80% نسبة عجز.. تقرير طبي يكشف خطورة إصابة الطفلة غيثة بعد حادثة سيدي رحال
لا تزال قضية الطفلة غيثة، ضحية حادثة الدهس المروعة التي وقعت على شاطئ سيدي رحال، تلقي بظلالها على الرأي العام الوطني، في ظل تواصل مجريات التحقيق القضائي ومطالبات واسعة بتحقيق العدالة وعدم إفلات المتورط من العقاب.
فقد قررت المحكمة الابتدائية الزجرية بمدينة برشيد تأجيل البت في الملف إلى جلسة جديدة حُدّد تاريخها في 13 غشت الجاري، استجابة لطلب تقدم به دفاع عائلة الضحية من أجل إعداد الدفاع، وذلك بعد إدراج تقرير الخبرة الطبية ضمن وثائق الملف القضائي.
ويكتسي هذا التقرير أهمية بالغة، كونه يُحدد معالم الضرر الصحي الذي لحق بالضحية، حيث كشف محامي العائلة أن الطفلة غيثة، التي لا يتجاوز عمرها تسع سنوات، باتت تعاني من نسبة عجز تصل إلى 80 بالمئة، وهي نسبة مرتفعة للغاية تعكس فداحة الإصابات الجسدية والنفسية التي لحقت بها جراء الحادثة التي وُصفت بالفاجعة.
ووفق خبراء طبيين، فإن هذه النسبة تعني أن الطفلة ستعيش تبعات الإصابة مدى الحياة، ما يرفع من سقف المطالب القضائية لعائلتها، ويدفع إلى التساؤل الجدي حول ظروف الحادث ومسؤوليات الأطراف المعنية، بما فيها الجهات التي يفترض أن تؤمن الشواطئ وتحول دون وقوع مثل هذه الكوارث.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى أواخر شهر يونيو الماضي، حين كانت غيثة تلهو على رمال شاطئ سيدي رحال رفقة عائلتها القادمة من إيطاليا لقضاء عطلتها الصيفية، قبل أن تتعرض لدهس مفاجئ من طرف سيارة رباعية الدفع كانت تجر خلفها دراجة مائية وتتحرك بسرعة كبيرة وسط منطقة مكتظة بالمصطافين.
وقد أدى الاصطدام القوي إلى إصابات خطيرة على مستوى الرأس والعمود الفقري، مما استدعى نقل الطفلة في حالة حرجة إلى مصحة خاصة، قبل أن يتم اتخاذ قرار طبي عاجل بنقلها إلى الخارج نظرًا لحساسية العملية الجراحية وخطورة الوضع الصحي.
وأثارت الحادثة موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق ناشطون حملة رقمية واسعة تحت وسم "#العدالة\_لغيثة"، طالبوا من خلالها بفتح تحقيق نزيه وسريع، وبمواجهة المتسبب في الحادث بأقصى درجات القانون، منبهين إلى أن مثل هذه الحوادث الخطيرة أصبحت تتكرر بشكل يثير القلق في الفضاءات العمومية والسياحية، لا سيما في ظل غياب رقابة فعالة على الأنشطة الميكانيكية داخل الشواطئ.
كما عبّر العديد من المتابعين عن تضامنهم الكامل مع عائلة الضحية، معتبرين أن ما وقع لم يكن مجرد حادث عرضي، بل نتيجة مباشرة لتراخي في تدبير وتنظيم الفضاءات الساحلية، خصوصًا في ذروة الموسم الصيفي الذي يعرف توافد آلاف الزوار.
من جهتها، دعت جمعيات مدنية وحقوقية إلى مراجعة شاملة لمنظومة السلامة في الشواطئ المغربية، من خلال منع ولوج العربات والمركبات إلى المناطق الرملية، وفرض غرامات مشددة على المخالفين، وتخصيص فضاءات آمنة للأطفال والمصطافين، بما يضمن حق الجميع في الترفيه في ظروف تحفظ الكرامة والسلامة الجسدية.
كما وجهت انتقادات إلى بعض الجماعات المحلية التي لا توفر وسائل المراقبة ولا تفرض القيود الكافية على الأنشطة الترفيهية الخطرة، ما يُعرض حياة المواطنين للخطر.
وتزداد الدعوات الشعبية والحقوقية حدة مع اقتراب موعد الجلسة المقبلة، وسط ترقّب واسع لما ستؤول إليه تطورات الملف، الذي تحول من مجرد واقعة محلية إلى قضية رأي عام بامتياز، تتابعها الصحف والمنصات الإعلامية باهتمام كبير.
وتنتظر عائلة الضحية، كما المتعاطفون معها، أن تُترجم المعطيات الطبية والقانونية إلى حكم منصف يعيد الاعتبار لطفلة قُطعت أحلامها على رمال شاطئ كان يفترض أن يكون فضاءً للفرح لا الألم.
ويرى مراقبون أن هذا الملف قد يشكّل محطة فاصلة في مسار مراجعة قوانين استغلال الفضاءات العمومية الساحلية، وأن الحكم المنتظر قد يحمل رسائل قانونية وسياسية تتجاوز حدود الملف الفردي لتلامس جوهر مسؤولية الدولة في حماية الأرواح، وفرض سيادة القانون في وجه الاستهتار بأرواح الأبرياء، خصوصًا عندما يكون الضحايا من الأطفال.