حلم أوروبا ينتهي بمأساة.. مقتل لاعب الأمل العروي برصاص الجيش الجزائري

الكاتب : انس شريد

30 يوليو 2025 - 06:30
الخط :

في حادثة مأساوية أعادت إلى الأذهان مشاهد مشابهة هزت الرأي العام المغاربي، قُتل اللاعب المغربي الشاب أسامة همهام، برصاص البحرية الجزائرية، خلال محاولة للهجرة غير النظامية عبر قارب سريع انطلق من شواطئ السعيدية، شرقي المغرب، باتجاه السواحل الأوروبية.

ووقع الحادث المفجع بعدما انحرف القارب نحو المياه الإقليمية الجزائرية، ليكون مصير أحد ركابه الموت الفوري، بعد إطلاق الرصاص من قبل دورية جزائرية.

وكان أسامة همهام، نجم نادي الأمل الرياضي العروي، والمقيم في جماعة العروي التابعة لإقليم الناظور، ضمن مجموعة من الشباب الذين قرروا ركوب "قوارب الأمل"، آملين في بلوغ الضفة الأوروبية وتحقيق مستقبل أفضل.

لكن الرحلة القصيرة تحولت إلى مأساة إنسانية، بعدما فوجئ الركاب بإطلاق وابل من الرصاص من قبل عناصر البحرية الجزائرية، ما أسفر عن إصابة اللاعب الشاب إصابات قاتلة، أردته قتيلاً على الفور، فيما نجا رفاقه بأعجوبة.

وأكدت مصادر محلية متطابقة أن القارب الذي كان يقل المهاجرين الشباب من نوع "فانطوم"، وهو قارب سريع يُستعمل غالباً في رحلات الهجرة السرية.

وقد أبحر في الساعات الأولى من صباح يوم الحادث من شاطئ السعيدية، الواقع على الحدود المغربية الجزائرية، قبل أن تضل وجهته، بسبب الرياح أو خطأ في التوجيه، وتنحرف نحو المياه الجزائرية، ليتم التعرض له من طرف البحرية الجزائرية بالرصاص الحي.

ونعى نادي الأمل الرياضي العروي، لاعب في بيان رسمي نشره على صفحته في موقع "فيسبوك"، معبراً عن "بالغ الحزن والأسى" لوفاته، ومقدماً تعازيه الحارة إلى عائلته الصغيرة وكل مكونات الفريق.

وأضاف البيان أن اللاعب الشاب كان معروفاً بأخلاقه العالية وتفانيه داخل المستطيل الأخضر، ما جعل خبر مقتله يُخلف أثراً عميقاً في نفوس زملائه وكل من عرفه عن قرب.

ردود الفعل على الحادث لم تتأخر، حيث خيم الحزن والأسى على ساكنة جماعة العروي، التي استيقظت على وقع صدمة كبرى، وسط تساؤلات متزايدة حول طريقة تعاطي السلطات الجزائرية مع حالات مشابهة، خصوصاً أن الواقعة ليست الأولى من نوعها.

فقد سبق أن لقي سائحان مغربيان مقيمان في فرنسا مصرعهما، في حادث مشابه، عندما أطلق عليهم الرصاص من طرف خفر السواحل الجزائري، بعد دخولهم المياه الجزائرية عن طريق الخطأ على متن دراجات مائية قرب السعيدية.

وتُثير الحوادث المتكررة المرتبطة بإطلاق النار على مدنيين من قبل البحرية الجزائرية مخاوف متصاعدة في المغرب، وسط دعوات لفتح تحقيقات دولية في هذه السلوكيات التي يُنظر إليها على أنها انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان، وخاصة الحق في الحياة.

فمهما كانت الظروف التي دفعت القارب نحو المياه الجزائرية، يعتقد كثيرون أن الرد بإطلاق الرصاص القاتل على مدنيين عُزل لا يمكن تبريره، خصوصاً حين يتعلق الأمر بشباب يبحث عن فرصة حياة خارج بلده الأصلي، لا يشكلون تهديداً أمنياً بأي شكل من الأشكال.

في غياب أي تعليق رسمي من الجهات الجزائرية، تتزايد التكهنات حول خلفيات الحادث، خصوصاً في ظل التوتر السياسي والإعلامي الذي يطبع العلاقات بين الرباط والجزائر منذ سنوات، خاصة من جانب نظام الكابرانات.

وتفتح وفاة أسامة همهام من جديد ملف الهجرة السرية في المغرب، وأسباب تفاقم الظاهرة، رغم حملات التوعية والمراقبة الأمنية التي تُنفذها السلطات.

آخر الأخبار