سابقة قانونية في ألمانيا.. المغرب يطعن في اتهامه باستخدام برمجية Pegasus
هشام رماح
في سابقة قانونية، حددت المحكمة الاتحادية العليا في "كارلسرو"، يوم 11 نونبر 2025 موعدا للبت في مدى أحقية المغرب في رفع دعاوى قضائية ضد وسائل إعلام ألمانية استهدفت سمعته وبالتالي منعها من نشر تقارير تتعلق باتهامات جزافية بشأن استخدام برمجية "بيغاسوس"، وهي التي تعتبر مسيئة غير صحيحة.
وكان المغرب بادر في في خطوة قانونية نادرة ومثيرة للجدل، وبالضبط في 2021، إلى رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية العليا الألمانية (BGH) ضد وسيلتين إعلاميتين هما "Zeit Online " و"Süddeutsche Zeitung"، بعدما نشرتا اتهامات باطلة تتعلق باستخدام برمجية التجسس "Pegasus"رغم أن المملكة تنكر فندت كل الادعاءات التي تربطها بهذا الملف.
وكانت الصحيفتان نشرتا تقارير اتهمتا فيها السلطات المغربية باستخدام برنامج "Pegasus" الذي تطوره الشركة الإسرائيلية "NSO Group" للتجسس على شخصيات سياسية وإعلامية، فيما نفى المغرب بشكل قاطع جميع هذه المزاعم، مؤكدا على أنه لم يسبق له اقتناء أو استخدام برمجية التجسس وهو ما سبق وأكدته أيضا شركة "NSO" التي صممتها.
وأورد موقع "heise.de" الألماني أن المغرب، اعتبر كل ما نشرته الصحيفتان، محرد اتهامات باطلة ولا تستند إلى أي دليل ملموس، وتهدف إلى الإساءة إلى صورة المملكة وتشويه سمعتها على الصعيد الدولي، غير أنه خسر دعاواه أمام محكمة "هامبورغ" الابتدائية ثم أمام محكمة الاستئناف العليا في ألمانيا، حيث اعتبرت المحكمتان أن الدول الأجنبية لا تتمتع بالحقوق القانونية الشخصية نفسها التي يتمتع بها الأفراد أو الشركات في قضايا التشهير، وبالتالي لا يمكنها المطالبة بحماية سمعتها أمام القضاء الألماني.
لكن المغرب لم يتراجع، فقد قرر المضي قدما لكسب معركته القضائية ضد المغرضين، عبر استئناف القضية وراجع "المحكمة الاتحادية العليا"، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، في من أجل الحد من نزيف التشهير الممارس تحت ذريعة حرية التعبير.
وتحظى القضية بمتابعة في الأوساط القانونية والإعلامية الأوروبية، نظرا لكونها قد تشكل سابقة قضائية في علاقة الدول الأجنبية بوسائل الإعلام الوطنية داخل ألمانيا، وبالتالي تحديد ما إذا كان بإمكان دولة أجنبية رفع قضية أمام محاكم ألمانية لإلزام الإعلام بعدم نشر ادعاءات تعتبرها الدول الأجنبية تشهيرية.