لفتيت يضع المجهر على خرائط التهريب ويؤكد أن المغرب ليس ممرا سهلا للمخدرات

الكاتب : انس شريد

06 August 2025 - 10:00
الخط :

في خضم التحديات المتنامية التي تفرضها الجريمة المنظمة العابرة للحدود، يواصل المغرب تكثيف جهوده الأمنية والوقائية لمواجهة شبكات تهريب المخدرات التي تنشط على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وتأتي هذه الجهود في سياق موقع المملكة الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعلها حلقة وصل بين ثلاث قارات هي إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، ما يجعلها في قلب مسارات التهريب التي تسعى الشبكات الإجرامية لاستغلالها، رغم الحصار الأمني المضروب عليها من مختلف الأجهزة المختصة.

وأكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في جواب كتابي على سؤال للمستشار البرلماني عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل، خالد السطي، أن المغرب يولي أولوية قصوى لمحاربة تهريب المخدرات بمختلف أنواعها، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والبيئي والسياسي على حد سواء.

واعتبر الوزير أن المخدرات ليست مجرد إشكالية جنائية محلية، بل تدخل ضمن نطاق الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ما يفرض تعبئة مستمرة واستراتيجيات متعددة الأبعاد لاحتواء هذه الظاهرة والحد من تداعياتها.

وفي إطار الاستراتيجية الوطنية لمحاربة المخدرات، أكد لفتيت في معرض جوابه تعزيز قدرات الموارد البشرية للأجهزة الأمنية، سواء من خلال التكوين المتخصص أو عبر تزويدها بالوسائل التقنية واللوجيستيكية المتطورة، بما في ذلك أجهزة المراقبة والاتصال الحديثة، لضمان تدخل فعّال وسريع في مواجهة أي تهديد محتمل.

ويواكب هذا التوجه، حسب لفتيت في معرض جوابه إرساء آليات استخباراتية وتنسيقية متقدمة بين مختلف الفاعلين الأمنيين، ما أتاح للمملكة تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، تجلت في كميات المخدرات المحجوزة خلال العام الماضي.

وأكد لفتيت في جوابه الكتابي، أن العمليات الأمنية التي باشرتها مختلف الأجهزة المختصة منذ السنة الماضية أسفرت إلى حجز ما مجموعه 344,85 طن من مخدر الشيرا، و112,63 طن من نبتة الكيف، بالإضافة إلى 2508,33 كيلوغراما من الكوكايين، و16,88 كيلوغراما من الهيروين، فضلاً عن ضبط 1.555.781 قرصاً مهلوساً، وهي أرقام تعكس حجم الضغوطات التي تتعرض لها المملكة من قبل الشبكات الإجرامية ومحاولاتها المتكررة لاختراق المنظومة الأمنية المغربية.

وفي سياق موازٍ، أكد لفتيت أن المملكة تعتمد على مقاربة متكاملة لا تقتصر فقط على الجانب الزجري، بل تشمل أيضاً أبعاداً وقائية وتنموية، لاسيما في المناطق التي كانت تقليدياً ترتبط بزراعة القنب الهندي غير المشروع.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن الحكومة تسعى إلى تقليص المساحات المزروعة بهذه النبتة، من خلال تشجيع الفلاحين على الانخراط في زراعات بديلة مشروعة، بما فيها القنب الهندي المعد للاستخدامات الطبية والصناعية، وذلك ضمن إطار قانوني وتنظيمي واضح يشرف عليه الوكالة الوطنية المعنية بتنظيم هذا القطاع.

كما تركز الاستراتيجية المغربية، حسب ما كشف عنه لفتيت، على تفكيك الشبكات المتحكمة في دوائر العرض والطلب، سواء داخل التراب الوطني أو على المستوى الدولي، مع إعطاء أهمية كبرى لتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع الدول الشريكة والمنظمات الدولية المختصة.

وفي ظل تعقّد ظاهرة تهريب المخدرات وتطور أدواتها، تبرز أهمية المقاربة التي يعتمدها المغرب، والتي تراهن على التوازن بين الردع الأمني، والتأهيل الاجتماعي والاقتصادي، والانخراط الإقليمي والدولي في مواجهة آفة تهدد المجتمعات في أمنها وصحة أجيالها.

وبينما تواصل الشبكات الإجرامية محاولاتها اليائسة لاستغلال موقع المغرب الجغرافي كممر، يتضح أن الحصانة الأمنية التي تبنيها المملكة، والتحديث المستمر لقدراتها، يشكلان سداً منيعاً أمام هذه التهديدات، ويعكسان إرادة سياسية راسخة في جعل مكافحة المخدرات جزءاً من استراتيجية شاملة لحماية الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي.

آخر الأخبار