشقيقته. لم يستوعب أحد ما كان يجري، كل شيء حدث بسرعة صادمة. وحدها والدته وزوجة أخيه تمكنتا من النجاة وهرعتا تطلبان النجدة.
فر الشاب من المنزل، لا يلوي على شيء، توجه إلى محطة المسافرين ليستقل مركبة، فيما تحركت السلطات المحلية ،عند تلقيها الخبر، وبدأت عملية تمشيط واسعة لمحيط المنطقة، وانطلقت فرقة من الدرك الملكي لتمشيط محيط ثلاث جماعات" تاهلة والزراردة وتازة "، وتفرقت الفرق بين الأحياء والدواوير والأحراش طيلة ليلة الثلاثاء وصباح يومه الأربعاء ، لكن رغم جهود التمشيط، نجح الشاب في الإفلات مؤقتا، ووصل إلى مدينة تازة.
لكن فراره لم يدم، فسرعة التنسيق بين الأمن الوطني بتازة والدرك الملكي حالت دون تمكنه من الاختفاء والهرب إلى المنطقة الشرقية.
مع انتشار خبر اعتقاله، عم شعور بالراحة النسبية بين ساكنة رباط الخير، بعد أن ساد فيها شعور بعدم الأمان وخوف من عودة السفاح إلى المنطقة لارتكاب جرائم أخرى، وبدأت التحقيقات الرسمية تأخذ مجراها لمعرفة الدوافع والخلفيات المحتملة وراء ما جرى.