سباق إصلاح القوانين.. المعارضة تضغط لتطويق المال السياسي وتوسيع المشاركة النسائية

الكاتب : انس شريد

13 أغسطس 2025 - 10:30
الخط :

تشهد الساحة السياسية المغربية حالة استنفار داخلي غير مسبوق داخل مختلف الأحزاب، في تفاعل مباشر مع دعوة وزارة الداخلية إلى تقديم مقترحاتها بشأن تعديل القوانين الانتخابية قبل نهاية شهر غشت الجاري، وهي خطوة تأتي في أعقاب الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، الذي شدد على ضرورة تنظيم الانتخابات في موعدها الدستوري بما يعزز المسار الديمقراطي ويعيد الثقة إلى المؤسسات المنتخبة.

منذ الاجتماع التشاوري الذي عقده وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مع الأمناء العامين للأحزاب الممثلة في البرلمان، انطلقت الهيئات السياسية، سواء الممثلة برلمانياً أو غير الممثلة، في سباق مع الزمن لإعداد مذكراتها المرتبطة بالانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها سنة 2026، متضمنة مقترحات تهدف إلى إصلاح المنظومة الانتخابية وتحسين شروط التنافس السياسي.

وتركز أحزاب المعارضة في مداولاتها الداخلية على بلورة تصورات تعزز النزاهة والشفافية، مع إقرار إجراءات حازمة للحد من المال الانتخابي والقطع مع ممارسات تفضي إلى احتكار المشهد السياسي أو توريث المقاعد البرلمانية.

كما يتم تداول أفكار تتعلق بتقليص عدد مكاتب التصويت، وتوسيع تمثيلية النساء، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الإعلام العمومي خلال الحملات الانتخابية.

في هذا السياق، عقدت منظمة الطلبة الحركيين اجتماعاً موسعاً بمقرها بالرباط، خصص لتقديم ملاحظات معمقة حول التشريعات المؤطرة للاستحقاقات المقبلة، انسجاماً مع توجهات الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين، الذي دعا إلى مساهمة فعالة في بلورة مقترحات الحزب.

وشددت المنظمة على الأهمية الاستراتيجية للمسار الذي أطلقته وزارة الداخلية، داعية المكونات الطلابية إلى تقديم أفكار قبل العشرين من غشت، تمهيداً لإدراجها في المذكرة النهائية التي سيعرضها الحزب.

وأعلنت عن تشكيل لجنة خاصة تضم كفاءات شبابية لتجميع وصياغة التصورات المتعلقة بالإصلاحات الانتخابية، في تعبير عن وعي طلابي بأهمية المرحلة ودوره في صنع القرار.

على المنوال نفسه، أطلقت فيدرالية اليسار الديمقراطي منصة إلكترونية تفاعلية موجهة للمواطنين والمواطنات، تحت شعار "شاركنا اقتراحاتكم من أجل انتخابات حرة ونزيهة"، بهدف إشراكهم في صياغة مذكرتها الانتخابية.

وتأتي هذه المبادرة، بحسب قيادة الحزب، استجابة لما تعتبره أزمة ثقة وأزمة بناء ديمقراطي، إذ تسعى المنصة إلى فتح المجال أمام مختلف الآراء والمقترحات حتى الرابع والعشرين من الشهر الجاري، تأكيداً لقناعة الحزب بأن التغيير المنشود لا يمكن أن يتحقق إلا عبر وعي ومشاركة شعبية واسعة.

أما حزب العدالة والتنمية، فقد اختار التركيز في مقترحاته على تخليق المسار الانتخابي ومراجعة قوانين تمويل الأحزاب، إلى جانب تمكين النساء والشباب من الولوج إلى المجالس المنتخبة.

ودعا أمينه العام عبد الإله بنكيران، في كلمة مصورة مؤخرا، إلى تقليص عدد مكاتب التصويت لتسهيل المراقبة وضمان الشفافية، مشدداً على ضرورة ضبط المال السياسي ومنع تدخل رجال السلطة في العملية الانتخابية.

ووصف بنكيران، الذي اعتبر انتخابات 2021 "فاشلة"، التوجيهات الملكية الأخيرة بأنها فرصة لانطلاقة سياسية جديدة ينبغي التقاطها بروح إيجابية ومسؤولة، مؤكداً أن وثيقة حزبه ستكون مختصرة وتركز على الأولويات الكبرى.

ومع اقتراب موعد إيداع المذكرات لدى وزارة الداخلية، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد سباقاً محموماً بين القوى السياسية لفرض رؤاها حول شكل ومضمون القوانين الانتخابية، في ظل توافق عام على أن الإصلاح الحقيقي لنظام الاقتراع والإجراءات المصاحبة له سيكون عاملاً حاسماً في تعزيز ثقة الناخبين وضمان تنافسية سليمة في استحقاقات 2026.

آخر الأخبار