أدوية وهمية بأسعار مغرية.. تحذيرات من تسويق منتجات مشبوهة تهدد ملايين المغاربة

الكاتب : انس شريد

06 August 2025 - 10:38
الخط :

يشهد المغرب تصاعداً مقلقاً لظاهرة الصيدليات الافتراضية غير المرخصة، التي باتت تنتشر بشكل لافت في الفضاء الرقمي، مروّجة لمنتجات طبية وعشبية عبر إعلانات مكثفة تستهدف فئات واسعة من المواطنين، مستغلة ثغرات قانونية وفجوات في الوعي الصحي، لتصريف مواد دوائية غير خاضعة للرقابة، بعضها يحمل تهديداً مباشراً لصحة المستهلكين.

وتتنوع هذه المواد ما بين مستحضرات تجميل، أدوية خاصة بعلاج الأمراض المزمنة، ومكملات موجهة لتحسين الأداء الجنسي أو معالجة اضطرابات البروستاتا والخصوبة، في مزيج تسويقي يقدَّم غالباً بوصفات سحرية وسريعة المفعول، مع وعود مبالغ فيها عن نتائج شبه فورية، ما يزيد من استقطاب شرائح مستهدفة في ظل صعوبة الولوج للعلاج الرسمي أو ارتفاع كلفته.

وتعتمد هذه الصيدليات الوهمية في ترويجها على قنوات التواصل الاجتماعي، وصفحات إلكترونية مجهولة الهوية، حيث تغيب الشفافية القانونية والمعايير المهنية، ويتحول الفضاء الرقمي إلى واجهة مفتوحة لعرض منتجات طبية دون وصفات طبية، أو ضمانات جودة، في خرق مباشر لمقتضيات القانون المغربي.

هذه المنتجات التي تصل إلى المستهلكين عبر وسطاء أو عبر شركات توصيل غير مراقبة، تفتقد للحد الأدنى من الشروط العلمية، وتُعرض في أحيان كثيرة تحت غطاء “التعاونيات” أو “الطب البديل”، ما يخلق ضبابية قانونية تعيق أي محاسبة فورية للمتورطين.

وما يزيد من خطورة هذه الظاهرة هو دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي على خط الترويج، حيث انتشرت خلال الشهور الماضية مقاطع فيديو مفبركة لأشخاص يظهرون في هيئة أطباء أو باحثين علميين، يدّعون تقديم حلول نهائية لأمراض خطيرة كالسرطان والسكري، مستخدمين صوراً وخلفيات طبية توحي بالمصداقية، في حين أن المواد المروجة تفتقر لأي إثبات علمي أو اعتراف صحي رسمي.

ووسط صمت تشريعي نسبي، وضعف الرقابة على محتوى الإنترنت، يجد المواطن نفسه عُرضة لخطر مزدوج: خطر استهلاك منتج غير آمن، وخطر التأثر بمحتوى دعائي مضلل يُصاغ بمهارة لإقناعه.

وفي هذا السياق، عبّر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه البالغ من استفحال هذه الظاهرة، محذراً من استغلال فئة التعاونيات لتسويق مواد طبية وعشبية مجهولة المصدر، دون احترام المعايير الصحية أو المرور عبر المساطر القانونية.

وأكد المرصد في بيانه أن بعض هذه المنتجات تُخلط محلياً بمركبات مغشوشة، أو تُهرّب بطرق غير قانونية من الخارج، ما يفتح الباب أمام دخول مواد تحتوي على مركبات محظورة قد تُحدث مضاعفات صحية جسيمة، من قبيل اضطرابات في الجهاز العصبي، أو مشكلات في الدورة الدموية، بل إن بعضها يُسبب ارتفاعاً خطيراً في الضغط الدموي قد يؤدي إلى الوفاة.

وتشير معطيات ميدانية جمعها المرصد من مدن كبرى مثل الدار البيضاء، فاس، طنجة، ومراكش، إلى تمركز الحملات الترويجية في الأحياء الهشة، حيث يُستغل ضعف الوعي الصحي وقلة المراقبة الرسمية لتصريف هذه المنتجات، عبر شبكات تبيع الوهم أكثر من العلاج.

ويؤكد المرصد أن استمرار هذه الأنشطة دون محاسبة قانونية صارمة يُعد خرقاً واضحاً للقوانين الجاري بها العمل، خاصة القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، الذي يجرّم التضليل الإعلاني، والفصول المتعلقة بتعريض حياة المواطنين للخطر ضمن مدونة القانون الجنائي، بالإضافة إلى مقتضيات قانون الصحافة المرتبطة بالإعلانات الكاذبة.

كما شدد على ضرورة حظر استغلال صفة “التعاونية” من قبل جهات وهمية تخلط مكونات عشبية غير مرخصة، ما يهدد السلامة الجسدية لمستهلكين قد يجهلون طبيعة ما يتناولونه.

وتبقى إشكالية ضعف الوعي الصحي والاستهلاكي أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى توسع هذه السوق الموازية، حيث يقع العديد من المواطنين ضحية إعلانات مغرية تُروج لأدوية ومكملات وهمية بأسعار منخفضة، رغم أن القانون يمنع بيع الأدوية خارج الصيدليات.

ويضاف إلى ذلك أن ارتفاع أسعار الأدوية الرسمية يدفع المستهلكين للبحث عن بدائل أرخص، حتى وإن كانت غير آمنة، في ظل محدودية الاعتماد على الأدوية الجنيسة داخل المغرب مقارنة مع دول أخرى، وهو ما يزيد من تعقيد الإشكال.

آخر الأخبار